الأونروا: غزة تقترب من مرحلة استحالة العيش وسط تدهور إنساني وصحي متواصل

 الأونروا: غزة تقترب من مرحلة استحالة العيش وسط تدهور إنساني وصحي متواصل

حذّر مدير إدارة الصحة في وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أكيهيرو سيتا، من التدهور المستمر في الأوضاع الإنسانية والصحية بقطاع غزة، مؤكدًا أن الظروف الراهنة تدفع القطاع بصورة متزايدة نحو واقع غير قابل للحياة في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وآثار الحرب التي ألحقت دمارًا واسعًا بالبنية التحتية ومقومات العيش الأساسية.
وأوضح سيتا، خلال مقابلة عبر الإنترنت مع وكالة الأنباء اليابانية “جيجي برس” اليوم الثلاثاء، أن البيئة المعيشية في غزة شهدت انهيارًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 لم ينجح في إنهاء التداعيات الكارثية للحرب، بينما تتواصل مؤشرات التراجع الإنساني والصحي بوتيرة متصاعدة.
وبحسب التقرير، أسفرت الحرب الإسرائيلية التي اندلعت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، في وقت تتقدم فيه جهود إعادة إعمار القطاع ببطء شديد، بالتزامن مع استمرار الهجمات الإسرائيلية وبسط الاحتلال سيطرته على مساحات واسعة من أراضي غزة.
وتشير التقديرات الواردة إلى أن قوات الاحتلال تفرض سيطرتها على ما يقارب 70% من مساحة القطاع، متجاوزة حدود المناطق التي شملها اتفاق وقف إطلاق النار، الأمر الذي أدى إلى حصر نحو مليوني فلسطيني في المساحات المتبقية، حيث يقيم معظمهم في خيام تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.
وتزداد معاناة النازحين مع تراجع مستوى الخدمات الأساسية وغياب بيئة صحية وآمنة، ما يفاقم المخاطر التي تهدد السكان ويعمّق الأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع.
وفي الجانب الصحي، تتزايد حدة الأزمة بسبب استمرار النقص الحاد في الإمدادات الطبية والقيود المفروضة على دخولها، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسات الصحية على تلبية احتياجات المواطنين، وسط مخاوف متنامية من انتشار الأمراض المعدية والجلدية نتيجة الظروف المعيشية المتدهورة.
وتتداخل آثار الحرب مع تراجع الخدمات الأساسية وشح المستلزمات الطبية، بينما يواصل سكان غزة مواجهة أوضاع إنسانية قاسية تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات الحياة، في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على أجزاء واسعة من القطاع وتأخر عمليات إعادة الإعمار.
ورغم بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال الأوضاع الإنسانية والصحية تواجه تحديات جسيمة بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية وقيود الوصول إلى الخدمات والإمدادات الأساسية، ما يجعل استعادة الحياة الطبيعية أكثر تعقيدًا بالنسبة لسكان القطاع.
وفي أحدث حصيلة أعلنتها وزارة الصحة في غزة، تم نقل خمسة شهداء و18 جريحًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. كما ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى 74,382 شهيدًا، فيما بلغ عدد الجرحى 175,416 مصابًا.
وأضافت الوزارة أن حصيلة ضحايا الخروقات الإسرائيلية منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر الماضي بلغت 1,493 شهيدًا و5,299 جريحًا، إلى جانب انتشال 836 جثمانًا من المفقودين الذين كانوا تحت الأنقاض.
وتؤكد التقارير أن الحرب المستمرة على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 خلفت خسائر بشرية ومادية واسعة النطاق، وأسهمت في تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع استمرار نزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين وتعرض البنية التحتية لتدمير واسع، الأمر الذي جعل القطاع يواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *