عقيدٌ أمريكيٌّ مُتقاعدٌ: الاستنزاف العسكريّ في مواجهة إيران يُمثّل هزيمةً إستراتيجيّةً لواشنطن.. إيران لم تُطلِق بعد صواريخها الأكثر تطورًا.. الإعلام الغربيّ يُخفي أضرار إسرائيل ونتنياهو قد يستخدم النوويّ

 عقيدٌ أمريكيٌّ مُتقاعدٌ: الاستنزاف العسكريّ في مواجهة إيران يُمثّل هزيمةً إستراتيجيّةً لواشنطن.. إيران لم تُطلِق بعد صواريخها الأكثر تطورًا.. الإعلام الغربيّ يُخفي أضرار إسرائيل ونتنياهو قد يستخدم النوويّ

يمتلك العقيد الأمريكيّ المتقاعد لورانس ويلكيرسون رؤيةً نقديّةً حادةً وعميقةً تجاه الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ، وإيران وحلفائها من جهةٍ أخرى. وفي تحليلاته ولقاءاته الإعلامية، يرى ويلكيرسون، وهو عقيدٌ متقاعدٌ في الجيش الأمريكيّ وعمل ككبير موظفي وزير الخارجيّة الأسبق كولن بأول، أنّ واشنطن تسيء تقدير الموقف بشكلٍ كارثيٍّ، ويُحذّر من تبعاتٍ مدمرةٍ على النفوذ الأمريكيّ ومستقبل المنطقة.

لورانس، عُرف بانتقاده لطريقة التخطيط لحرب العراق، وسياسات المعتقل في غوانتانامو، وتأثير المحافظين الجدد، كما يشتهر بمواقفه النقدية الحادة تجاه سياسات إسرائيل في المنطقة، وقد عبّر عن آرائه هذه في مقابلاتٍ عديدةٍ بشأن مستقبل إسرائيل والسياسات الإقليميّة، كما استضافه القاضي الأمريكيّ المتقاعد، أندرو نابوليتانو، في الـ (بودكسات) الذي يُقدّمه.
واعتبر ويلكيرسون أنّ الرئيس دونالد ترامب يسيء فهم طبيعة الحرب وأبعادها بالكامل. ووصف إدارة ترامب وفريقه الأمنيّ (مثل بيت هيغسيث) بأنهم يتخبطون ولا يملكون إستراتيجية خروجٍ واضحةٍ.
ويعتقد ويلكيرسون أنّ الشخص الوحيد الذي يستوعب حجم المأزق الحاليّ هو بنيامين نتنياهو، وحذّر في مقابلةٍ مع برنامج (الديمقراطيّة الآن) من أنّ نتنياهو قد يلجأ لاستخدام السلاح النوويّ إذا تفاقمت الأمور ورأى أنّ إسرائيل تواجه تهديدًا وجوديًا لا تتحملّه، وانتقد وسائل الإعلام الغربيّة واتهمها بالتقليل من حجم الأضرار داخل إسرائيل، والتعتيم على مدى نجاح إيران في الدفاع عن نفسها.
ووصف إيران بأنّها دولة “حازمة، استراتيجية، ومصممة”، مؤكّدًا أنّ الإيرانيين كتلة واحدة صلبة مكونة من نحو 93 مليون نسمة يتوحدون تحت الهوية الفارسيّة عند تعرضهم لتهديدٍ خارجيٍّ. وأشار إلى أنّ إيران لم تطلق بعد صواريخها الأكثر تطورًا، وأنّها تمتلك تكنولوجيا دقيقةً للغاية لتحديد الأهداف، مدعومةً بأقمارٍ صناعيّةٍ صينيّةٍ وإسنادٍ روسيٍّ.
أمّا موضوع التبعات الاقتصاديّة والجيوسياسية الكارثيّة وتهديد البنية التحتية، فهو يُشدّد على أنّ الحرب تجاوزت مرحلة احتواء التصعيد، وأنّ إيران مستعدةً الآن لضرب أهدافٍ اقتصاديّةٍ وحيويّةٍ كبرى وحساسة في المنطقة، مثل محطات تحلية المياه، المنشآت النفطيّة في الإمارات، ومواقع في السعودية والأردن.
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، رأى ويلكيرسون ردًا على سؤالٍ للقاضي نابوليتانو، أنّ الوجود العسكريّ الأمريكيّ في جنوب غرب آسيا والمواجهة الحاليّة مع طهران هو أمرٌ لا يمكن تبريره منطقيًا لحماية الأمن القوميّ لأمريكا، مشيرًا في الوقت عينه إلى أنّ السيطرة على مضيق هرمز وممرات الطاقة لم تعد مسألةً حيويّةً لأمن أمريكا الذاتيّ بقدر ما هي حيويّةً لحلفاءٍ آخرين.
كما أوضح أنّ الاستنزاف العسكريّ الأمريكيّ الحاليّ في مواجهة إيران يمثل هزيمةً إستراتيجيّةً لواشنطن، ويقدر أنّ كلفة النزاع قد تصل إلى تريليون دولار على مدى 10 سنوات إذا استمرت الولايات المتحدة في هذا المسار دون تراجع.
ولخص أوجه الاستنزاف الماليّ واللوجستيّ، مشيرًا إلى أنّ إيران نجحت في تدمير أنظمة رادارية أمريكية متطورة في المنطقة (يصل سعر الرادار الواحد منها إلى 500 مليون دولار). وأكّد أنّ أمريكا عاجزة عن استبدال هذه الأنظمة سريعًا بسبب اعتمادها في التصنيع على معادن نادرة (مثل الغاليوم) التي تحتكر الصين إمداداتها.
ورأى أنّ واشنطن تستنزف مخزونها الإستراتيجيّ من الصواريخ الاعتراضية غالية الثمن (مثل باتريوت وثاد) لمواجهة صواريخ ومسيرات إيرانية زهيدة الثمن. هذا الاستنزاف الحاد يُضعِف قدرة الردع الأمريكيّة في جبهاتٍ أخرى كأوروبا أو شرق آسيا.
بالإضافة إلى ذلك، اعتبر ويلكيرسون أنّ أيّ تفكيرٍ في غزوٍ بريٍّ لإيران (مثل السيطرة على جزيرة خارق النفطيّة الإستراتيجيّة) هو وهمٌ عسكريٌّ سيُكلّف أمريكا خسائر بشرية هائلة لا يقوى الداخل الأمريكيّ على تحملها.
وفي حديثه مع القاضي نابوليتانو لفت إلى أنّ إيران وحلفاءها أثبتوا قدرتهم على شلّ الهيكل اللوجستيّ الأمريكيّ في الخليج، حيث استهدفت ضرباتهم المقرات القياديّة (مثل مقر الأسطول الخامس في البحرين)، ومخازن الوقود، ورافعات تحميل الصواريخ، ممّا يجعل تكلفة إعادة بناء البنية التحتيّة العسكريّة باهظةً للغاية وتتجاوز التقديرات الرسميّة للبنتاغون، على حدّ تعبيره.
كما شدّدّ على فشل خيار الحرب والتصعيد، وانتقد بشدةٍ الصراع العسكري الأمريكي-الإسرائيلي الحالي ضدّ إيران، موضحًا أنّ واشنطن هي مَنْ تقود نفسها إلى هزيمةٍ إستراتيجيّةٍ بسبب سوء تقدير قوة إيران الإقليميّة، وتماسكها الداخليّ، وقدرتها على توجيه ضرباتٍ دقيقةٍ وعميقة للقواعد والمعدات الأمريكيّة في المنطقة.
وتطرق في الختام إلى موضوع الحرب كأداةٍ للمحافظة على الهيمنة المتراجعة، وفسّر ويلكيرسون العداء الأمريكيّ لإيران بأنّه جزءٌ من محاولة واشنطن المستميتة لإبطاء تراجع هيمنتها الاقتصاديّة والعسكريّة العالميّة، ومحاولة لمواجهة النفوذ الصينيّ المتصاعد في طرق التجارة، وليس نابعًا من خطرٍ وجوديٍّ تشكله إيران على الأراضي الأمريكيّة.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *