هل تتجه “إسرائيل” نحو الهاوية والسقوط النهائي مثلما يتنبأ أحد أبرز جنرالاتها؟ وما هي الاسباب الحقيقية التي تجنب ذكرها؟ ومتى سنرى النهاية المنتظرة وكيف؟

 هل تتجه “إسرائيل” نحو الهاوية والسقوط النهائي مثلما يتنبأ أحد أبرز جنرالاتها؟ وما هي الاسباب الحقيقية التي تجنب ذكرها؟ ومتى سنرى النهاية المنتظرة وكيف؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
من أقوى وأدق التوصيفات لحالة الانهيار التي تعيشها دولة الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام، ومرشحة للتصاعد في المستقبل المنظور تلك التي رسمها اللواء الإسرائيلي المتقاعد إسحاق بريك في مقال نشره امس في صحيفة “معاريف”، وقال فيه “ان الوضع الراهن يذكرنا كإسرائيليين بركاب سفينة “تايتانيك”، ينغمسون في الاكل والشراب والرقص على ظهرها، ولا أحد يلاحظ جبل الجليد المخيف الذي يقف امامها قبل دقائق من الاصطدام الكارثة”.

نختلف مع اللواء الإسرائيلي المتقاعد في توصيفه الدقيق والمهم من كونه تحدث عن جبل جليد واحد، وانشغال ركاب سفينة “تايتانيك” الإسرائيلية بالأكل والشرب والرقص، بينما الواقع الحالي يقول ان هناك فعلا جبل جليد عملاق اسمه محور المقاومة بقيادة ايران استطاع ان يفرّخ جبالا صغيرة، باتت مجتمعة قادرة على تغيير الخرائط الاستراتيجية ليس في منطقة غرب أسيا (الشرق الأوسط) فقط، وانما في العالم بأسره.


اللكمة القاتلة لرأس القيادة الإسرائيلية وجيشها واجهزة مخابراتها، جاءت في السابع من أكتوبر عام 2023، أي قبل ثلاثة أعوام تقريبا “طوفان الأقصى”، ثم “كرّت السبحة”، وأصبحت هذه اللكمة تفرّخ ضربات قاتلة، تحت الحزام وفوقه، في ايران ولبنان واليمن، وقطاع غزة، وقريبا في العراق، وربما في سورية أيضا.
نعم الجيش الإسرائيلي الذي كان يتباهى قادته ومستوطنوه يتباهون انه لا يهزم، تتآكل قدراته على تنفيذ مهامه الدفاعية والهجومية، ودخل مرحلة الانهاك مثلما اعترف اللواء بريك، ولكن هذا التآكل لم يأت من فراغ، وانما بسبب انتهاء زمن تفوقه الساحق، بفضل صعود قوى أخرى، عربية وإسلامية، تملك صواريخ متطورة جدا يصعب اسقاطها، ومسيّرات انغماسية (انتحارية) قادرة على الوصول الى أهدافها واختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقتل واصابة أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين سواء في عرباتهم المدرعة ودباباتهم، او ثكناتهم.
الزمن الذي كانت تتمكن فيه هجمات الطائرات الإسرائيلية حسم المعارك في ساعات ولّت الى غير رجعة، كما ان هيبة القوة الامريكية العسكرية كحام لدولة الاحتلال وبوليصة تأمين لحمايتها وإطالة عمرها، وتزويدها بكل عناصر القوة تآكلت بشكل متسارع في مياه مضيق هرمز وبحر العرب.
من المفارقة انه يجب على الكثيرين منا، الصلاة لله شكرا، لدولة الاحتلال التي جرت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الى ارسال حاملات طائراته وسفنه الحربية، والانخراط في عدوان متغطرس على ايران على امل اسقاط نظامها، وتصفية قادتها في اعمال اغتيال بهلوانية، واجتثاث برامجها النووية والصاروخية من جذورها، واجبارها على الاستسلام المطلق، ورفع الرايات البيضاء، والزحف على البطون، ولكن ما حدث هو العكس تماما، واصبح ترامب الذي كان يهدد بالأسلحة النووية، والدمار الشامل لا ينام الليل خوفا من الاغتيال، ويستجدي العودة الى المفاوضات.
نعم.. حماس ستعيد بناء صفوفها، وربما شقت المزيد من الانفاق تحت اقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي، وجددت مصانعها الصاروخية، واعادت بناء قواتها واضافة عشرات الآلاف من المقاتلين الجدد، فقطاع غزة بات يشكل مخزونا هائلا من طلاب الشهادة تماما مثلما فعل حزب الله” في لبنان، شريك الحركة القدوة في محور المقاومة.
عقيدة محور المقاومة تتآخى تحت مظلتها كل الطوائف والأعراق، وهذا هو “السر” الرئيسي وراء صموده وانتصاره، وكسر أنف الغطرستين الامريكية الام، والإسرائيلية الابنة غير الشرعية، فمن كان يتصور هذا الانقلاب في الرأي العام العالمي، بل بين الشعب الأمريكي نفسه على الهيمنة الصهيونية على قرار المؤسسة الامريكية الحالية الحاكمة بقيادة هذا الدمية التي اسمها دونالد ترامب.


إسرائيل لم تتغير، وانهيارها المتسارع ليس لأسباب داخلية، او لرقص ركابها فوق سطح سفينتها، وانما لأننا، او البعض منا على وجه التحديد، نحن الذين تغيرنا، وامتلكنا أسباب القوة: النووية المؤجلة، والعسكرية التقليدية المتطورة، والتحلي بكل عناصر الشجاعة والاقدام والقول وداعا لكل المعايير الكاذبة السائدة سابقا، وعنوانها “الواقعية” والرعب من قوة العدوين الأمريكي والإسرائيلي.
الحرب الحالية حولت القواعد الامريكية الخمسين في المنطقة الى اضحوكة، وعبء استراتيجي فاشل في حماية نفسها أولا، او من فتح اراضيه وخزائنه لبنائها ثانيا.
ختاما نقول انه عندما يبلع نتنياهو تهديداته بقصف الضاحية الجنوبية واغلاق مطار بيروت خوفا ورعبا من صواريخ ايران وحزب الله، وانصار الله اليمنية، فإن هذا أقوى علامات الانهيار المتسارع التي تنبأ بها اللواء الإسرائيلي المتقاعد اسحاق بريك، واقتراب “تايتانيك” الاسرائيلية من الاصطدام بجبل ثلج المقاومة العملاق.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *