عبد الرحمن السيّد.. مسلمٌ تقدّميٌّ يقترب للسينات ويقلق المؤسسة الديمقراطيّة.. نتنياهو مجرم حربٍ ودولته ترتكب إبادةً جماعيّةً.. إسرائيل تخشى أنْ يكون مُرشّح الديمقراطيين للرئاسة عام 2028

 عبد الرحمن السيّد.. مسلمٌ تقدّميٌّ يقترب للسينات ويقلق المؤسسة الديمقراطيّة.. نتنياهو مجرم حربٍ ودولته ترتكب إبادةً جماعيّةً.. إسرائيل تخشى أنْ يكون مُرشّح الديمقراطيين للرئاسة عام 2028

عندما تسلّم الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون الدكتوراه الفخريّة من جامعة ميشيغان، ألقى كلمة أمام خريجي دفعة عام 2007، وأشار إلى عبد الرحمن السيّد، الذي كان يلقي كلمة المتفوّقين قبله، قائلاً: “أتمنى أنْ يستمع إليك كلّ من يؤمن بأننا نعيش صدام حضاراتٍ وحربًا دينيّة. أتمنى أنْ يسمعك العالم كله”.
بعد 19 عامًا، عاد اسم السيّد (42 عامًا)، إلى واجهة المشهد السياسيّ في ميشيغان، بعدما فاز رسميًا بترشيح الحزب الديمقراطيّ لعضوية مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وفي انتخاباتٍ تمهيديّةٍ شهدت مشاركةً قياسيّةً، تفوّق على النائبة هايلي ستيفنز، ممثلة تيار يسار الوسط، رغم أنّ استطلاعات الرأي توقعت فوزه بفارقٍ كبيرٍ. لكن النتيجة جاءت متقاربة، وحُسم السباق بفارق نقطةً مئويةً واحدةً.

السيّد، ابن مهاجرين مصريين، وحاصل على منحة رودس المرموقة، مثل كلينتون، متخصص في علم الأوبئة والصحة العامّة، ولم يعمل طبيبًا مع مرضى. واشتهر على المستوى الوطنيّ من خلال ظهوره الإعلاميّ وتقديمه برنامجًا صوتيًا، حيث برز كمتحدثٍ بارعٍ وحادٍّ وذي توجهاتٍ تقدميّةٍ واضحةٍ.
وبحسب تقريرٍ نشره مُحلِّل الشؤون الأمريكيّة في صحيفة (هآرتس) العبريّة، تكمن أهمية فوزه في كونه سياسيًا يفتقر إلى الخبرة الانتخابيّة، لكنّه تقدميٌّ على طريقة السيناتور بيرني ساندرز، ومسلم، وخاض مواجهةً في آنٍ واحدٍ مع المؤسسة الديمقراطيّة في ميشيغان وواشنطن، ومع الجمهوريين، رغم أنّ حملته أنفقت نحو عُشر ما أنفقته منافسته ستيفنز.
وشدّدّ المُحلِّل الإسرائيليّ في تقريره على أنّ “الميّزة الأساسيّة للسيّد كانت قدرته على مخاطبة الجماهير وإثارتها بخطابٍ شعبويٍّ ركّز بصورةٍ خاصّةٍ على جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل (إيباك) وعلى أصحاب الثروات. وقد وجد خطابه صدى لدى الناخبين الديمقراطيين، خصوصًا الشباب والمتعلمين والبيض، مقدمًا نفسه باعتباره مرشح التغيير الخارج عن المؤسسات التقليديّة.”
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، أوضح المُحلِّل أنّ السيّد يُقارن في الولايات المتحدة بإسلاميٍّ تقدميٍّ آخر هو زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، إلّا أنّ الفارق بينهما كبير. فميشيغان ولاية متأرجحة صوّتت لدونالد ترامب مرتين، خلافًا لنيويورك التي تميل بقوةٍ إلى الديمقراطيين. كما أنّ ممداني يتمتع بأسلوبٍ أكثر هدوءً وقدرةً على طمأنة الناخبين المترددين تجاه المسلمين والتقدميين، بينما يتسّم خطاب السيد بالحدة والمواجهة، على حدّ تعبيره.
وخلال حملته، اعتذر السيّد عن تصريحاتٍ مهينةٍ بحقّ المرشحة التي واجهته والمدعومة من (إيباك) ستيفنز، كما أثار قلقًا داخل الحزب الديمقراطيّ عندما تحدث عن ضرورة خوض انتخاباتٍ تمهيديّةٍ ضد سيناتورات ديمقراطيين، معتبرًا أنّ إسقاط “رأس وحشٍ” سيبعث رسالة إلى الآخرين.
ويرى التيار التقدميّ أنّ وصول السيّد إلى مجلس الشيوخ قد يشكل محطةً مفصليّةً في مساره، وربّما منصة للترشح للرئاسة عام 2028. فالحركة التقدميّة التي نشأت بقوةٍ مع حملة السيناتور بيرني ساندرز عام 2016 تتطلع منذ سنواتٍ إلى فرض مرشحٍ قادرٍ على منافسة المؤسسة الديمقراطيّة التقليديّة.
ورأى المُحلِّل الإسرائيليّ أنّ “العقبة الأكبر أمام السيّد هي ناخبو ميشيغان، إذ يتعين عليه توسيع قاعدته لتشمل المستقلين والناخبين المعتدلين، والتعامل مع الاتهامات بمعاداة السامية، وإثبات أنّ اليسار التقدميّ قادرٌ على الفوز خارج المراكز الحضريّة والجامعيّة”.
وفيما يتعلّق بإسرائيل، لم يُغيّر السيّد موقفه، لكنه خفف من حدة خطابه. فقد اتهم إسرائيل بممارسة (الأبارتهايد) وارتكاب (إبادةٍ جماعيّةٍ)، وانتقد استمرار الدعم الأمريكيّ لها، لكنّه حاول في الوقت نفسه الفصل بين إسرائيل واليهود، قائلاً إنّ “إيباك وإسرائيل ليستا اليهود واليهودية”، وإنّه يقف إلى جانب اليهود والفلسطينيين.
وأضاف السيّد: “أعتقد أنّنا شهدنا أفظع ما يمكن أنْ تفعله حكومة نتنياهو، لكن لا تنسوا أنّ هذه كانت دولة فصلٍ عنصريٍّ حتى قبل وصول نتنياهو إلى السلطة”. وتابع: “أتفهم أنّ نتنياهو هو السبب الرئيسيّ وراء عدوانية الإسرائيليين وتعطشهم للدماء في ظلّ نظامه، لكن من المستحيل أنْ ندّعي دعمنا لحل الدولتيْن بينما نُسلِّح وندعم أولئك الذين يعملون ضدّ قيام دولةٍ فلسطينيّةٍ. لقد ارتكبت إسرائيل إبادةً جماعيّةً، وهي تعزز نظام الفصل العنصريّ، وجرتنا إلى حربٍ لا مصلحة لنا فيها. فلماذا نمنحهم المال؟ هل لكي يبنوا جيشًا؟”.
أمّا الجمهوريون، تابع المُحلِّل قائلاً، فإنّهم يستعدون لتصويره باعتباره مرشحًا مخيفًا ومتطرفًا ومتسامحًا مع الإرهاب. وفي المقابل، تراهن حملته على جعل الانتخابات استفتاءً على ارتفاع تكاليف المعيشة، والحرب مع إيران، وسياسات ترامب.
وخلُص المُحلِّل الصهيونيّ إلى القول إنّ “إذا نجح السيّد في الفوز بمقعد ميشيغان، فقد يصبح أحد أبرز وجوه اليسار التقدميّ في واشنطن، وربّما (بيضة القبان) داخل مجلس الشيوخ، في وقتٍ تشير فيه استطلاعات الرأي إلى احتمال عودة الديمقراطيين بقوةٍ إلى السيطرة على المجلس”، طبقًا لأقواله.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *