كيف غيرت “مكالمة الشتائم” ميزان القوى في الشرق الأوسط ونسفت “سلام ابراهام” وتوّجت ايران دولة إقليمية عظمى؟ ولماذا يستجدي ترامب الآن لقاء قمة مع مجتبى خامنئي؟ ولماذا الكويت والبحرين؟

 كيف غيرت “مكالمة الشتائم” ميزان القوى في الشرق الأوسط ونسفت “سلام ابراهام” وتوّجت ايران دولة إقليمية عظمى؟ ولماذا يستجدي ترامب الآن لقاء قمة مع مجتبى خامنئي؟ ولماذا الكويت والبحرين؟

عبد الباري عطوان

بد الباري عطوان
اثبت بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي قدرته على تغيير خرائط وحدود منطقة الشرق الأوسط عمليا عندما توّج بتراجعه عن ضرب الضاحية الجنوبية لبيروت، وتدميرها بالكامل، رضوخا لتهديدات وضغوط دونالد ترامب، الدولة الإيرانية دولة اقليمية عظمى ليس في الشرق الاوسط، وغرب ووسط آسيا فقط، وانما في العالم بأسره.

ترامب الذي كان يهدد بمحو ايران من الوجود وفتح أبواب الجحيم لحرقها، وتدمير كل مراكز الطاقة والكهرباء فيها، هرول مثل الأرنب المذعور الى الهاتف للاتصال بنتنياهو في “مكالمة الشتائم” التي كالها الى الأخير، وأمره فيها بوقف كل خططه لقصف الضاحية الجنوبية من بيروت فورا، وسحب القوات والطائرات التي كانت في طريقها الى الضاحية، وقبل ساعات معدودة من بدء عملية القصف والتدمير.


اليوم، وفي مقابلة له مع صحيفة “واشنطن بوست” غيّر ترامب لهجته التهديدية كليا، وأصبح يستجدي السلام مع ايران، بعد ان مدد مهلة الهدنة من جانب واحد 60 يوما، والأهم من ذلك انه عبر عن رغبته بلقاء قمة مع السيد مجتبى خامنئي فور التوصل الى اتفاق، واكد ان السيد مجتبى، الذي كان يقول انه لم يعد على قيد الحياة، بات ضالعا في عملية اتخاذ قرار السلم والحرب في الحرب الحالية.
“كلمة السر” الجديدة والفاعلة في منطقة الشرق الأوسط والتي تعكس “انقلاب القوة” الإيراني، تتجسد في الرد الإيراني الصاعق على التهديد الإسرائيلي بتدمير الضاحية الجنوبية، والبقاع الغربي، والنبطية، بإطلاق مئات الصواريخ والمسّيرات لتدمير العمق الإسرائيلي المحتل، وكانت الرسالة واضحة “تل ابيب الكبرى مقابل الضاحية الجنوبية”.
القيادة الإيرانية المدعومة بحاضنة شعبية صلبة، وصناعة صاروخية ومسيّراتية متطورة جدا، واساطيل بحرية، أكثر من 460 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب فوق نسبة 60 بالمئة يمكن ان تتحول الى 10 قنابل نووية في غضون بضعة أيام، تقول وتفعل، ولا تبات على الضيم، ومستعدة لكل الاحتمالات.
الأدلة كثيرة التي تؤكد هذه المقولة، وهو ما حدث فجر اليوم الاربعاء، عندما قصفت الصواريخ والمسيّرات الإيرانية القواعد العسكرية الامريكية في كل من الكويت والبحرين ردا على استهداف ناقلة نفط إيرانية في مضيق هرمز، وبرج اتصالات في جزيرة قشم بالصواريخ والمسيّرات التي انطلقت من هذه القواعد.
الثنائي الأمريكي الإسرائيلي تعود ومنذ حرب تشرين اول (أكتوبر) عام 1973 على خنوع عربي رسمي متجذر، وعدم الرد على أي عدوان إسرائيلي، او رفض أي املاءات أمريكية، ويدير معظم الزعماء العرب، خديهم الايسر والايمن للصفعات الاسرائيلية والأمريكية، وتشابهت عليهم البقر، ولكن جاء من يجتث قاعدة الاستسلام هذه من جذورها، ويؤرخ لمرحلة إسلامية حقيقية جديدة، مرحلة المقاومة، والرد ليس بالمثل، وانما بطريقة اقوى وأكبر.
محسن رضائي مستشار المرشد الإيراني الأعلى (مجتبى خامنئي) لخص هذا الانقلاب العسكري والسياسي والأخلاقي الجديد المذكور آنفا في تصريح قال فيه “على أمريكا ورئيسها ترامب ان يتوقع سيلا من الصواريخ (فرط صوت، ورؤوس انشطارية) والمسيّرات في حال تجدد العدوان على ايران.
نتنياهو العاشق للأضواء وإذلال العرب، ويفرك يديه فرحا لاستقبال طابور الزعماء العرب الطويل الذي يصطف امام مكتبه طلبا للتطبيع، وتوقيع مرسوم الانضمام للسلام الابراهيمي، بلع لسانه، واختفى من الأضواء، ولم يعد يجرؤ على التهديد بتدمير إيران لوحده ودون الحاجة الى أمريكا ومشاركتها في العدوان.
الاملاءات التي أصدرها ترامب قبل أيام معدودة، وتغير المعادلات على الأرض، وتهديد إيران بالثأر لاي عدوان على لبنان، تبخرت، فالرئيس الامريكي، ومثلما اعترفت افتتاحية لصحيفة “نيويورك تايمز” فشل فشلا ذريعا في كل حروبه منذ وصوله الى البيت الأبيض قبل عام ونصف العام، في ايران واوكرانيا وقطاع غزة، ولم يحقق أيا من أهدافه، وأصبح اضحوكة.
اما دول الخليج، سواء المطبعة منها او تلك التي كانت تسن اسنانها للانضمام الى “سلام ابراهام” لتجنب اغضاب ترامب ورفض طلبه، توصلت الى قناعة راسخة بأن أمريكا غير قادرة على حماية نفسها وقواعدها وسفنها حتى تحميهم، وأبرز الأدلة تدمير القواعد العسكرية الامريكية في بلادهم، وقاعدة الاسطول الأمريكي في البحرين، واغلاق هذه القواعد والأجواء في السعودية امام الطائرات والمسيّرات ومنعها من قصف إيران انطلاقا من أراضيها، وقد انقذت موسم الحج، مثلما انقذت نفسها وشعبها من نتائج سراب القوة الأمريكي.


ختاما نتعاطف مع الاشقاء الكويتيين الذين أصيبوا من جراء قصف صاروخ إيراني لقاعة المسافرين في مطار الكويت، سواء عن طريق الخطأ، او بشكل متعمد، ولكن اللوم كل اللوم، يقع على عاتق من سمح لامريكا باستخدام الأراضي الكويتية منطلقا للعدوان على ايران الإسلامية، فأمريكا تملك 3 حاملات طائرات وأكثر من 300 بارجة حربية في مياه بحر العرب، فلماذا لم تستخدمها في عدوانها هذا، ولماذا تصر على استخدام قواعدها في الدول الخليجية، وتعريض الملايين من أبنائها للخطر؟

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *