لماذا نحذر نتنياهو من المبالغة بالاحتفال باغتيال شهيد القسام عز الدين الحداد؟ وما هو السيناريو المتوقع لقطاع غزة في الأيام المقبلة؟

 لماذا نحذر نتنياهو من المبالغة بالاحتفال باغتيال شهيد القسام عز الدين الحداد؟ وما هو السيناريو المتوقع لقطاع غزة في الأيام المقبلة؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
شيعت مدينة غزة، وكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة “حماس” اليوم الشهيد القائد عز الدين الحداد الذي يوصف بأنه أحد أبرز العقول المدبرة، والمنفذة لعملية “طوفان الأقصى” التي نسفت “هيبة” دولة الاحتلال الإسرائيلي وجيشها، وتعتبر احد اضخم الاختراقات الاستخباراتية في التاريخ العسكري لمنطقة الشرق الأوسط، وربما في العالم، بسبب ضخامة اعداد القتلى الإسرائيليين (ما يقرب من 1300) واسر حوالي 350 آخرين، والاهم من ذلك ان جميع المشاركين في هذه “الغزوة” عادوا الى قواعدهم سالمين، ومعهم “غلتهم” من الاسرى جمعيا الى انفاقهم الآمنة.
الشهيد عز الدين الحداد الذي تولى “مسؤولية” إعادة تنظيم وتحديث كتائب القسام بعد استشهاد الاخوين السنوار، والقائد محمد الضيف، ومروان عيسى، وقادها وصلب عودها في في اكثر المراحل خطورة في تاريخها، وهي حرب الإبادة والتطهير العرقي الإسرائيلية، وسيحتل صفحات بارزة في تاريخ حركة “حماس” حسب تلاميذه، باعتباره مؤسس جهاز “المجد” في الكتائب، الذي كان من أبرز مهامه تعقب وتصفية العملاء والجواسيس، الذين يعملون لصالح العدو الإسرائيلي، وآخرهم قائد حركة “أبو شباب” وارسال خلية للوصول اليه في مقر قيادته المحمية من قبل الجيش الإسرائيلي شرق رفح، حسب مصادر الحركة الوثيقة المصداقية.


اغتيال الشهيد الحداد وفي هذا الظرف الحرج الذي يعيشه قطاع غزة وأهله، ليس مفاجئا، ولا يعتبر انتصارا للمخابرات الإسرائيلية العسكرية التي تبحث عن أي انتصار لترميم سمعتها التي دمرتها عملية “طوفان الأقصى” رغم انها باتت تسيطر على 60 بالمئة من القطاع، الذي لا تزيد مساحته عن 150 ميلا مربعا، بدعم امريكي وخذلان عربي، فالرجل الشهيد الذي نجا من عدة عمليات اغتيال كان يؤكد دائما لرفاقه وتلاميذه انه مشروع شهادة، ويتعجل اللحاق برفاقه الذين سبقوه الى الشرف الكبير وما أكثرهم.
حركة “حماس”، ورغم المجازر التي ارتكبتها دولة الاحتلال، ما زالت الحاكم الفعلي لقطاع غزة، وتحتفظ بجميع أسلحتها، ومعظم انفاقها التي تزيد عن 500 كيلومتر تحت الأرض الطاهرة، وهناك تقارير بعضها إسرائيلي، تؤكد ان “حماس” استغلت فترة الهدنة لتطوير أسلحتها، وتصنيع العديد من الصواريخ والمسيّرات والذخائر وبمواد محلية استعدادا للمرحلة المقبلة.
ومثلما عاد “حزب الله” اللبناني الى ساحة المواجهة، اكثر قوة وصلابة، ومجهزا بصواريخ ومسيّرات فاجأت الجيش الإسرائيلي بقوتها ودقتها ومهاراتها وخلاياها العسكرية، وهي الصواريخ والمسيّرات التي نجحت في اختراق معظم الدفاعات الجوية الإسرائيلية ووصلت بالمئات الى أهدافها في تل ابيب وحيفا وعكا وكريات شمونة، وفشلت كل التهديدات والمؤامرات في نزع سلاحه، ستعود حركة “حماس” أيضا، وبقوة اكبر بمفاجآت صاعقة للاحتلال.
وربما يفيد التذكير بأن المقاومة في القطاع التي هزمت شارون واجبرته على سحب جميع قواته وتفكيك مستوطناته في القطاع عام 2005 تقليصا للخسائر، ستكرر السيناريو نفسه في ليلة ما فيها قمر، فنفّس المقاومة طويل، وبأس رجالها في صعود دائم لأنها تدافع عن كرامتها وتستشهد من أجل قضيتها العادلة، وانهاء الاحتلال لأرضها.
اغتيال الشهيد عز الدين الحداد ربما يكون رصاصة الرحمة لما يسمى بإتفاق وقف اطلاق النار في القطاع الذي رعته الإدارة الامريكية، وهندسه الوسطاء العرب، يأتي تأكيدا للمؤكد، هو عدم التزام دولة الاحتلال بأي اتفاقات للهدن او وقف اطلاق النار سواء في فلسطين او في لبنان.
كتائب القسام ولادّة، تماما مثل “حزب الله” في جنوب لبنان، وانصار الله في اليمن، والقاسم المشترك بينها جميعا، هو قدراتها على تعويض شهدائها بقيادات وعناصر شابة لا تقل قدرة وصلابة ومعرفة عن سابقاتها الشهيدة، ولعل القيادات العسكرية الشابة الجديدة لحزب الله في لبنان التي حلت محل القادة المؤسسين وعلى رأسهم سيد الشهداء السيد حسن نصر الله، والإنجازات الكبيرة التي حققوها في قصف العمق الإسرائيلي المحتل في فلسطين ولبنان وافراغ الجليل المحتل من مستوطنيه، وإنتاج مسيّرات الفقراء “المعجزة” التي لا ترصدها الرادارات، وتطير على ارتفاع منخفض، وتصيب أهدافها البشرية بدقة وتدمر دبابات الميركافا، وهي التي لا يكلف تصنيعها الا بضعة آلاف من الدولارات، كل ما تقدم هو الدليل العملي على ما نقول تطبيقا لقاعدة “قد يأتي الخير من باطن الشر”.


الشهيد الحداد، ومثواه الجنة بإذن الله، سيلتقي ربه وهو واثق ومطمئن، ان تلاميذه سينفذون وصيته حرفيا في مواصلة المقاومة المشروعة ضد الاحتلال حتى تحرير ارضهم، جميع ارضهم، والثأر لأطفالهم واهلهم شهداء حرب الإبادة الذي زاد عددهم عن 72800 شهيد و172600 جريح في القطاع، وننصح نتنياهو الذي لم يحقق أيا من أهدافه في قطاع غزة ولبنان بعدم الاحتفال بعملية الاغتيال هذه، لان الحرب الحقيقية بدأت الآن على الجبهات كافة، وتذكروا دائما اننا كنا من اكثر “المبشرين” بعودة المقاومة اللبنانية أقوى من السابق بعد حرب البيجرات، والاغتيالات لقيادتها.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *