آدم حموي طبيب من أصول مصرية يفوز بمقعد في مجلس النواب عن نيوجيرسي
واشنطن – سعيد عريقات -4/11/2026
في تطور انتخابي يحمل أبعاداً سياسية وإنسانية تتجاوز حدود ولاية نيوجيرسي، فاز الطبيب الأميركي من أصول مصرية، الدكتور آدم حموي ، بانتخابات مجلس النواب الأميركي عن الدائرة الثانية عشرة في الولاية، ليصبح أحد أبرز الوجوه الجديدة المنضمة إلى الكونغرس، وصوتاً سياسياً مرتقباً في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية ومساءلة السياسة الأميركية تجاه إسرائيل.
وأعلنت وكالة أسوشيتد برس فوزه، بعد تغلبه على المرشح الجمهوري غريغ ميلي، في دائرة انتخابية ذات أغلبية ديمقراطية، كان يشغل مقعدها النائب بوني واتسون كولمان التي قررت عدم الترشح مجدداً.
ولا تقتصر أهمية فوز حموي على خلفيته المصرية أو دخوله التاريخ السياسي باعتباره طبيباً خدم في مناطق النزاعات، وإنما تكمن أيضاً في أن تجربته المباشرة في غزة جعلته واحداً من أكثر المرشحين الأميركيين وضوحاً في إدانة الحرب الإسرائيلية، وانتقاد الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه واشنطن لحكومة بنيامين نتنياهو.
من مصر إلى نيوجيرسي.. مسيرة طبيب وجندي
ولد آدم حموي في مصر، وانتقلت أسرته إلى الولايات المتحدة عندما كان في أشهره الأولى، ونشأ في ولاية نيوجيرسي، حيث تلقى تعليمه والتحق بجامعة روتغرز، قبل أن يتخصص في الطب والجراحة التجميلية والترميمية.
ولم تكن مسيرته المهنية تقليدية؛ فقد انضم إلى الحرس الوطني لولاية نيوجيرسي عام 1989، ثم التحق بالخدمة العسكرية الفعلية في الجيش الأميركي، وتدرج في الرتب العسكرية حتى وصل إلى رتبة مقدم، قبل تقاعده عام 2011.
وخلال حرب العراق، عمل جراحاً عسكرياً متخصصاً في إصابات الحروب، وشارك في إنقاذ حياة جنود أميركيين تعرضوا لإصابات بالغة، من بينهم السيناتورة الديمقراطية الحالية تامي دكوورث، التي أصيبت عندما أُسقطت مروحيتها في العراق عام 2004.
وبعد انتهاء خدمته العسكرية، عاد إلى نيوجيرسي، حيث أسس عيادته الطبية في مدينة برينستون، وواصل عمله في المستشفيات، إلى جانب مشاركته في بعثات طبية وإنسانية في مناطق الحروب والكوارث، من بينها البوسنة وهايتي والسودان وسوريا ولبنان وفلسطين.
غزة.. التجربة التي غيرت مسار حياته السياسية
لكن المحطة الأكثر تأثيراً في حياته، وربما الأكثر حسماً في انتقاله إلى العمل السياسي، كانت مشاركته في بعثات طبية إلى قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025.
هناك، عمل حموي في مستشفيات تعاني انهياراً شبه كامل في الإمكانات الطبية، وعالج أطفالاً ومدنيين أصيبوا بالقصف الإسرائيلي، وشاهد عن قرب حجم الدمار والإصابات البالغة، بما فيها البتر والإصابات المعقدة التي لحقت بالأطفال.
ووصف ما شاهده بأنه يتجاوز بصورة كبيرة تجاربه السابقة في مناطق الحروب، مؤكداً أنه عالج خلال فترة قصيرة في غزة أطفالاً أكثر مما عالجه في جميع مناطق النزاعات الأخرى التي عمل فيها مجتمعة.
ولم يكتف حموي بنقل شهادته إلى الرأي العام، بل توجه إلى واشنطن والتقى مسؤولين وأعضاء في الكونغرس، مطالباً بوقف الحرب ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والمنشآت الطبية.
وكان من أكثر الأصوات الأميركية صراحة في وصف ما يجري في غزة بأنه إبادة جماعية، منتقداً استمرار تدفق الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، ومعتبراً أن دافعي الضرائب الأميركيين يتحملون مسؤولية سياسية وأخلاقية عن نتائج تلك الحرب.
أول مسلم من نيوجيرسي في الكونغرس.. ودلالات سياسية
ويمثل انتخاب حموي سابقة مهمة لولاية نيوجيرسي، إذ سيكون أول مسلم يمثلها في مجلس النواب الأميركي، في وقت تتصاعد فيه المواجهات السياسية حول مكانة الأميركيين المسلمين والعرب، وحول حدود حرية التعبير عن المواقف المناهضة للسياسات الإسرائيلية داخل المؤسسات السياسية الأميركية.
كما يكتسب فوزه أهمية خاصة في ظل محاولات بعض الأوساط الجمهورية توظيف هويته الدينية وخلفيته العربية في التشكيك به ومهاجمة مواقفه السياسية. وقد واجه خلال حملته انتقادات وتساؤلات بشأن علاقات قديمة تعود إلى سنوات دراسته الجامعية، لكنه رفض ما اعتبره محاولات لتشويه سجله الوطني والإنساني، مؤكداً رفضه التطرف والعنف ومعاداة السامية، ومشدداً على أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية لا يعني العداء لليهود.
وحظي حموي بدعم شخصيات بارزة في التيار التقدمي الديمقراطي، من بينها السيناتور بيرني ساندرز، والنائبتان ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وإلهان عمر، إضافة إلى رشيدة طليب، كما نال تأييد مجموعات سياسية وحقوقية تدافع عن الحقوق الفلسطينية وتعارض استمرار المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وعلى صعيد برنامجه السياسي، دعا حموي إلى وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها، وربط العلاقات العسكرية الأميركية باحترام حقوق الإنسان والقانون الدولي. كما يطرح شعاراً سياسياً يختصر جانباً أساسياً من رؤيته: الإنفاق على الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية بدلاً من تمويل الحروب والقنابل.
ومن المتوقع أن يكون وجوده في الكونغرس محط اهتمام واسع، ليس فقط بسبب مواقفه من إسرائيل وفلسطين، وإنما لأنه ينتمي إلى جيل من السياسيين التقدميين الذين يسعون إلى إعادة تعريف السياسة الخارجية الأميركية، وربطها بمساءلة أخلاقية وقانونية عن نتائج القرارات .
شهادة غزة تدخل الكونغرس
لا يمثل فوز حموي إضافة اسم مسلم أو أميركي من أصول عربية إلى سجل التمثيل السياسي، بل يكشف اتساع المسافة بين قطاعات من الناخبين وبين السياسة التقليدية تجاه إسرائيل. فالرجل يدخل الكونغرس حاملاً شهادة من قلب غزة، لا مجرد موقف نظري أو شعار انتخابي. وهذه الخبرة تمنحه قدرة على مساءلة المسؤولين بلغة الوقائع الإنسانية والطبية. لكن الاختبار الحقيقي يبدأ بعد الاحتفال: هل يستطيع تحويل شهادته إلى تشريعات وضغوط ومساءلة، أم ستبتلع المؤسسات صوته ضمن حسابات الحزب والتحالفات وموازين القوة؟ وهو سؤال يتجاوز تجربته إلى قدرة الكونغرس على سماع ضحايا الحروب.
اختبار المواقف أمام نفوذ إسرائيل
سيكون حموي أمام معادلة صعبة داخل مجلس لا تتحدد قراراته بالمواقف الأخلاقية وحدها، بل بتوازنات الحزب واللجان والتمويل والضغوط المنظمة. دعوته إلى وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل وفرض حظر على تصدير السلاح تضعه في مواجهة مباشرة مع تيار واسع في واشنطن. غير أن وجوده، إلى جانب أصوات تقدمية أخرى، قد يوسع النقاش حول كلفة الدعم الأميركي، وحدود التحالفات، وحقوق الفلسطينيين. والأهم أن يثبت أن الدفاع عن الفلسطينيين لا يتعارض مع رفض معاداة السامية أو حماية أي جماعة دينية. فالمصداقية هنا تتطلب اتساقاً في المبدأ والممارسة، في الملفات والقرارات والميزانيات والتصويتات التشريعية.
