مقدمة مانشيت 9-2-26 البناء
ناصر قنديل
استعجال نتنياهو لموعده مع ترامب يمنح المصداقية للحديث عن إيجابية المفاوضات
إيران تخوض عملية تعبوية داخلية وخارجية لتأكيد خطابها التفاوضي تحسبا للحرب
زيارة سلام للجنوب تفتتح مرحلة تعاون برعاية الجيش الذي لا يرى المقاومة ارهابا
كتب المحرر السياسي
آثار استعجال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لموعده مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليوم بعد غد الأربعاء بدلا من الخميس في 19 شباط الجاري، والاستجابة الأميركية السريعة للطلب، قلقا في المنطقة من تعديل في الخيارات الأميركية لصالح عودة فرضية الحرب على الطاولة، بعدما بدأ أن الاستعجال يأتي بدافع قلق اسرائيلي من صدقية الحديث الاميركي والايراني حول ايجابية المسار التفاوضي، وخشية نتنياهو من أن تسفر المفاوضات فعلا الى اتفاق نووي لا مكان فيه للتفاوض على البرنامج الصاروخي لإيران، الذي وصفه بيان لحكومة نتنياهو بالخطر الأهم على مستقبل اسرائيل والذي يتقدم على خطر الملف النووي الايراني، بينما في واشنطن تستمر إشارات الارتياح الى المسار التفاوضي خصوصا أن واشنطن فعلت كل ما تستطيع لفرض معادلة كل شيء اولا شيء وجاء الجواب الايراني النهائي ب “فليكن لاشيء اذن”، يضع واشنطن أمام الخيار الصعب بالذهاب الى حرب شديدة المخاطر وبلا أي ضمانات لتحقيق الأهداف، والسؤال في واشنطن الذي ينتظر جواب نتنياهو هو عن تقدير مخاطر الحرب التي دفعت قبل شهر بنتنياهو لطلب صرف النظر عن حرب أميركية كانت وشيكة، وكانت سببا لطلب نتنياهو وساطة روسية لتحييد اسرائيل عن تداعيات حرب اميركية اسرائيلية، والمعادلة بالنسبة لواشنطن بين تفاوض ممكن حول الملف النووي وحرب مكلفة وغير مضمونة النتائج تنتج عن التمسك بالتفاوض على البرنامج الصاروخي هي السير بالتفاوض.
القلق من نتائج زيارة نتنياهو ليس عائدا فقط الى القلق من ما قد يحمله نتنياهو من خيارات انتحارية للحرب كالدعوة لاستخدام النووي التكتيكي الذي بدأ التداول به خيارا في بعض الكواليس السياسية والإعلامية، بل ايضا الى السطوة والنفوذ والحسابات الانتخابية التي تحضر لصالح نتنياهو في مثل هذه الحالات.
ايرانيا بدأت كل مستويات القيادة الايرانية حملة تعبوية داخلية وخارجية لتثبيت الخيارات والثوابت الايرانية، لضمان إجماع داخلي وتفهم دول الجوار والحلفاء في روسيا و الصين لخيارات ايران اذا سارت المفاوضات ايجابا، او اذا عادت الأمور الى التصعيد واحتمالات الحرب، حيث كانت ملفتة بصورة خاصة كمية ونوعية اطلالات وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي، وقد تضمنت نقاشا مفصلا لكل الفرضيات و شرحا لفلسفة التفاوض، وحسابات المخاطر بين التخلي عن الثوابت واحتمالات الحرب.
في لبنان كانت الأنظار جنوبا، إلى أن خطفتها سلسلة انهيارات المباني في طرابلس وما حدث أمس من كارثة جديدة ذهب ضحيتها تسعة مواطنين حسب أرقام منتصف الليل بينما عمليات رفع الأنقاض لم تنته بعد، وفي الجنوب كانت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام محاطا بنواب ثنائي حركة امل وحزب الله، تشمل قرى وبلدات ومدن عدة لليوم الثاني، وتلقى تفاعلا شعبيا توزع بين الترحيب والتمنيات والانتقادات، وبدا سلام متفاعلا معها بايجابية، على خلفية ما صنعته تجربة اقرار الموازنة العامة بعد انقلاب القوات اللبنانية وتبني الثنائي للموازنة وضمان حمايتها نيابيا، خصوصا بما تضمنته الموازنة من بنود مخصصة للجنوب يضاف إليها ما خصصه قرض البنك الدولي لإعادة بناء البنى التحتية، وكل ذلك يجري تحت عباءة مناخ إيجابي بين مؤسسات الدولة وجمهور المقاومة نتج عن موقف قائد الجيش رودولف هيكل في واشنطن برفض تصنيف المقاومة ارهابا
