إسرائيل تتورط بالسقوط في مأزق لبنان بعد هروبها من هزيمة ايران.. والهزيمة الثالثة شبه مؤكدة.. لماذا؟ وهل بات قصف مطار بيروت المفاجأة التالية بعد قصف منطقة الشويفات المجاورة؟ وأين الضمانات الامريكية؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
واصلت القوات الإسرائيلية اليوم عدوانها على لبنان بدعم من الولايات المتحدة الامريكية، والرئيس دونالد ترامب شخصيا، وهو العدوان الذي أدى الى سقوط 23 شهيدا وعشرات الجرحى في اقل من 48 ساعة، واكثر من 3300 شهيد و10 آلاف جريح منذ بدئه في 2 آذار (مارس) الماضي.
اليوم الخميس، ورغم الضمانات والتدخلات الامريكية، اغارت الطائرات الإسرائيلية على منطقة الشويفات في الضاحية الجنوبية قرب المطار وقصفت عمارة سكنية تحت ذريعة اغتيال المجاهد علي الحسيني الذي زعمت انه المسؤول عن الهجمات الصاروخية في فرقة الامام الحسيني التابعة لحزب الله.
السلطات اللبنانية قالت ان الإدارة الامريكية التي هندست مفاوضات التطبيع في واشنطن، ورتبت لقاءات في البنتاغون بين وفدين عسكريين إسرائيلي ولبناني لوضع خطة عسكرية مشتركة لنزع سلاح حزب الله، منعت إسرائيل من قصف العاصمة بيروت، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن على هذه السلطة، وامريكا معا هو: هل الضاحية الجنوبية التي لم تتوقف الغارات عليها، تقع في استكهولم او كوريا الشمالية، وليس في العاصمة اللبنانية بيروت، وأهلها من الهنود الحمر؟
بنيامين نتنياهو الذي اعترف بعجز جيشه ودفاعاته الجوية عن رصد واسقاط مسيّرات حزب الله المفخخة، قال انه سيوسع دائرة هذه الحرب في لبنان ضد حزب الله، ولن تتوقف حتى القضاء عليه، وذهب وزير ماليته سموتريتش الى اكثر من ذلك عندما هدد بتدمير 100 مبنى في لبنان، والضاحية خصوصا، مقابل كل مسيّرة يطلقها “حزب الله” وتؤدي الى قتل او إصابة أي إسرائيلي.
اما يسرائيل كاتس وزير الحرب فقال تعليقا على مقتل مجندة إسرائيلية واصابة اثنين اخرين احداهما اصابته خطيرة جدا، ان “حزب الله” دفع وسيدفع ثمنا باهظا ردا على هجماته ضد “إسرائيل”، سؤال آخر نطرحه، وهو: ماذا كانت تفعل هذه المجندة على الأرض اللبنانية، هل كانت تقوم بأعمال إنسانية، او التمتع بزيارة الآثار التاريخية فيها، والتجول على شواطئها الجميلة؟
نتنياهو ورهطه الذين فشلوا في حربهم لإسقاط النظام الإيراني، وتغيير منطقة الشرق الأوسط، وإقامة إسرائيل الكبرى يريدون ان يعوضوا هذا الفشل والهزائم المترتبة عليه، بتصعيد العدوان على لبنان، ولكن الفشل سيلاحقهم، وهم الذين سيدفعون ثمنا باهظا، فاذا كانوا قد حاولوا طوال الـ 40 عاما الماضية القضاء على “حزب الله” وانهزموا مرتين، الأولى عام 2000 التي يحتفل الحزب هذه الأيام بذكرى تحرير الجنوب اللبناني كاملا، وتفكيك الحزام الأمني، والثانية في حرب تموز (يوليو) عام 2006 التي دمرت اسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم، فان التاريخ سيعيد نفسه وبصورة اقوى، وسيهربون من لبنان للمرة الثالثة، وتبقى المقاومة لتحتفل بنصر ثالث ربما أضخم.
القيادة الإسرائيلية التي تتباهى بقدراتها الاستخبارية، وتقدم على اغتيالات بهلوانية استعراضية سواء في لبنان او غزة او ايران لتغطية فشلها في الحسم النهائي على الجبهات الست التي تحارب فيها قواتها، أخطأت في الحسابات عندما اساءت تقدير قدرات “حزب الله” العسكرية، واعتقدت ان غزو لبنان سيكون نزهة هذه المرة، فجاء الصمود صادما، والمسيّرات المتطورة جدا في الانتظار، اما عن دك الصواريخ لتل ابيب وحيفا وعكا وصفد وكريات شمونة فحدث ولا حرج.
فاذا كانت دولة الاحتلال المدعومة أمريكيا، وتتمتع بضوء اخضر من السلطة اللبنانية الرسمية، فشلوا جميعا في نزع سلاح “حزب الله”، فهل سيستطيعون وقف تخصيب ايران لليورانيوم، ونزع 460 كيلوغراما المخصب بدرجات عالية تزيد عن 60 بالمئة، وإعادة فتح مضيق هرمز بالقوة بعد ثلاثة أشهر من الحرب الفاشلة؟
إسرائيل سقطت في المصيدة اللبنانية العميقة، وباتت عاجزة عن الاستمرار في الحرب والانتصار فيها، او الانسحاب لتقليص الخسائر مثلما حدث في هزيمتي عام 2000، وحرب تموز عام 2006، لان طلائع المقاومة لن تتوقف هذه المرة عند الحدود اللبنانية وتكتفي بطرد العدو وهزيمته، فكتائب الرضوان جاهزة لتحرير الجليل، وربما التقدم للوصول الى تل ابيب وحيفا وربما عسقلان وديمونا في الجنوب.
تهديد نتنياهو بتوسيع دائرة الحرب قد يكون هدية ثمينة لحركة المقاومة الإسلامية اللبنانية، وتوسيع قاعدتها الشعبية، بإنضمام كل الطوائف الشيعية للقتال تحت رايتها، ومعظم الشرفاء في الطوائف السنية والدرزية والمسيحية، فقوات إسرائيلية غازية اكبر يعني خسائر بشرية اكبر في صفوفها.. والأيام بيننا.
