“عدوى” التقدميين إلى كولورادو بعد “نيويورك”: “تسونامي” في عمق الحزب الديمقراطي “ضد تسليح إسرائيل”.. كيف نافست حملة بـ”مليون دولار” أخرى بـ10 ملايين؟ القضية الفلسطينية تحولت إلى “معيار بارز” في الإنتخابات
واضح تماما لغالبية المراقبين في الولايات المتحدة بأن الزخم الذي حققه التقدميون الناقدون لإسرائيل في نيويورك على هامش الإنتخابات النصفية في طريقه حاليا للإنتقال مثل “العدوى السياسية” إلى ولاية كولورادو.
وفي تلك الولاية خاضت عضوة مجلس شيوخ الولاية جولي غونزاليس، التي جعلت من وقف تسليح إسرائيل أحد أبرز شعاراتها، مواجهة غير متكافئة أمام السيناتور المخضرم جون هيكنلوبر.
ورغم أن هيكنلوبر جمع قرابة 10 ملايين دولار مقابل أقل من مليون دولار لغونزاليس، فقد حصلت الأخيرة على 42.7% من الأصوات مقابل 57.3% لمنافسها، وهي نتيجة اعتُبرت دليلاً على اتساع القاعدة الديمقراطية المؤيدة لتغيير سياسة الحزب تجاه إسرائيل.
وخلال حملتها تعهدت غونزاليس بأنها “لن تصوت أبداً لإرسال أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى إسرائيل بينما ترتكب إبادة جماعية”، مؤكدة أنها ستنضم إلى أعضاء مجلس الشيوخ الذين يسعون إلى وقف تسليح إسرائيل، كما شددت على أن الفلسطينيين يستحقون الحرية والكرامة مثل أي شعب آخر.
ومرة جديدة في كولورادو أكدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أن الزخم الذي حققه المرشحون المؤيدون للحقوق الفلسطينية في نيويورك لم يكن حدثاً عابراً، بل أصبح موجة متصاعدة داخل الحزب الديمقراطي، لتتحول إلى ما يشبه “تسونامي سياسي” يفرض نفسه على المؤسسة الحزبية، حتى عندما لا ينجح جميع مرشحيه في الفوز.
وكانت تقارير رويترز وأكسيوس قد إعتبرت انتخابات كولورادو اختباراً لمعرفة ما إذا كانت انتصارات نيويورك وماين مجرد استثناء أم بداية تحول أوسع داخل الحزب الديمقراطي.
ورغم احتفاظ المؤسسة ببعض مواقعها، فإن النتائج أظهرت أن المرشحين الذين يطالبون بوقف تسليح إسرائيل ويرفضون نفوذ أموال جماعات الضغط باتوا قادرين على منافسة شخصيات ديمقراطية مخضرمة، حتى في ظل فجوة مالية هائلة.
عليه تبدو نيويورك وكولورادو حلقتين في مسار واحد يعيد تشكيل الحزب الديمقراطي من الداخل.
القضية الفلسطينية لم تعد ملفاً هامشياً في الانتخابات التمهيدية، بل أصبحت أحد أبرز معايير التنافس داخل الحزب، فيما تشير النتائج إلى أن تياراً سياسياً جديداً يواصل التوسع، مستنداً إلى التنظيم الشعبي، والتبرعات الصغيرة، ورفض نفوذ جماعات الضغط، وهو ما قد ينعكس بصورة أوضح على تركيبة الكونغرس في السنوات المقبلة.
قبل ذلك وفي الدائرة الأولى للكونغرس، تحولت المنافسة إلى رمز للصراع داخل الحزب الديمقراطي. فالمحامية الشابة ميلات كيروس، التي فُصلت من عملها بعد انتقادها موقف مكتبها من الحرب على غزة، واجهت النائبة المخضرمة ديانا ديغيت التي تمثل الدائرة منذ نحو 30 عاماً (15 دورة انتخابية”.
ورفعت كيروس شعار إنهاء الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، مؤكدة أن أموال دافعي الضرائب الأميركيين يجب أن تُستخدم لخدمة الأميركيين بدلاً من تمويل الحرب في غزة.
