حركتها مجازر غزة وحرب ايران ..النُخَبْ بواشنطن: دافع الضرائب لا ينبغي تحمّل تكاليف حروب إسرائيل

 حركتها مجازر غزة وحرب ايران ..النُخَبْ بواشنطن: دافع الضرائب لا ينبغي تحمّل تكاليف حروب إسرائيل

ما نراه الآن بين واشنطن وتل أبيب ليس “قطيعة إستراتيجية”، بل هو “فرض كوابح أمريكية خشنة”. إدارة ترامب تضع حدًا واضحًا لسياسة “الحرب المفتوحة” التي يفضلها نتنياهو والتي أدت إلى تحولات عميقة في الرأي العام الاميركي بسبب مجاز غزة والحرب العبثية في ايران، وتسعى لفرض رؤيتها القائمة على الدمج الاقتصاديّ والصفقات الكبرى في المنطقة، ممّا يضع الحكومة الإسرائيليّة في مأزقٍ حقيقيٍّ بين ضغوط واشنطن العنيفة والحسابات السياسية الداخلية في الكيان.

كما أنّ مسألة تحول الخلاف التكتيكي (المرتبط بآليات إدارة المعارك، حجم المساعدات الإنسانية، أو التوقيتات السياسية) إلى نزاعٍ إستراتيجيٍّ (يمس جوهر التحالف وأمن إسرائيل وجوديًا) هي واحدة من أكثر القضايا نقاشًا في أروقة السياسة الدوليّة.
التاريخ والمؤشرات الحالية تقدم قراءة متوازنة تظهر أن العلاقات قد تشهد “تآكلاً تدريجياً” أو “إعادة تعريف”، لكن من الصعب جدًا أنْ تتحول إلى “نزاعٍ إستراتيجيٍّ كاملٍ” بالمعنى التقليديّ (أيْ قطيعة أوْ عداء).
وخلال العامين الأخيرين برز تيار متزايد داخل النخبة السياسيّة والفكريّة الأمريكيّة يدعو إلى إعادة النظر في استمرار المساعدات العسكريّة لإسرائيل، ويؤكِّد أنّ دافع الضرائب الأمريكيّ لا ينبغي أنْ يتحمل هذه الكلفة.
كما أظهرت استطلاعات رأي حديثة تراجعًا في التأييد الشعبيّ للمساعدات الأمريكيّة لإسرائيل، مع ازدياد نسبة الأمريكيين الذين يرون أنّ الولايات المتحدة تقدم دعمًا أكثر ممّا ينبغي، وخاصّةً بين الديمقراطيين.
أبرز التصريحات
جيفري ساكس
أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا والمستشار السابق للأمم المتحدة، يُعد من أبرز المنتقدين للدعم الأمريكيّ غير المشروط لإسرائيل ولنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لها، ومنها (إيباك)، قال: “لن يُنتخب السياسيون إذا كانوا يأخذون أموال (أيباك)”، وذلك في مقابلةٍ مع الإعلاميّ تاكر كارلسون، معتبرًا أنّ الرأي العام الأمريكيّ يتجه سريعًا نحو رفض الدعم غير المشروط لإسرائيل.
وأردف: “الأمريكيون سئموا من تطرّف إسرائيل، ولا يريد معظمنا أنْ يكون شريكًا في القتل الجماعيّ، وتساءل: “هل تريد الولايات المتحدة أنْ تكون متواطئةً في الإبادة الجماعيّة؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي على القادة الأمريكيين أنْ يطرحوه على أنفسهم”.
السيناتور بيرني ساندرز
قال إنّ الولايات المتحدة يجب أنْ توقف إرسال المساعدات العسكريّة للحكومة الإسرائيليّة، وأضاف يجب ألّا يكون دافعو الضرائب الأمريكيون متواطئين بعد الآن في تدمير حياة المدنيين الأبرياء في غزة”.
النائب توماس ماسي
قدّم مشروع تعديل في مجلس النواب لوقف تخصيص 3.3 مليارات دولار من المساعدات العسكريّة لإسرائيل، وينطلق موقفه من مبدأ (أمريكا أولًا) ورفض تمويل المساعدات الخارجيّة على حساب دافع الضرائب الأمريكيّ.
النائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز
أعلنت أنها ستصوّت ضدّ أيّ مساعداتٍ عسكريّةٍ مستقبليّةٍ لإسرائيل، بما فيها تمويل منظوماتٍ دفاعيّةٍ. وقالت: “لن أؤيد إرسال المزيد من أموال دافعي الضرائب والمساعدات العسكريّة إلى حكومة تتجاهل باستمرار القانون الدوليّ والقانون الأمريكيّ”.
النائب رو خانا
قال إنّ “إسرائيل، باعتبارها دولة ذات اقتصادٍ متقدمٍ وميزانية دفاعٍ كبيرةٍ، يجب أنْ تدفع بنفسها ثمن منظوماتها الدفاعيّة، وليس دافع الضرائب الأمريكيّ”.
النائبة إلهان عمر
دعمت وقف المساعدات العسكريّة لإسرائيل، وقالت: “يجب ألّا تموّل أموال ضرائبنا إبادةً جماعيّةً”، وأضافت أنّ واشنطن لا ينبغي أنْ تستمّر في التواطؤ مع الجرائم ضدّ الإنسانيّة.
السيناتور كريس مورفي
لم يدعُ إلى وقف المساعدات بالكامل، لكنه انتقد استمرار الدعم العسكريّ غير المشروط، محذرًا من أنّ السياسات الإسرائيليّة تُلحق ضررًا بالمصالح الأمريكيّة وتؤدي لنتائج عكسيّةٍ.
كانديس أوينز
معلقة سياسية أمريكية محافظة، أصبحت من أبرز الأصوات في تيار (أمريكا أولًا) الذي يعارض استمرار الدعم الماليّ والعسكريّ الأمريكيّ لإسرائيل. ومن أبرز تصريحاتها: “لن أؤيّد استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لتمويل الحروب الإسرائيليّة”، وقد كررت في مناسباتٍ مختلفةٍ أنّ الولايات المتحدة يجب أنْ تضع مصالحها الداخليّة قبل تمويل حلفائها في الخارج، ووصفت حكومة نتنياهو بأنّها “حكومة قوميّة متطرفة ومسيحانية، وليست حليفًا لأمريكا”، مؤكِّدة أنّ دعمها لا يخدم المصلحة القوميّة الأمريكيّة. واعتبرت أنّ الانتقاد السياسيّ لإسرائيل لا ينبغي أن يُمنع أوْ يُخلط تلقائيًا بمعاداة السامية.
كيف أثرت الخلافات بين ترامب ونتنياهو على هذا التحالف مؤخرًا؟
التحولات المتسارعة هذا العام تعطينا نموذجًا عمليًا وحيًا لكيفية اصطدام الحسابات التكتيكيّة بالرؤى الإستراتيجيّة، خاصّةً مع طبيعة إدارة الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض وأسلوب تعاطيه مع نتنياهو.
الديناميكيّة الحاليّة تكشف أنّ الخلافات لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل أصبحت مواجهة واضحة بين إستراتيجيتين مختلفتين تمامًا لإدارة الشرق الأوسط، صدام الأولويات: (الحرب اللانهائية) مقابل (صفقة الخروج السريع)
منظور ترامب (عقد الصفقات والإنهاء)
يتحرك ترامب دائمًا وفق غريزةٍ سياسيّةٍ تميل إلى الحسم السريع والابتعاد عن استنزاف الموارد الأمريكية في حروب ممتدة لا تخدم الاقتصاد الأمريكيّ، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026. بعد العمليات العسكرية المشتركة ضد إيران في وقت سابق من هذا العام، باتت أولوية واشنطن القصوى هي تأمين الاستقرار الإقليمي، وحماية الملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت التفاهمات الدبلوماسية ومذكرات التفاهم للوصول إلى “صيغة تهدئة مستدامة”.
منظور نتنياهو (استمرار الضغط)
بينما يرى نتنياهو أنّ هذه اللحظة هي فرصة تاريخية لتقويض التهديدات الإقليمية بشكلٍ كاملٍ، ويميل للاعتماد على مواصلة ٍالضغط العسكريّ المستمر، وهو ما تفسره واشنطن بأنّه محاولة لجرّها إلى مواجهةٍ أوسع لا تريدها، أوْ توظيفًا للحرب لغاياتٍ سياسيّةٍ داخليّةٍ.
ويبقى السؤال المفتوح: هل ستؤدّي هذه الحملة غيرُ المسبوقة ضدّ إسرائيل في الولايات المُتحدّة إلى تحطيم وتدمير الدعم الأمريكيّ للكيان وحماته في محافل الدوليّة؟.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *