مؤتمر الحزب الديمقراطي يتجنب الحسم: من رفض إدانة إيباك بالاسم إلى الغموض حول قرار الاعتراف بدولة فلسطين

 مؤتمر الحزب الديمقراطي يتجنب الحسم: من رفض إدانة إيباك بالاسم إلى الغموض حول قرار الاعتراف بدولة فلسطين

واشنطن- من سنان شقديح- في تطور يعكس عمق الانقسام داخل اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي (DNC) المنعقدة الان اختارت قيادة الحزب تجنّب اتخاذ مواقف مباشرة في قضيتين بالغتي الحساسية: نفوذ جماعات الضغط الصهيوني في الانتخابات، والملف الفلسطيني.

ففي اجتماعها المنعقد، رفضت لجنة القرارات داخل الحزب مشروعًا يدعو إلى إدانة دور اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC) في الانتخابات التمهيدية، رغم إنفاقها ما يقارب 14 مليون دولار في سباقات إلينوي. وبدلًا من ذلك، مرّرت اللجنة قرارًا عامًا يدين “الأموال المظلمة” دون تسمية أي جهة بعينها، في محاولة لتفادي مواجهة مباشرة مع واحدة من أكثر جماعات الضغط تأثيرًا في واشنطن.

هذا التوجّه لم يمر دون انتقادات داخلية. فقد اعتبر عدد من القيادات الديمقراطية أن الحزب أصبح “بعيدًا عن قاعدته”، في ظل تنامي القلق من تأثير الأموال السياسية على نتائج الانتخابات، خاصة مع ارتباط بعض هذه الجهات بشبكات تمويل عابرة للحزبين.

بالتوازي، يبرز ملف آخر أكثر حساسية: القرار رقم 14 المطروح أمام لجنة القرارات، والذي يتناول الحرب في غزة، والأوضاع في الضفة الغربية، ويدعو إلى حماية إنسانية والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ورغم الضغط المتزايد من داخل القواعد الحزبية—خاصة من التيارات التقدمية والمسلمة—لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن طرح القرار للتصويت أو اعتماده.

مصادر متابعة تشير إلى أن مصير القرار 14 يسير في نفس الاتجاه الذي سلكه قرار إدانة إيباك: وهو تجنّب التصويت المباشر، أو إعادة صياغته بلغة عامة، أو إبقاؤه في إطار النقاش دون حسم ضمن استراتيجية “التعميم بدل المواجهة”.

ما يجمع بين الملفين هو نهج واضح داخل قيادة الحزب هو الابتعاد عن القرارات المباشرة في القضايا المتعلقة بفلسطين.

فبينما اختارت اللجنة تمرير قرار فضفاض حول “الأموال المظلمة” بدل تسمية إيباك، يبدو أن القرار 14 الذي يتناول واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل داخل الحزب يواجه المصير ذاته.

هذا النهج يعكس محاولة لاحتواء ضغوط القاعدة المطالبة بمواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل لصالح التيار التقليدي المسيطر على الحزب والمرتبط بعلاقات سياسية ومالية مع جماعة ايباك.

سيقود هذا الى مزيد من الانقسام قبل انتخابات 2028.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه الحزب لمعركة انتخابية طويلة تقود إلى انتخابات 2028، حيث باتت القضية الفلسطينية إلى جانب تمويل الحملات واحدة من أبرز خطوط التصدع داخل الحزب.

وبينما تحاول القيادة احتواء ضغوط القاعدة عبر قرارات عامة، فأن هذا النهج قد يؤدي إلى نتيجة عكسية وهي تآكل الثقة بين القاعدة الحزبية والقيادة، وتزايد الضغط لفرض مواقف أكثر وضوحًا.

من رفض إدانة إيباك بشكل مباشر، إلى الغموض الذي يحيط بمصير القرار رقم 14، يتضح أن الحزب الديمقراطي يتجه نحو اعادة خطايا الانتخابات السابقة مع تصاعد الضغوط الشعبية والسياسية، وقد يصبح هذا التوازن الهش أكثر صعوبة في المرحلة المقبلة.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *