قادة إسرائيل يخشون زوال الكيان.. نتنياهو: “علينا ضمان تجاوز إسرائيل عامها الثمانين”..
في الآونة الأخيرة صدرت العديد من الأقوال عن شخصياتٍ إسرائيليّةٍ شغلت أعلى المناصب السياسيّة والأمنيّة في إسرائيل، وتُستشهد بها كثيرًا عند الحديث عن المخاوف الإسرائيليّة من انهيار دولة الاحتلال، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قال رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو إن “المملكة الحشمونية لم تعش سوى ثمانين عامًا”، أمّا رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، فأكّد أنّ “الانقسام الداخليّ أخطر تهديدٍ وجوديٍّ لإسرائيل”، ومن ناحيته أوضح الرئيس السابق للكنيست أبراهام بورغ، بأنّ “تعريف إسرائيل بأنّها دولةً يهوديّةً هو مفتاح نهايتها”. أما الإعلاميّ الصهيونيّ، آرييه شافيط، فأوضح في مقالٍ بصحيفة (هآرتس): “لا طعم للعيش في البلاد، يجب مغادرة البلاد، وإذا كانت الإسرائيليّة واليهوديّة ليستا عامليْن حيوييْن في الهويّة، وإذا كان هناك جواز سفرٍ أجنبيٍّ، ليس فقط بالمعنى التقنيّ، بل بالمعنى النفسيّ أيضًا، فقد انتهى الأمر. يجب توديع الأصدقاء والانتقال إلى سان فرانسيسكو أوْ برلين”.
في هذا التقرير نستعرض أهّم الأقوال التي صدرت عن شخصياتٍ سياسيّةٍ وأمنيّةٍ نافذةٍ في تل أبيب:
دافيد بن غوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، قال إنّ “مستقبل إسرائيل لا يعتمد على قوة السلاح وحدها، بل على نوعية المجتمع الذي نبنيه”، وكان يرى أنّ الانقسامات الداخليّة قد تكون أخطر من التهديدات العسكريّة.
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الحاليّ: “المملكة الحشمونية لم تعش سوى نحو ثمانين عامًا، وعلينا أنْ نضمن أنْ تتجاوز إسرائيل عامها المائة”، قالها في معرض حديثه عن دروس التاريخ وإمكانية سقوط الدول إذا لم تحافظ على قوتها وتماسكها. والمملكة الحشمونية دولة يهودية نشأت في إقليم يهودا والمناطق المجاورة له خلال العصر الهلنستيّ من فترة الهيكل الثاني، وحكمتها السلالة الحشمونية المنحدرة من المكابيين في الفترة الممتدة بين نحو 140 و37 قبل الميلاد، فجمع حكامها بين منصبي الكاهن الأعظم وحاكم البلاد ثم لقب الملك.
إيهود باراك، رئيس الوزراء الأسبق، أكّد أنّ “الانقسام الداخليّ أخطر تهديدٍ وجوديٍّ يواجه إسرائيل”، وكرر هذا التحذير خلال أزمة الانقسام حول التعديلات القضائية، معتبرًا أنّ الشرخ المجتمعيّ قد يهدد الدولة أكثر من أعدائها الخارجيين.
أبراهام بورغ، رئيس الكنيست الأسبق ورئيس الوكالة اليهوديّة السابق، قال إنّ”تعريف إسرائيل بأنّها دولةً يهوديّةً هو مفتاح نهايتها”، كما قال أيضًا إنّ “الدولة اليهودية تحمل في داخلها ديناميتًا”، ورأى في الوقت عينه أنّ استمرار النهج الحالي قد يقود إلى انهيار المشروع الإسرائيليّ بصيغته الراهنة.
بيني موريس، المؤرخ الإسرائيليّ البارز فقد قال “لا أرى لنا مخرجًا، وربّما خلال ثلاثين إلى خمسين عامًا لن تبقى الدولة اليهودية”، وجاء هذا في إطار تقييمه لمستقبل الصراع العربيّ الإسرائيليّ والتحولات الديموغرافيّة.
دان بن دافيد، الخبير الاقتصاديّ ورئيس مؤسسة (شورِش)، قال إنّه “إذا استمرت الاتجاهات الحاليّة، فقد لا تكون إسرائيل موجودةً كما نعرفها خلال عقود”، محذّرًا من أنّ الانقسام المجتمعيّ وتراجع التعليم والاقتصاد يشكلان خطرًا إستراتيجيًا على بقاء الدولة.
اللواء في الاحتياط، يائير غولان، نائب رئيس الأركان السابق، قال: “أنا لست متأكدًا أنّ إسرائيل ما زالت دولةً ديمقراطيّةً”، وربط ذلك بما وصفه بتآكل المؤسسات والانقسام الداخليّ، معتبرًا أنّ إنقاذ الدولة يبدأ بإصلاح أوضاعها الداخليّة.
اللواء المتقاعد، عاموس يادلين، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، فقد حذّر في أكثر من مناسبة من أنّ “التهديدات الوجوديّة لا تأتي فقط من الخارج، بل قد تنشأ أيضًا من الداخل إذا فقد المجتمع وحدته”.
كرمي غيلون، رئيس الشاباك سابقًا، حدّدّ قضايا وملفاتٍ عينيّةٍ ومحددةٍ رأى أنّها قد تؤدي مباشرةً إلى “خراب وزوال دولة إسرائيل من الداخل”، غيلون لا يُركِّز هنا على التهديدات العسكريّة الخارجيّة، بل يرى أنّ النهاية ستكون ناتجةً عن تفككٍ داخليٍّ تقوده القضايا التالية:
أولاً، اليمين المسيحاني المتطرف (تدمير المسجد الأقصى): يرى غيلون أنّ القضية الأكثر خطورةً وتدميرًا هي صعود الجماعات اليهوديّة المتطرفة والمسيحانية التي تسعى لتغيير الوضع القائم في القدس. وفي كتابه الروائيّ الاستشرافيّ (مسيح أعرج/قاسٍ)، حذّر من سيناريو قيام مستوطنين متطرفين بتنفيذ تفجيرٍ أوْ اعتداءٍ ضخمٍ على المسجد الأقصى وقبة الصخرة، ووفقًا لتقديراته الأمنيّة، فإنّ حدثاً من هذا النوع سيؤدي فورًا إلى إشعال حربٍ دينيّةٍ شاملةٍ مع العالم الإسلاميّ بأسره، وليس فقط مع الفلسطينيين، وانهيار العلاقات الدبلوماسيّة لإسرائيل وعزلتها دوليًا بشكلٍ كاملٍ.
ثانيًا، نشوب فوضى داخلية تقود لزوال مؤسسات الدولة: التخلي عن القيم الديمقراطيّة والليبرالية، وصرح غيلون مرارًا بأنّ “السبب الحقيقيّ لخراب إسرائيل سيكون التخلّي عن قيمها الديمقراطيّة ووثيقة استقلالها، وهو يعتبر أنّ تحول إسرائيل من دولةٍ ديمقراطيّةٍ ليبراليّةٍ إلى دولةٍ ذات طابعٍ دينيٍّ متطرفٍ أوْ سلطويٍّ سيُفقدها مبرر وجودها، ويدفع النخب العلميّة، والاقتصاديّة، والعسكريّة (التي تشكل عماد الدولة) إلى الهجرة ومغادرتها، مما يؤدي للانهيار الذاتيّ والتدريجيّ.
ثالثًا، إرهاب المستوطنين وفقدان السيطرة الأمنية: بصفته رئيسًا سابقًا للشعبة اليهوديّة في الشاباك، يحذر غيلون من تنامي الإرهاب اليهوديّ في الضفة الغربية بدعمٍ أوْ تغاضٍ من بعض الجهات السياسيّة، ويرى أنّ هذه القضية تشكل خطرًا وجوديًا لأنّها تُقوِّض سيادة القانون واحتكار الدولة للقوة (ممّا يعني غياب مفهوم الدولة)، وتضعف الأجهزة الأمنية (مثل الشاباك والجيش) عبر تقييد يدهم في مواجهة التطرف الداخلي.
رابعًا، التحريض الدينيّ وسياسة الاغتيالات السياسيّة: يرى غيلون أنّ استمرار الفتاوى التحريضيّة من بعض الحاخامات المتطرفين دون رادعٍ قانونيٍّ وأمنيٍّ حقيقيٍّ، يُمهِّد الطريق لاغتيالاتٍ سياسيّةٍ جديدةٍ قد تستهدف قادة الدولة. وفي نظره، اغتيالٌ سياسيٌّ آخر في إسرائيل لن يكون مجرد جريمةً، بل سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على السلم الأهليّ، ومفجرًا لحربٍ أهليّةٍ فعليّةٍ لا يمكن لإسرائيل التعافي منها.
