نعم انتهت مرحلة التشييع التاريخية.. فهل حان وقت الصفعة الإيرانية الكبرى للرد على الغدر الأمريكي المتجدد؟ وماذا يعني اعتراف الجيش الأردني إسقاط ثمانية صواريخ إيرانية كانت في طريقها الى تل ابيب؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
عندما حرص السيد محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني، ورئيس وفد التفاوض في الوقت نفسه على التأكيد أكثر من مرة ان بلاده لا تثق بالولايات المتحدة الامريكية ورئيسها لأنهم لا يحترمون التزاماتهم وطابعهم الكذب والغدر، لم يجاف الحقيقة مطلقا، فها هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبعد اقل من شهر على وقف الحرب، وبدء تطبيق مذكرة التفاهم، يستأنف الضربات العدوانية على اهداف في العمق الإيراني أسفرت حتى الآن عن استشهاد 14 شخصا واصابة 78 آخرين جميعهم من المدنيين.
ترامب خرج عن كل القواعد والقيم الأخلاقية أربع مرات، الأولى، عندما استخدم كلمات نابية ضد القيادة الإيرانية، والثانية، إعطائه توجيهات لطائرات لقصف جسور سكك الحديد المدنية شمال وشرق البلاد، والثالثة، عندما قصفت صواريخه محيط محطة بوشهر النووية وقاعدة عسكرية مجاورة لها، مما يعني احداث تسريب للإشعاع النووي يمكن ان يؤدي الى استشهاد عشرات الآلاف، ان لم يكن اكثر، اما الرابعة والأخطر، فكانت “درة” السقوط الأخلاقي تجسدت في بدء هذه الحرب في وقت ينشغل فيه الشريك في اتفاق الهدنة، بتشييع قائده وامامه الشهيد علي خامنئي، ومشاركة عشرات الملايين في هذا التشييع داخل ايران وخارجها.
الخطأ الأكبر الذي ارتكبه ترامب ويعكس ضحالة تفكيره لشقيه السياسي والعسكري وغبائه المنقطع النظير في الحالين، يتجسد في اعتقاده بأنه يستطيع ان يخترق الاتفاق ويقصف جيشه بعض الأهداف الإيرانية، ويرسل سفنا “قطرية” و”سعودية” للمرور تحت حماية فرقاطاته وطائراته في مضيق هرمز دون أخذ تصريح من هيئة الاشراف الإيرانية، فجاءه الرد سريعا وقاتلا ومهينا بعد دقائق بقصف السفن الثلاث دون هوادة، والرد على العدوان الأمريكي بقصف اهداف بالطائرات المسيّرة والصواريخ لأهداف “منتقاه” في القواعد الامريكية بثلاث عواصم خليجية هي الكويت والبحرين وقطر.
مهرجان التشييع انتهى اليوم الخميس بوصول جثمان الشهيد الى مدينة مشهد مسقط رأسه، ودفنه في مثواه الأخير الى جانب الامام الرضا، وستتفرغ القيادة الإيرانية “لتأديب” الرئيس الأمريكي وتعميق هزائمه كما ونوعا.
المؤشر الأول الذي يؤكد هذا الافتراض الحتمي، ما قاله اليوم الجنرال إبراهيم رجائي المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى موجها حديثه للعدو الأمريكي: “انتظروا الصفعة القاسية من الإيرانيين قريبا جدا”.
الصواريخ الإيرانية التي استهدفت السفن الثلاث المخترقة لمضيق هرمز بحماية أمريكية ودون أي تردد، اصابت الرئيس ترامب في مقتل، فهو يعتبر فتح مضيق هرمز للملاحة العالمية بكل حرية ودون رسوم مسألة حياة او موت، وها هو الرد الإيراني يأتيه أسرع من البرق، فلن تمر سفينة واحدة المضيق الا بترتيبات إيرانية رسمية، واشربوا مياه البحر الذي تريدون: ابيض او أحمر او عربي، والأهم من ذلك ان الصفعة التالية، والمماثلة، وربما الأقوى، في مضيق باب المندب.
“إسرائيل” ستكون الهدف الأكبر للانتقام الإيراني الكبير، ولعل البيان الرسمي للجيش الأردني الذي صدر اليوم واكد اعتراضه واسقاطه 8 صواريخ أطلقت من ايران باتجاه الأراضي الأردنية (في الطريق الى تل ابيب)، هذا البيان يؤكد هذه الحقيقة، فهذه الصواريخ الإيرانية الثمانية التي اسقطتها مجرد “فاتح شهية” ورسالة انذار تسبق القصف الأكبر بالمئات وربما الآلاف من الصواريخ والمسيّرات من ايران، والعراق، واليمن، وأخيرا والأهم والأكثر فتكا من لبنان و”حزب الله” تحديدا.
الأيام القادمة ستكون حاسمة، ولا نستبعد ان يكون الرد الإيراني الأكثر ضخامة ودمارا عدة اضعاف بالمقارنة مع الجولات السابقة، واستهداف أكثر من 25 مدمرة بحرية وحاملتي طائرات أمريكية، ناهيك عن القواعد الامريكية العسكرية التي تقدر بأكثر من 50 قاعدة في المنطقة.
القبول بوقف إطلاق النار وما تبعه من مصيدة الهدنة، والوعود الكاذبة برفع الحصار واستئناف تصدير النفط واستعادة بعض المليارات المجمدة التي سوقها الى ايران بعض “الوسطاء”، كان خطوة متسرعة، وأيا كانت الأسباب، وحان الوقت في رأي الكثيرين، ونحن منهم، لـ”تأديب” الامريكان والإسرائيليين، وتلقينهم دروسا أخرى في ميادين القتال لن ينسونها ابدا، هذا إذا بقوا في المنطقة، فالإيرانيون أكبر عددا وعدة، واعمق تاريخا وتجارب من الطالبان في أفغانستان.. والأيام بيننا.
