الجيش الإسرائيلي مُنهك وغير مستعد للحرب وبقاء إسرائيل مٌهدد و”حماس” أعادت قوتها.. لواء احتياط يكشف ما تُخفيه تل أبيب
حذّر اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي يتسحاق بريك، الأحد، من أن الجيش منهك ومستنزف وغير مستعد لحرب متعددة الجبهات قد تهدد بقاء إسرائيل.
هذا التحذير أطلقه بريك في مقال بصحيفة “معاريف” العبرية، بعنوان “الحدود مخترقة، والجيش منهك: إسرائيل غير مستعدة للحرب المقبلة”.
وقال إن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية لم تستخلص الدروس اللازمة من هجوم 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وفي ذلك اليوم، هاجمت “حماس” قواعد عسكرية ومستوطنات إسرائيلية بمحاذاة غزة، فقتلت وأسرت إسرائيليين، ردًا على “جرائم الاحتلال اليومية بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، ولا سيما المسجد الأقصى”، وفق الحركة.
ومنذ أكتوبر 2023، تشن إسرائيل بدعم أمريكي حرب إبادة جماعية بغزة، ما خلّف أكثر من 74 ألف قتيل وما يزيد على 175 ألف جريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية.
وأضاف بريك أن التحذيرات التي سبقت الهجوم لم تؤد إلى تغيير جوهري في طريقة تعامل إسرائيل مع التهديدات.
وتابع أن “الغرور والغطرسة” لا يزالان حاضرين لدى القيادتين السياسية والعسكرية.
ورأى أن التعامل مع الأزمات يجري بصورة رد فعل، بدلا من الاستعداد المنهجي لمواجهة التحديات المقبلة.
ويعتبر مسؤولون إسرائيليون هجوم 7 أكتوبر 2023 أكبر إخفاق استخباراتي وعسكري وأمني في تاريخ إسرائيل، التي أقيمت عام 1948 على أراض فلسطينية محتلة.
واعتبر بريك أن إسرائيل قد تواجه قتالا متعدد الجبهات، بدءا من الضفة الغربية وقطاع غزة، مرورا بلبنان وسوريا، وصولا إلى الحدود مع الأردن ومصر، فضلا عن التهديد الإيراني.
وإلى جانب حرب الإبادة في غزة، شنت إسرائيل منذ أكتوبر 2023 حربين على كل من لبنان وإيران وعدوانا على الضفة الغربية، وغارات جوية على اليمن وقطر، إضافة إلى توغلات برية وقصف مدفعي شبه يومي في سوريا.
ومنذ عقود، تحتل إسرائيل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، وترفض الانسحاب منها وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
** جبهات متعددة
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية المحتلة منذ عام 1967، حذّر بريك من تهديدات تنطلق منها.
ولفت إلى وجود نحو 70 ألفا من أفراد الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية، قائلا إنهم قد يوجهون بنادقهم إلى إسرائيل.
وشدد على أن التطورات في الضفة الغربية قد تشكل تحديا أمنيا وعسكريا لتل أبيب.
أما في غزة، فادعى أن “حماس” استعادت قدراتها العسكرية، وعادت إلى حجمها السابق للحرب، إلى جانب إعادة تسليح نفسها.
ورأى أن هذا الوضع يثير تساؤلات بشأن نتائج العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة وقدرتها على منع الحركة من إعادة بناء قوتها.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل حرب الإبادة الجماعية في غزة عبر قصف يومي قتل 1481 فلسطينيا وأصاب 5254، معظمهم أطفال ونساء.
وعلى الجبهة الشمالية (لبنان)، قال بريك إن “حزب الله” لا يزال يمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، فضلا عن قوات “الرضوان” (النخبة).
وحذر من التهديد الذي قد تمثله هذه القدرات في أي مواجهة مقبلة.
كما لفت إلى التطورات العسكرية في سوريا وما وصفه بإعادة بناء الجيش السوري.
وفي ما يتعلق بالحدود مع الأردن، حذر بريك من تهديدات محتملة على الجبهة الشرقية.
وأشار إلى مخاوف من تسلل مسلحين عبر الحدود، مدعيا وجود ميليشيات مدعومة من إيران في المنطقة.
وعلى الحدود الجنوبية، رأى بريك أن التطورات العسكرية في المنطقة، بما فيها الوجود العسكري المصري في سيناء، تستوجب التعامل معها بوصفها تحديات أمنية.
** إيران “لم تُهزم”
كما حذّر بريك من استمرار “التهديد الإيراني”، مؤكدا أن طهران “لم تُهزم”.
وفي 28 فبراير/ شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربًا على إيران، ما خلف آلاف القتلى، بحسب طهران التي ردت بهجمات قتلت أمريكيين وإسرائيليين.
وأشار بريك إلى المسار النووي لطهران وعلاقاتها العسكرية مع الصين وروسيا، معتبرا أن ذلك يزيد من تعقيد البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجين نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية ولا تهدد دولا أخرى.
وتعد إسرائيل الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ورأى بريك أن احتمال اندلاع مواجهة مع إيران بالتزامن مع تصعيد على جبهات أخرى، مثل لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، قد يضع الجيش الإسرائيلي أمام اختبار صعب، في ظل “استنزاف قواته وعدم جاهزيتها لخوض حرب مقبلة متعددة الجبهات”.
كما تحدث بريك عن مخاطر أمنية داخلية مرتبطة بانتشار السلاح بين الفلسطينيين داخل إسرائيل، إلى جانب “تراجع مكانة إسرائيل الدولية وتزايد الضغوط الاقتصادية عليها”.
ويمثل الفلسطينيون أكثر من 20 بالمئة من عدد سكان إسرائيل الذي تجاوز 10 ملايين نسمة.
وقال بريك إن استمرار الوضع الراهن، من دون معالجة الثغرات الأمنية وإعادة بناء الجاهزية العسكرية، يضع إسرائيل أمام مخاطر متصاعدة، محذرا من أن الجيش غير مستعد لحرب مقبلة.
واعتبر أن “بقاء إسرائيل ليس أمرا مفروغا منه، فهو لا يعتمد على قدرتنا الدفاعية، بل بالأساس على حقيقة أن أعداءنا لم يشنوا بعد حملة (حربا) شاملة متعددة الجبهات ضدنا”.
وأضاف أنه بعد ثلاث سنوات من بداية الحرب، فإن المستوى السياسي والمستوى العسكري والشاباك والموساد يواصلون “التجاهل التام للتحذيرات الراهنة، التي تفوق في خطورتها بعشرات المرات تلك التي سبقت 7 أكتوبر”.
