شفط الدهون.. ما المضاعفات المحتملة ومتى تصبح الأعراض بعد العملية مقلقة؟

 شفط الدهون.. ما المضاعفات المحتملة ومتى تصبح الأعراض بعد العملية مقلقة؟

تُعد عملية شفط الدهون من أشهر الإجراءات التجميلية المستخدمة لإعادة تشكيل القوام والتخلص من تجمعات الدهون في مناطق محددة، مثل البطن والفخذين والوركين والذراعين ومنطقة الذقن. ورغم شيوعها وارتفاع الإقبال عليها، فإنها تظل إجراءً جراحياً لا يخلو من المخاطر، ولا تُعد وسيلة لإنقاص الوزن أو بديلاً عن التغذية المتوازنة والنشاط البدني.
ولهذا، فإن معرفة طبيعة العملية والمضاعفات المحتملة والأعراض التي يمكن اعتبارها جزءاً طبيعياً من التعافي، تساعد على اتخاذ قرار أكثر وعياً والاستجابة سريعاً لأي علامات تستدعي مراجعة الطبيب.
كيف تتم عملية شفط الدهون؟

يعتمد شفط الدهون على استخدام أنبوب رفيع يسمى القنية، يُدخل من خلال شقوق صغيرة في الجلد بهدف إزالة الخلايا الدهنية من مناطق معينة من الجسم. ويتركز الهدف الأساسي للعملية على تحسين تناسق القوام ونحت المناطق التي تحتوي على دهون موضعية يصعب التخلص منها بالحمية والرياضة.
وغالباً ما تكون النتائج أكثر ملاءمة للأشخاص الذين يقترب وزنهم من الوزن المستقر، لكن لديهم دهون متراكمة في مناطق محددة. كما تلعب مرونة الجلد دوراً مهماً في النتيجة؛ إذ قد يؤدي ضعف مرونته إلى ظهور ترهل بعد إزالة الدهون.
ماذا يحدث للجسم بعد شفط الدهون؟
لا تعني جميع الأعراض التي تظهر بعد العملية وجود مضاعفات خطيرة. فمن المتوقع خلال فترة التعافي ظهور بعض التورم والكدمات والألم، إلى جانب الشعور بالخدر أو تغير الإحساس في المنطقة التي عولجت.
وقد تستمر هذه الأعراض لفترة من الوقت قبل أن تبدأ بالتحسن تدريجياً، كما يمكن أن تخرج بعض السوائل من أماكن الشقوق الجراحية. وفي كثير من الحالات، يوصي الطبيب بارتداء ملابس ضاغطة للمساعدة على التحكم في التورم ودعم الأنسجة أثناء التعافي.
ولا تظهر النتيجة النهائية للعملية فوراً، إذ يحتاج الجسم إلى عدة أسابيع، وأحياناً عدة أشهر، حتى يختفي جزء كبير من التورم وتستقر الأنسجة ويصبح شكل المنطقة أكثر وضوحاً.

أهم المضاعفات التي قد تحدث بعد شفط الدهون

  1. تغيرات في شكل الجلد
    قد تظهر بعض التعرجات أو التموجات أو عدم التناسق في سطح الجلد إذا تمت إزالة الدهون بصورة غير متساوية، أو إذا كانت مرونة الجلد محدودة. وفي بعض الحالات قد تستمر هذه التغيرات لفترات طويلة.
  2. تجمع السوائل تحت الجلد
    يمكن أن يتجمع السائل في جيوب أسفل الجلد بعد العملية، وهي حالة تُعرف بالتجمع المصلي. وإذا كان التجمع كبيراً أو لم يختفِ من تلقاء نفسه، فقد يحتاج الطبيب إلى تصريفه بإجراء طبي مناسب.
  3. الخدر واضطراب الإحساس
    من الممكن أن يحدث فقدان مؤقت للإحساس أو الشعور بالتنميل في المنطقة المعالجة، نتيجة تأثر الأعصاب أثناء العملية. وعادةً ما يتحسن الإحساس تدريجياً، إلا أن استمرار الخدر لفترة طويلة ممكن في بعض الحالات.
  4. العدوى
    تظل العدوى من المضاعفات المحتملة لأي تدخل جراحي، حتى وإن كانت غير شائعة. ويجب الانتباه إلى علامات مثل ازدياد الاحمرار، الألم الشديد، خروج إفرازات غير طبيعية أو ارتفاع درجة حرارة الجسم، لأنها قد تستدعي تقييماً وعلاجاً سريعاً.
  5. النزيف أو زيادة الكدمات
    ظهور الكدمات وبعض النزف البسيط قد يكون طبيعياً خلال مرحلة التعافي، لكن النزيف الغزير أو تجمع الدم تحت الجلد يحتاج إلى تقييم طبي. كما يجب الأخذ في الاعتبار أن الجراحة والتخدير يرتبطان بشكل عام بدرجات متفاوتة من مخاطر النزيف.
  6. الجلطات الدموية
    يمكن أن تزيد العمليات الجراحية من خطر تكوّن الجلطات الدموية. وفي حالات نادرة قد تنتقل الجلطة إلى الرئتين وتسبب الانصمام الرئوي، وهي حالة خطيرة تحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
  7. الانصمام الدهني
    يُعد الانصمام الدهني من المضاعفات النادرة والخطيرة، ويحدث عندما تدخل جزيئات من الدهون إلى مجرى الدم وتصل إلى أعضاء مثل الرئتين، وفي حالات نادرة جداً قد تصل إلى الدماغ. وتحتاج هذه الحالة إلى رعاية طبية طارئة.
  8. إصابة الأعضاء الداخلية
    في حالات نادرة للغاية، يمكن أن تصل القنية المستخدمة لإزالة الدهون إلى عمق أكبر من المطلوب، ما قد يؤدي إلى إصابة أحد الأعضاء الداخلية. وتُعد هذه من المضاعفات الخطيرة التي قد تتطلب تدخلاً جراحياً عاجلاً.
  9. اضطراب توازن السوائل
    عند إزالة كميات كبيرة من الدهون، قد يتأثر توازن السوائل في الجسم، خصوصاً عندما تكون مساحة العلاج واسعة أو تُجرى عدة إجراءات جراحية في الوقت نفسه. وفي الحالات الشديدة يمكن أن تتأثر وظائف القلب أو الكلى أو الرئتين.
  10. مخاطر التخدير والليدوكايين
    قد ترتبط العملية بمضاعفات ناتجة عن التخدير، كما أن الليدوكايين المستخدم في بعض تقنيات شفط الدهون قد يؤدي في حالات نادرة إلى سمية تؤثر في الجهاز العصبي والقلب، خصوصاً عند استخدام كميات كبيرة منه.
    من الأكثر عرضة لمضاعفات شفط الدهون؟
    لا يُعد شفط الدهون مناسباً للجميع، ولذلك يجب أن يسبق العملية تقييم طبي شامل للحالة. ومن الضروري إطلاع الطبيب على الأمراض المزمنة، والأدوية والمكملات الغذائية المستخدمة، والعمليات السابقة وأي عوامل صحية يمكن أن تؤثر في سلامة الجراحة.
    وقد يزيد التدخين وبعض الأمراض المزمنة، إلى جانب زيادة الوزن الكبيرة، من بعض مخاطر الجراحة أو يبطئ التئام الجروح. ولهذا قد يطلب الطبيب فحوصاً أو تقييماً صحياً إضافياً قبل تحديد مدى ملاءمة العملية.
    خطوات تساعد على تقليل مخاطر العملية
    يبدأ تقليل المخاطر باختيار جرّاح تجميل مؤهل وإجراء العملية في منشأة طبية مجهزة ومعتمدة. ومن المهم قبل الجراحة مناقشة المناطق المستهدفة، وكمية الدهون المتوقع إزالتها، ونوع التخدير، والنتائج الواقعية التي يمكن الوصول إليها، إضافة إلى المضاعفات المحتملة.
    كما يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي يتم تناولها، وعدم التوقف عن أي دواء دون توجيه طبي. وقد يطلب الطبيب تعديل بعض العلاجات التي يمكن أن تؤثر في النزيف، بحسب الحالة الصحية.
    وبعد العملية، ينبغي الالتزام بتعليمات الطبيب المتعلقة بالحركة والعناية بالشقوق الجراحية وارتداء الملابس الضاغطة والمتابعة الطبية.
    هل يمنع شفط الدهون زيادة الوزن مستقبلاً؟
    شفط الدهون لا يُعد علاجاً للسمنة، كما أنه لا يمنع زيادة الوزن في المستقبل. كذلك لا يعالج السيلوليت أو علامات تمدد الجلد بشكل مباشر.
    وللحفاظ على نتائج العملية، يظل اتباع نمط حياة صحي والحفاظ على وزن مستقر من أهم العوامل التي تساعد على استمرار التغيير في شكل الجسم.
    متى تستدعي الأعراض مراجعة الطبيب؟
    من المهم مراقبة الحالة خلال فترة التعافي وعدم تجاهل الأعراض التي تزداد بدلاً من أن تتحسن. ويجب التواصل مع الطبيب عند ظهور ألم شديد أو متزايد، تورم غير معتاد، نزيف واضح، ارتفاع الحرارة، أو علامات تشير إلى وجود عدوى.
    أما ظهور ضيق مفاجئ في التنفس أو ألم في الصدر أو أعراض قد تشير إلى جلطة دموية أو انصمام رئوي، فيستدعي الحصول على رعاية طبية طارئة فوراً.
    في النهاية، قد يكون شفط الدهون خياراً مناسباً لنحت مناطق معينة لدى الأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط العملية، لكنه يظل إجراءً جراحياً يحتاج إلى تقييم دقيق ومناقشة واضحة للفوائد والمخاطر قبل اتخاذ القرار.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *