إنجازات ترامب! ارتفاعٌ تاريخيٌّ: الديون الأمريكيّة أكثر من 40 تريليون دولار وتكلفة عدوان إيران تريليون دولار.. هرمز يُجبِر واشنطن على رفع إنتاج النفط والغاز للأقصى

 إنجازات ترامب! ارتفاعٌ تاريخيٌّ: الديون الأمريكيّة أكثر من 40 تريليون دولار وتكلفة عدوان إيران تريليون دولار.. هرمز يُجبِر واشنطن على رفع إنتاج النفط والغاز للأقصى

ساهمت الحرب الأمريكيّة مع إيران في زيادة ديون الولايات المُتحدّة، لكنّها ليست السبب الرئيسيّ في وصوله إلى 40 تريليون دولار، وهو رقمٌ قياسيٌّ في التاريخ الأمريكيّ. والدين الفيدراليّ الأمريكيّ تجاوز بالفعل 40 تريليون دولار في 19 آب (أغسطس) 2026، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكيّة. وأضافت الحرب طبقةً جديدةً من الإنفاق العسكريّ إلى مشكلةٍ ماليةٍ كانت قائمة أصلًا.

كما أنّ الحرب رفعت الإنفاق الحكوميّ الأمريكيّ، خصوصًا الإنفاق الدفاعيّ والعسكريّ، وبالتالي زادت حاجة الحكومة إلى الاقتراض. وتربط تقارير حديثة صراحةً بين ارتفاع الإنفاق الدفاعيّ والحرب المستمرة مع إيران وبين الضغوط الجديدة على الموازنة. واللافت أنّ الدين ارتفع من 38 تريليون دولار في تشرين الأوّل (أكتوبر) 2025 إلى 39 تريليونًا في آذار (مارس) 2026، ثم تجاوز 40 تريليونًا في آب (أغسطس) 2026. لكن من المهم جدًا التمييز بين سبب الزيادة الأخيرة وسبب تراكم الدين إلى 40 تريليونًا، إذْ أنّ العدوان على إيران هو عاملٌ إضافيٌّ مهمٌ في تسارع الدين والإنفاق خلال 2026.
وقد أعلنت وزارة الحرب الأمريكيّة أن تكلفة الحرب مع إيران بلغت نحو 37.5 مليار دولار حتى تموز (يوليو) 2026. لكن هناك نقطة مهمة: 37.5 مليار دولار ليست بالضرورة التكلفة النهائيّة للحرب، بل الإنفاق العسكريّ المباشر الذي أبلغت عنه وزارة الحرب في واشنطن. وتشمل بصورةٍ أساسيّةٍ الذخائر، الطائرات، السفن، العمليات اللوجستيّة والدفاعات الجويّة.
وتوجد تقديرات أعلى بكثير للتكلفة الشاملة، فبعض الدراسات تحسب أيضًا إعادة تكوين المخزونات العسكريّة، الأضرار التي لحقت بالقواعد والمعدات، الرعاية المستقبليّة للجنود، والآثار الاقتصادية للحرب. لذلك ظهرت تقديرات تصل إلى أكثر من 100 مليار دولار، بل إنّ بعض الاقتصاديين حذّروا من إمكانية تجاوز التكلفة طويلة الأجل تريليون دولار إذا استمرت تبعات الحرب.
والأهم أنّ الحرب لا تزيد الدين فقط عبر الإنفاق العسكريّ، ارتفاع أسعار النفط والتضخم والفائدة يمكن أنْ يرفع تكلفة الاقتراض والعجز أيضًا، وهو ما يجعل أثر الحرب الماليّ أكبر من فاتورة العمليات العسكريّة وحدها.
في آب (أغسطس) 2026 تجاوز الدين الأمريكيّ الأربعين تريليون دولار، وفق بيانات وزارة الخزانة وتقارير حديثة، أيّ أنّ الزيادة منذ بداية الحرب تقارب التريليون وـ 300 مليار دولار، وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكيّة.
في سياقٍ متصّلٍ قال كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكيّ اليوم الأحد ” رفعنا الإنتاج إلى أعلى مستوى ما جعل الولايات المتحدة أكبر منتجٍ للنفط والغاز في العالم”، لافتًا إلى أنّ العاملين الأمريكيين في قطاعيْ النفط والغاز دفعوا الإنتاج إلى أعلى مستوى على الإطلاق، ما جعل الولايات المتحدة، وفق قوله، أكبر منتجٍ للنفط والغاز الطبيعيّ في العالم.
ويكتسب التصريح أهميةً خاصّةً في ظلّ أزمة إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران واضطراب حركة النفط عبر مضيق هرمز، فارتفاع الإنتاج الأمريكيّ يمنح واشنطن هامشًا أكبر لتعويض جزءٍ من اضطرابات الإمدادات العالميّة.
ويسود الاعتقاد لدى الخبراء أنّ تصريح رايت يحمل رسالة سياسية واستراتيجية أيضًا. واشنطن تريد أنْ تقول إنّ الولايات المتحدة أصبحت أكثر قدرةً على تحمل أزمة الخليج، أيْ أنّ اعتمادها على نفط الشرق الأوسط أقل بكثيرٍ ممّا كان عليه في أزماتٍ سابقةٍ.
وفي الوقت نفسه، الولايات المتحدة تستطيع استخدام إنتاجها وصادراتها، إلى جانب الاحتياطيّ النفطيّ الاستراتيجيّ، والضغط على الحلفاء والمنتجين الآخرين، لتخفيف آثار اضطراب هرمز.
لكن الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند أكثر تعرضًا للخطر، لأنّ نسبةً ضخمةً من نفط الخليج تتجه إلى آسيا، فيما أوضحت وكالة الطاقة الدولية أن نحو 80 بالمائة من النفط العابر لهرمز يتجه إلى آسيا.
علاوةً على ذلك، فإنّ ارتفاع الإنتاج الأمريكيّ لا يحل أزمة مضيق هرمز، لكنه يحوّل الولايات المتحدة من دولةٍ شديدة التأثر بانقطاع نفط الخليج إلى دولةٍ قادرةٍ على امتصاص جزءٍ كبيرٍ من الصدمة، بلْ والمساعدة في تعويض جزءٍ من النقص العالمي.
ولهذا فإنّ تصريح كريس رايت عن “الإنتاج القياسيّ” في هذا التوقيت ليس اقتصاديًا فقط؛ بل يحمل رسالةً إستراتيجيّةً إلى إيران والأسواق العالمية: حتى لو ظلّ هرمز مضطربًا، فإنّ الولايات المتحدة تملك هامشًا أكبر من السابق لمواجهة أزمة الطاقة.
واللافت أن الولايات المتحدة نفسها تقول إنّ اضطرابات النفط الناتجة عن حرب إيران قد تستمر حتى العام المقبل، ما يعني أنّ زيادة الإنتاج الأمريكيّ أصبحت جزءًا من إستراتيجية التعامل مع أزمة هرمز طويلة الأمد.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *