هل سيتراجع ترامب مرة أخرى عن تهديداته بتوجيه “ضربة كبرى” الى ايران ام سيمضي قدما فيها؟ وما هي النتائج الكبرى المتوقعة في الحالين؟ وماذا يعني قراره المفاجئ بسحب معظم قواته من قواعد الكويت؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
اعلان إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب إعادة النظر في حجم تواجدها وقواتها في الكويت هو “اول” اعتراف رسمي بالهزيمة في حربها الحالية ضد ايران واذرعها في المنطقة، وتكبدها خسائر كبيرة بفعل الضربات الصاروخية والمسيّراتية الإيرانية التي تستهدفها، وخاصة في أوساط الجنود المتواجدين في هذه القواعد، وربما هذا ما يفسر تراجع الرئيس ترامب بين الحين والآخر عن تهديداته بتوجيه ضربات ساحقة لتدمير البنى التحتية الإيرانية في اللحظات الأخيرة.
الجديد ان ترامب قرر العودة الى هذه التهديدات مجددا، واعلن انه سيوجه في أي لحظة ضربات شديدة تستهدف محطات الطاقة الإيرانية، والجسور، وخطوط السكك الحديدية في ايران بهدف ارغام القيادة الإيرانية على الاستسلام ورفع الرايات البيضاء.
احتمالات تراجع او تأجيل الرئيس ترامب عن هذه التهديدات كعادته دائما قوية وغير مستبعدة للأسباب التالية:
أولا: احتمالات استسلام ايران تبدو محدودة جدا، لان هذه التهديدات لم ترهبها مطلقا، ولا توجد أي مؤشرات ترجح هذه الفرضية، بل ما حدث هو العكس تماما، أي انها اكثر استعدادا للتصدي بقوة لاي عدوان امريكي جديد يمكن ان يصب في مصلحتها وهو توسيع دائرة، واطالة أمد حرب الاستنزاف التي راهنت عليها منذ البداية، أي قبل 5 اشهر من إشعال فتيلها.
ثانيا: وجود معارضة قوية لهذا الهجوم في أوساط قيادات الجيش الأمريكي العليا خوفا من “فيتنام أخرى” في ظل اتساع دائرة الخسائر البشرية في أوساط القوات الامريكية في جبهات القتال الشرق أوسطية، وتدمير معظم القواعد الامريكية التي كلف بناؤها مئات المليارات من الدولارات.
ثالثا: احتمال تدخل القوات الإسرائيلية في الهجمات الجديدة الى جانب القوات الامريكية سيعطي نتائج عكسية، لانه لن يحقق أهدافه بتدمير المنشآت النووية الإيرانية في قلب جبل الفأس واسقاط النظام الإيراني، او إضعافه، بل قد يؤدي الى تدمير عدة مدن “إسرائيلية” على رأسها تل ابيب وحيفا وديمونا وعسقلان، في ظل قوة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية التي استنزفت المخزون الإسرائيلي والامريكي من المعدات والصواريخ الاعتراضية في البلدين.
رابعا: وصول أسلحة جديدة ومتطورة جدا الى ايران من الصين بشكل مباشر، او عبر كوريا الشمالية وروسيا، خاصة بعد توسيع مشاركة أوكرانيا في هذه الحرب، وقصف قواتها لأهداف عسكرية إيرانية في بحر قزوين، وقواعد الحشد الشعبي العراقي وفصائله الموالية لإيران في قلب العراق، وكالة “رويترز” العالمية للأنباء نقلت عن ثلاثة مصادر ان الصين أرسلت الشحنة الأولى المكونة من 400 صاروخ متطور جدا ويحمل على الكتف ومضاد للطيران، يمكن ان يغير جانب كبير من معادلات هذه الحرب وسد ثغرات كبيرة في الدفاعات الجوية الإيرانية.
خامسا: تأكد دخول العديد من الفصائل المنضوية تحت لواء محور المقاومة بقيادة ايران في هذه الحرب، تجسيدا لمبدأ وحدة الساحات، وفتحها جبهات جديدة موجعة لأمريكا وإسرائيل، في لبنان “حزب الله”، وجنوب الجزيرة العربية “انصار الله اليمنية”، والعراق “فصائل أولياء الدم، والنجباء، وحزب الله العراق”، وممكن ان ينضم اليهم المجاهدون الصوماليون الخبراء في الاستيلاء على السفن في المحيط الهندي، واحكام اغلاق مضيق باب المندب.
امتداد هذه الحرب ضد ايران لأكثر من خمسة اشهر أصاب ترامب بحالة من السعار وفقدان الاعصاب والإحباط النفسي، لانه تعرض لخدعة إسرائيلية اكدت له ان هذه الحرب لن تطول، والنصر فيها مؤكد، والخسائر العسكرية والمالية محدودة جدا، والمكاسب كبيرة، وأبرزها انهيار النظام الإيراني سريعا، والسيطرة على مضيق هرمز، وجني التريليونات من جراء التحكم بإمدادات النفط والغاز، وفرض رسومات على الناقلات العابرة، والاهم من ذلك اعادة رسم خرائط الشرق الأوسط إسرائيليا.
الامر المؤكد ان أمريكا ستخرج الخاسر الأكبر من هذه الحرب، سواء تراجع ترامب عن قراره بتوجيه ضربة كبيرة الى ايران مثلما فعل أكثر من خمس مرات، او مضى قدما في تنفيذها رضوخا لأكاذيب بنيامين نتنياهو التي حملها له اثناء لقائه الأخير في البيت الأبيض، ومعه زيلينسكي رئيس أوكرانيا الصهيوني شريكه في حروب العالم ضد روسيا والصين وايران.. والأيام بيننا.
