لماذا نحذر ايران من هذه الهجمة القوية للوسطاء العرب والمسلمين؟ وما هو السبب الحقيقي لرفض إسرائيل العودة للهجوم على طهران؟ ولماذا نقول لترامب خذّ الحكمة من سموتريتش؟ وما هي أوامر الامام مجتبى التي قد تعجل بنهاية الحرب؟

 لماذا نحذر ايران من هذه الهجمة القوية للوسطاء العرب والمسلمين؟ وما هو السبب الحقيقي لرفض إسرائيل العودة للهجوم على طهران؟ ولماذا نقول لترامب خذّ الحكمة من سموتريتش؟ وما هي أوامر الامام مجتبى التي قد تعجل بنهاية الحرب؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
عندما يخرج الوسطاء “العرب” و”المسلمين” من جحورهم بعد “بيات صيفي” قصير انتظارا لنتائج الاختراق العسكري الأمريكي للهدنة ومذكرة التفاهم من إيران، دون ان يجرؤ أي أحد منهم على ادانتها، فهذا يعني وللوهلة الأولى، ان الرئيس دونالد ترامب بدأ يشعر بقرصات الهزيمة، ويعاني من آلامها الحالية والمستقبلية، ويبحث عن مخارج سريعة لتقليص الخسائر، لا يمكن ان يتحرك هؤلاء الوسطاء، الباكستانيون والقطريون الذين انضمت إليهم مصر، فجأة دون ان يكون هذا التحرك بإيحاء او إملاء من قِبل المعلم الأمريكي في واشنطن.

الكابوس الأكبر الذي أقلق الرئيس ترامب في الأيام الثلاثة الأخيرة، ودفعه الى التحرك فورا سعيا لهدنة قصيرة مقترحة لعشرة أيام، يتمثل في الضربات الصاروخية وبالمسيّرات الإيرانية المتطورة للقواعد الامريكية في الأردن التي كشفت وللمرة الأولى منذ بداية الحرب قبل ستة أشهر، عن وقوع خسائر بشرية في القوات الامريكية، جرى الاعتراف رسميا، بسقوط ثلاثة جنود واصابة العشرات.


لا الكونغرس الأمريكي ولا مجلس الشيوخ يستطيع إسقاط الرؤساء الأمريكيين، وترامب بالذات، وانما توابيت القتلى من الجنود الأمريكيين، وهذا ما حدث مع الرئيس جونسون في حرب فيتنام، والرئيس جو بايدن في أفغانستان، وكل المؤشرات الحالية القادمة من ايران ومضيق هرمز تشير الى ان الرئيس ترامب قد يكون ثالثهم.
المؤشر الثاني، بعد العودة السريعة للوسطاء، الذي يؤكد الفرضية السابقة، أي شعور الرئيس الأمريكي ترامب باقتراب الهزيمة الساحقة في الحرب الإيرانية، يتمثل في ردود الفعل الإسرائيلية، وخاصة تلك التي تصدر عن نتنياهو ووزير ماليته سموتريتش، ونأمل ان يطلع عليها الرئيس ترامب ونائبه جية دي فانس.
سموتريتش قال اليوم وننقل عنه حرفيا “تل ابيب لا ترغب في الانخراط في المواجهة الحالية التي اندلعت بين واشنطن وطهران منذ قرابة الأسبوعين، فالوضع الحالي يصب في مصلحتنا ولا نرغب في دفع أنفسنا نحو التورط فيه، لكننا على أهبة الاستعداد لاي سيناريو”.
سموتريتش في هذا التصريح الذي جاء بعد اقل من 24 ساعة من الاجتماع الطارئ الذي عقده نتنياهو مساء امس وضم وزراء الحرب وعدد من قادة الجيش والأجهزة الأمنية، انما يعكس سياسة إسرائيلية جديدة، وهي الابتعاد عن الحرب، وترك أمريكا تغرق فيها وحدها، وهذا ما يفسر الرفض الرسمي الإسرائيلي لوجود أكثر من مئة طائرة تزويد وقود أمريكية في مطار اللد (بن غوريون) وهو الوجود الذي يمكن ان يكون هدفا لقصف صاروخي إيراني.
استهداف الحرس الثوري الإيراني للاردن بأكثر من 50 صاروخا ومسيّرة، ونجاح هذه الصواريخ في اختراق الدفاعات الجوية الامريكية، والوصول الى أهدافها أثار حالة من الرعب في صفوف الإسرائيليين، والعسكريين منهم على وجه خاص، فهذه الصواريخ التي تخترق الدفاعات الصاروخية الامريكية المفترض انها الاقوى والاحدث في العالم، تستطيع ان تخترق نظيراتها الإسرائيلية، وعلينا ان نضع في الاعتبار ان قاعدة الازرق الامريكية، او نظيراتها في العقبة، والاثنتان لا تبعدان الا عشرات الكيلومترات من ديمونا في النقب او المدن الأخرى مثل حيفا وتل ابيب وعسقلان وصفد.
إسرائيل لا تريد الانخراط في هذه الحرب لعدة أسباب، أولها زيادة توريط ترامب لوحده فيها، كرد على رفضه تحديد موعد للقاء نتنياهو في البيت الأبيض، وثانيها الخوف من الرد الإيراني على هذا التدخل الإسرائيلي بمئات الصواريخ سواء من ايران الام الحانون صاروخيا ومسيّراتيا، او من انصار الله في اليمن الذين اغلقوا مضيق باب المندب، او من مجاهدي حزب الله في لبنان الذين اصبعهم على زناد الصواريخ والمسيّرات وينتظرون الأوامر بالدخول الى الميدان وقصف دولة الاحتلال في عمقها، وربما التركيز هذه المرة على سياسة المعاملة بالمثل، أي قصف ناطحات السحاب في المدن “الإسرائيلية”.
ترامب يشعر انه تعرض لخديعة كبرى، وللخيانة من قبل صديقه نتنياهو الذي ضلله، وورطه في هذه الحرب الإيرانية بتصويرها بأنها هشة، وستنهار في الأيام القليلة الأولى من بدايتها، وستكون “نزهة” قصيرة الأمد، ودون خسائر، وتحقيق كل الأهداف المرجوة وعلى رأسها إسقاط النظام الإسلامي، وتدمير المنشآت النووية الايرانية، ومصادرة المخزون الكبير من اليورانيوم عالي التخصيب، وكذلك الصناعة الصاروخية والمسيرات الايرانية المتطورة جدا.


لا نجادل مطلقا بعمق وضخامة الدهاء الإيراني الذي تأكد من خلال الصمود وإدارة الحرب بكفاءة عالية طوال الأشهر الخمسة الماضية، وافشال كل الطموحات الامريكية والإسرائيلية في اسقاط النظام والسيطرة على مضيق هرمز، ولكننا نرى من حقنا ان نحذر من خطورة هذه الهجمة الحالية من قبل الوسطاء العرب والمسلمين حلفاء أمريكا، نستند في هذا التحذير الى امرين: الأول تحذير السيد مجتبى خامنئي المرشد العام الجديد من ان أمريكا لا تحترم التزاماتها، وتوقيع رئيسها على اتفاقات الهدنة ليس لها أي قيمة على الاطلاق ومجرد خدعة، اما الثاني، هو ما حصل ويحصل في قطاع غزة من عودة قوية لحرب الابادة والحصار التعطيشي والتجويعي لأكثر من مليونين من أبناء القطاع رغم رعاية الإدارة الامريكية وترامب بالذات لاتفاق وقف اطلاق النار، ولا ننسى في هذه العجالة لبنان، واختراق الجيش الإسرائيلي لاتفاق وقف اطلاق النار اكثر من 8800 مرة، وتصعيد عمليات القتل للأشقاء اللبنانيين الحاضنين للمقاومة، وحزب الله تحديدا.
الأيام القادمة حاسمة، وقد تكون بداية العد التنازلي للهزيمة الامريكية الأكبر في البحرين الأحمر والعربي، ومضيق هرمز، ولعل ما قاله الرئيس مسعود بزشكيان عن توجيه الامام السيد مجتبى خامنئي لقيادته العسكرية بإنهاء حالة اللاسلم واللاحرب الحالية فورا، وبأسرع وقت ممكن هو الضمانة الأقوى والاهم.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *