اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية يقيم حفله الخيري السنوي دعمًا لفلسطين وغزة
الانتشار العربي – فاطمة عطية
أقام اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية في جنوب كاليفورنيا حفله الخيري السنوي دعمًا لأبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية وفلسطين، وسط حضور واسع من أبناء الجالية العربية والفلسطينية ومناصري القضية الفلسطينية.
افتتحت عريفة الحفل رولا زلبك الأمسية بكلمة ترحيبية بالحضور الذين قدموا من مناطق مختلفة تلبيةً لدعوة الاتحاد، تأكيدًا على دعمهم المستمر لأبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا، ووقوفهم إلى جانب الأسر المتضررة والأطفال والجرحى في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها أهلنا في فلسطين.
ودعت عريفة الحفل الحضور إلى الوقوف دقيقة صمت إجلالًا لأرواح الشهداء في فلسطين، ثم قدمت فرقة الشباب الفلسطيني، التابعة لحركة الشباب الفلسطيني Palestine Youth Movement، النشيد الوطني الفلسطيني «موطني» في فقرة مؤثرة تفاعل معها الحاضرون.
وألقت رئيسة الاتحاد السيدة وردة عبد المعطي كلمة رحبت فيها بالحضور، وشكرت عضوات اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية اللواتي يواصلن منذ أكثر من أربعين عامًا العمل في خدمة المرأة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، ودعم البرامج الإنسانية والتعليمية والإغاثية في فلسطين والشتات.
وأكدت أن الاتحاد سيبقى ملتزمًا برسالته الوطنية والإنسانية، خاصة في هذه المرحلة التي تتطلب تكاتف الجهود لدعم أهل غزة والضفة الغربية، والحفاظ على الأمل لدى الأطفال والأسر التي فقدت أحباءها ومنازلها ومصادر عيشها.
وتضمن البرنامج عرض فيلم قصير بعنوان «أنا من فلسطين»، عبّر عن التمسك بالهوية الوطنية الفلسطينية وعن ارتباط الفلسطيني بوطنه وتاريخه وحقه في الحرية والكرامة.
وكان من أبرز فقرات الحفل كلمة الناشط الفلسطيني محسن مهداوي، الذي عبّر عن سعادته بوجوده بين أبناء الجالية الفلسطينية والعربية في جنوب كاليفورنيا، وقال إن هذا اللقاء جعله يشعر بأنه بين أهله.
وتوجه مهداوي بالشكر إلى اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية وإلى كل من يواصلون دعم القضية الفلسطينية، قائلاً إنهم يحافظون على جذوة النضال، ويزرعون بذور الأمل، ويصنعون بيتًا للفلسطينيين حتى وهم بعيدون عن وطنهم.
وقال إن معظم شعوب العالم تملك وطنًا تعيش فيه، أما الفلسطينيون فإن وطنهم يسكن في داخلهم، ولذلك يشعرون بالانتماء أينما وجدوا من يحتضن قضيتهم ويحافظ على هويتهم وكرامتهم.
وتحدث مهداوي عن قصة الطفلة الشهيدة هند رجب، التي هزت ضمير العالم وكشفت حجم الألم والظلم الواقع على أطفال غزة، مؤكدًا أن هناك آلاف الأطفال الآخرين الذين لم تصل قصصهم إلى العالم ولم تُروَ أسماؤهم، وأن كل واحد منهم يستحق أن تُسمع حكايته وأن تُنصف عائلته.
وقال: «نحن لا نجتمع فقط للحزن، ولا فقط للتذكر أو لمداواة الجراح، بل نجتمع لنكمل طريق النضال؛ النضال من أجل تحرير وطننا، ومن أجل فلسطين حرة، ومن أجل تحقيق العدالة لعائلات الأطفال في غزة ولكل أبناء شعبنا».
كما تحدث عن تجربته بعد اعتقاله في الولايات المتحدة عام 2025 خلال مقابلة تتعلق بالجنسية الأمريكية، واحتجازه لمدة 16 يومًا، في إطار استهداف الناشطين المؤيدين لفلسطين. وأكد أن قضيته ما زالت مستمرة، إلا أنه شدد على أن الخوف ليس خيارًا.
وتذكر لحظة خروجه مكبل اليدين من مقابلة الجنسية ورفعه علامة النصر أمام الكاميرات، وقال إن رسالته كانت أن الشعب الفلسطيني والناشطين المدافعين عن العدالة يجب ألا يخافوا. وأضاف: «قلت للرئيس ترامب ولأعضاء حكومته بوضوح: أنا لا أخاف منكم».
وخصّ مهداوي بالشكر الناشطة الفلسطينية فاطمة عطية، التي ناداها بمحبة «خالتو فاطمة»، تقديرًا لدعمها المعنوي وإصرارها على حضوره إلى كاليفورنيا للمشاركة في هذا الحفل. وروى أن فاطمة عطية تواصلت معه بعد أيام قليلة من الإفراج عنه في مايو/أيار 2025، وأبلغته بأن الجالية الفلسطينية في كاليفورنيا تريد استضافته بين أهلها.
وأوضح أن أمرًا قضائيًا كان يمنعه في ذلك الوقت من مغادرة ولاية فيرمونت لمدة تقارب شهرين، إلا أن فاطمة عطية بقيت على تواصل معه وعملت لأكثر من سنة ونصف من أجل أن يتحقق هذا اللقاء. وقال إن إصرارها ودعمها كانا رسالة أمل أكدت له أن الفلسطينيين، مهما اشتدت الظروف، قادرون على البقاء رافعي الرأس ومدافعين عن حقوقهم وعدالة قضيتهم.
ووجه مهداوي تحية خاصة إلى النساء الفلسطينيات، مؤكدًا أنهن نسيج المقاومة وركن أساسي في حفظ الهوية الوطنية وصناعة الأمل وإبقاء فلسطين حاضرة في وجدان الأجيال.
بعد ذلك، قدمت فرقة الشباب الفلسطيني Palestinian Youth Ensemble فقرات فنية وتراثية فلسطينية نالت إعجاب الحضور وتفاعلهم. وقدمت الفرقة مجموعة من الأناشيد الوطنية، بينها: «أناديكم وأشد على أياديكم»، و«هدي يا بحر هدي»، و«عنيد أنا»، إلى جانب فقرات فلسطينية أخرى جسدت روح التراث والانتماء والصمود.
وتعمل فرقة الشباب الفلسطيني، وهي مشروع تابع لحركة الشباب الفلسطيني، على حفظ ونشر الثقافة والتاريخ الفلسطيني وروح المقاومة من خلال الموسيقى والفن، وإيصال الرواية الفلسطينية إلى الأجيال الجديدة والجمهور في مختلف المجتمعات.
كما تضمن الحفل ركنًا خاصًا بالأسرى الفلسطينيين، حيث عُلّقت لافتات كبيرة توثق قضية الأسرى منذ عام 1930، وتحمل أسماء عدد من الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلى جانب نبذات عن قصص مقاومتهم وظروف اعتقالهم. وأكد هذا الركن أن قضية الأسرى ستبقى جزءًا أساسيًا من الذاكرة الوطنية الفلسطينية ومن النضال من أجل الحرية والعدالة.
كما عُرض خلال الحفل فيلم يوثق نشاطات اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية وما قدمه من مساعدات لأهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة على مدار السنوات الماضية. ومن أبرز هذه الجهود رعاية أكثر من 900 طفل يتيم في غزة خلال العام الماضي، وتوفير الملابس والغذاء والاحتياجات الأساسية لهم.
وشمل الدعم أيضًا المساهمة في إرسال الأطراف الاصطناعية إلى غزة من خلال مؤسسة أطباء من أجل فلسطين، والمساهمة في توفير أجهزة غسيل الكلى، إلى جانب دعم العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية العاملة في غزة وفلسطين.
وكان المتحدث الرئيسي في الأمسية الدكتور محمد مصطفى، المعروف باسم «د. مو»، وهو طبيب طوارئ متدرّب بريطاني–أسترالي من أصول فلسطينية وناشط إنساني. وعمل الدكتور مصطفى في مستشفيي ناصر والأوروبي في قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، حيث شارك في تقديم الرعاية الطبية الطارئة للجرحى في ظل انهيار القطاع الصحي.
وفي كلمته، تحدث الدكتور مصطفى عن المشاهد القاسية التي شهدها داخل أقسام الطوارئ في غزة، وقال إن الحديث عن أطفال غزة وكأنهم «أضرار جانبية» أو مجرد أرقام هو شكل من أشكال نزع إنسانيتهم.
وأضاف أن الأم التي تدخل إلى قسم الطوارئ وهي تحمل أطفالها المصابين أو الذين فقدتهم لا تحتاج إلى أن يقال عنها إنها «صامدة» فقط، بل تحتاج إلى الاعتراف بخوفها وألمها وحقها في العدالة. وقال إن الأم الفلسطينية لا تريد لطفلها أن يكون شهيدًا، وإنما يُفرض عليه ذلك بفعل الحرب والعنف.
وأكد الدكتور مصطفى أن الإيمان ليس دعوة لتحمل الظلم، بل هو إيمان بالعدالة، وأن أطفال غزة وكل الفلسطينيين يستحقون الكرامة والحياة والعلاج والأمان. ودعا الحضور إلى مواصلة دعم أهل غزة، وتذكّر أن الشعب الفلسطيني شعب كرامة وعزة، وأن واجب الجميع هو العمل من أجل العدالة لا الاكتفاء بالحزن.
وشبّه واقع غزة بقصة النبي موسى عليه السلام، حين وجد شعبه محاصرًا بين البحر وجيش يريد القضاء عليه، وقال إن غزة كشفت للعالم كثيرًا من الظلام والأكاذيب، وأيقظت ملايين الناس للحقيقة.
وفي ختام الحفل، تقدمت عريفة الحفل رولا زلبك، نيابة عن اتحاد المرأة الفلسطينية الأمريكية، بالشكر إلى جميع الحاضرين والمتبرعين والداعمين على عطائهم السخي ومساهمتهم في استمرار رسالة الاتحاد الإنسانية والوطنية.
وأكدت أن هذا التضامن يجسد قوة الجالية الفلسطينية والعربية في جنوب كاليفورنيا، ويبعث برسالة واضحة بأن فلسطين ستبقى حاضرة في الوجدان والعمل، وأن دعم غزة
وأهلها مسؤولية مستمرة حتى نيل الحرية والعدالة
