إيران تُلاحِق ترامب.. هل سيصبّ جام عضبه على نتنياهو أوْ هل يجرؤ؟ نتنياهو قدّم معلوماتٍ كاذبةٍ.. مديرة الاستخبارات: الحرب مع إيران ستؤدي لصعود نظامٍ أكثر “تطرّفًا”.. سيناريوهات نتنياهو هراء
يومًا بعد يومٍ تتكشّف الحقائق، لا بلْ الفضائح، حول ما جرى في البيت الأبيض عشية بدء العدوان الأمريكيّ-الإسرائيليّ على إيران في الـ 28 من شباط (فبراير) الفائت، فقد حذّرت تولسي غابارد، المديرة السابقة للاستخبارات الوطنيّة الأمريكيّة، الرئيس دونالد ترامب من أنّ الحرب مع إيران يُرجّح أنْ تؤدي إلى صعود نظامٍ أكثر تطرّفًا في طهران، سيكون أكثر إصرارًا على امتلاك سلاحٍ نوويٍّ، وفقًا لما أوردته صحيفة (وول ستريت جورنال)، والذي اقتبسه الإعلام العبريّ اليوم الثلاثاء.
وبحسب مصادر تحدّثت إلى الصحيفة، عُقد اللقاء بين ترامب وغابارد قبل الحرب بأيامٍ قليلةٍ، وحذّرته خلاله أيضًا من أنّ إيران ستُسارِع إلى إغلاق مضيق هرمز، ما سيؤدي إلى زعزعة سوق الطاقة العالميّة، واستهداف القوات الأمريكيّة وحلفائها في الشرق الأوسط.
ووفقًا لتقرير الصحيفة الأمريكيّة، تلقّى ترامب تحذيراتٍ مماثلةٍ من كبار القادة العسكريين، الذين نبّهوا إلى أنّ الحرب ستؤدي إلى خسائر بشريّةٍ، وأعربوا عن مخاوف بشأن مخزونات الذخيرة وجاهزية القوات. وقد تحقّق الكثير من هذه التحذيرات، إذ إنّ النظام الحالي في طهران لا يُظهر مؤشراتٍ على تقديم تنازلاتٍ، ويهاجم السفن التي تحاول عبور المضيق. كما قُتل نحو ثلاثة آلاف إيراني و18 جنديًا أمريكيًا، فيما أُصيب 756 جنديًا أمريكيًا، وتعرّضت القواعد الأمريكيّة في المنطقة لهجماتٍ. كذلك تراجعت مخزونات النفط والأسلحة الإيرانيّة، إضافةً إلى انخفاض الدعم الداخليّ لترامب والحزب الجمهوريّ.
وقالت أوليفيا ويلز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في بيانٍ، إنّ ترامب دمّر الجيش الإيرانيّ ومنشآته النوويّة، ويستعد الآن لسحق اقتصاد البلاد من خلال حصارٍ بحريٍّ وعقوباتٍ. وأضافت أنّ ترامب “لن يسمح لإيران أبدًا بتطوير سلاحٍ نوويٍّ”، مؤكِّدةً في الوقت عينه أنّه “من الحكمة أنْ تتوصل إيران إلى اتفاقٍ، وإلّا فإنّها تعرف ما سيحدث”. ولم تُصدر وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) تعليقًا على التقرير.
ومن الجدير ذكره أنّ صحيفة (نيويورك تايمز) كانت قد كشفت النقاب عن أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو وفريقه عرضوا على ترامب، خلال اجتماعٍ عُقد في الـ 11 من شباط (فبراير) سيناريو لتحقيق انتصارٍ شبه مؤكّدٍ على إيران.
وبحسب العرض الإسرائيليّ، كان من الممكن تدمير برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانيّ خلال بضعة أسابيع، وإضعاف النظام إلى درجةٍ تمنعه من إغلاق مضيق هرمز، فيما قُدّرت احتمالية شنّ إيران هجماتٍ على أهدافٍ أمريكيّةٍ في الدول المجاورة بأنها ضئيلة. كذلك أشارت استخبارات جهاز (الموساد) الإسرائيليّ إلى أنّ الاحتجاجات داخل إيران ستتجدد، وأنّ القصف المكثف للبلاد، بمساعدة التنظيم، يمكن أنْ يهيئ الظروف أمام المعارضة الإيرانيّة لإسقاط النظام.
كما طرح الإسرائيليون، وفق (نيويورك تايمز)، احتمال عبور مقاتلين أكراد إيرانيين الحدود من العراق لفتح جبهةٍ بريّةٍ في شمال غربي إيران، الأمر الذي من شأنه أنْ يمدّد انتشار قوات النظام ويُسرّع انهياره.
وعُرضت نتائج تحليل الاستخبارات الأمريكيّة في اليوم التالي، أيْ في الـ 12 من شباط (فبراير) خلال اجتماعٍ آخر اقتصر على كبار المسؤولين الأمريكيين في غرفة العمليات. وقبل وصول ترامب، قدّم اثنان من كبار مسؤولي الاستخبارات إحاطة للدائرة الداخليّة للرئيس.
وكان لدى مسؤولي الاستخبارات معرفةً عميقةً بالقدرات العسكرية الأمريكيّة، كما كانوا على درايةٍ واسعةٍ بالنظام الإيرانيّ والجهات الفاعلة فيه. وقسّموا العرض الذي قدّمه نتنياهو إلى أربعة أجزاء: “قطع الرأس”، أيْ اغتيال آية الله علي خامنئي، وإلحاق ضررٍ بالغٍ بقدرة إيران على إسقاط قوتها وتهديد جيرانها، والثالث اندلاع انتفاضةٍ شعبيّةٍ داخل إيران، والأخير تغيير النظام وتنصيب زعيمٍ علمانيٍّ يقود البلاد.
وقدّر المسؤولون الأمريكيون أنّ الهدفيْن الأول والثاني يمكن تحقيقهما من خلال الاستخبارات والقوة العسكريّة الأمريكيّة. أمّا الهدفان الثالث والرابع في خطة نتنياهو، بما في ذلك احتمال شنّ هجومٍ بريٍّ من جانب الأكراد على إيران، فقد اعتبر المسؤولون الأمريكيون أنّهما منفصلان عن الواقع وغير قابلين للتحقق عمليًا.
وعندما انضمّ الرئيس ترامب إلى الاجتماع، قدّم مدير وكالة الاستخبارات المركزيّة الأمريكيّة، جون راتكليف، إحاطةً قال فيها إنّ سيناريوهات تغيير النظام التي طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي سخيفة. عندها تدخّل وزير الخارجية الأمريكيّ ماركو روبيو وقال، في صياغة أكثر حدّةً، بعبارةٍ أخرى، هذا هراء.
والسؤال الذي سيبقى آنيًا دون إجابةٍ: متى سيصُبّ ترامب جام غضبه على “صديقه” اللدود نتنياهو؟ أوْ بالأحرى هل يجرؤ على ذلك خشيةً من جماعات الضغط اليهوديّة والصهيونيّة في الولايات المُتحدّة وخارجها؟
