ترامب المأزوم رفض توسيع عدوان إيران خشية استنزافٍ خطيرٍ لمخزون الصواريخ الاعتراضيّة.. تكلفة إنتاجها باهظةٌ للغاية والإنتاج لا يُواكِب التهديدات العسكريّة.. نيويورك تايمز تكشِف
تُلحِق الحرب الدائرة مع إيران أضرارًا بالغةً بأنظمة الاعتراض متوسطة وقصيرة المدى، مثل نظام (باتريوت)، التي تمتلكها الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهما في المنطقة. وقد تجلّى تآكل مخزون هذه الأنظمة حتى الآن بشكلٍ رئيسيٍّ في استنزاف أحدث الصواريخ، مثل نظام (آرو) الإسرائيليّ ونظام (ثاد) الأمريكيّ، المصممة للاعتراض خارج الغلاف الجويّ، أوْ على الأقل على ارتفاعاتٍ شاهقةٍ داخله.
وتُعدّ تكلفة تطوير وإنتاج أنظمة الاعتراض المتقدمة باهظة للغاية، ما يجعلها عاجزةً عن مواكبة وتيرة إنتاج وإطلاق التهديدات العسكريّة التي يُفترض بها التصدي لها.
وكان تقرير صحيفة (نيويورك تايمز) بمثابة تذكيرٍ بهذه المعادلة القاسية التي تُسيطر على عالم الدفاع في السنوات الأخيرة. ووفقًا للصحيفة، رفض ترامب خططًا لتوسيع الحرب مع إيران خشية أنْ تُؤدي هذه الخطوة إلى استنزافٍ خطيرٍ لمخزون صواريخ (باتريوت) الاعتراضيّة وغيرها من وسائل الدفاع الجويّ في الشرق الأوسط.
وبرزت الحاجة إلى الاحتفاظ بصواريخ اعتراضيّةٍ لاستخدامها على ارتفاعاتٍ عاليةٍ بشكلٍ خاصٍّ خلال حرب الأيام التسعة والثلاثين مع إيران التي بدأت في شباط (فبراير). وفي نيسان (أبريل)، كشفت صحيفة (هآرتس) أنّ ربع الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل في الأسبوع الأخير من الحرب اخترقت أنظمة الدفاع الجويّ.
وأكدت مصادر عسكرية رفيعة المستوى تحدثت للصحيفة آنذاك عدم وجود نقصٍ في الصواريخ الاعتراضيّة. ومع ذلك، أوضحت أنّ استمرار الحرب أجبر إسرائيل على إدارة مخاطر الهجوم في ظلّ الحاجة إلى الحفاظ على مخزونٍ من هذه الصواريخ.
ولهذا السبب، استُخدم نظام (مقلاع داود)، الذي جرى تعديله مؤخرًا لاعتراض الصواريخ الباليستية، على الرغم من أنّه ليس فعالًا بالضرورة ضد الذخائر العنقوديّة.
وخلال العدوان، أطلقت الولايات المتحدة ما بين 1060 و1430 صاروخ (باتريوت)، من أصل 2330 صاروخًا اعتراضيًا تقريبًا عشية الحرب. ونُشرت هذه البيانات في تقريرٍ صادرٍ عن مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة، والذي قدّر أنّ الولايات المتحدة ستحتاج إلى سنواتٍ قبل أنْ تتمكّن من تعويض النقص في صواريخ (باتريوت) الاعتراضيّة. ويُقدّر سعر صاروخ باتريوت الاعتراضي المتطور، المصنّع من قبل شركة (لوكهيد مارتن) الأمريكيّة، بنحو 3.9 مليون دولار.
وفي إطار ميزانية عام 2027، طلب البنتاغون 3203 من الصواريخ الاعتراضيّة من لوكهيد مارتن، بعد أنْ اشترى 357 صاروخًا هذا العام و194 صاروخًا فقط في عام 2025. ومع ذلك، ووفقًا لمعهد الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة، من غير المتوقع أنْ يبدأ توريد الصواريخ الاعتراضية المطلوبة في ميزانية 2027 قبل عام 2029.
وأشار التقرير أيضًا إلى أنّ واشنطن قادرة على إنتاج حوالي 600 صاروخ من هذا الطراز سنويًا، وتخطط لزيادة الإنتاج السنوي إلى حوالي 2000 صاروخ. وقد بلغ الوضع من الخطورة حدًا دفع وزارة الحرب الأمريكيّة إلى طلب صواريخ (باك2) الاعتراضيّة الأقدم، المصنّعة من قبل شركة (رايثيون)، لأولّ مرّةٍ منذ 30 عامًا.
وخصص البنتاغون ما يقرب من 450 مليون دولار لشراء هذه الصواريخ. بحسب موقع TWZ الإلكترونيّ، تبلغ تكلفة كلّ صاروخٍ اعتراضيٍّ حوالي مليوني دولار.
لكن واشنطن ليست الزبون الوحيد الذي يحتاج بشدةٍ إلى صواريخ اعتراضيةٍ. فرغم انفصال إسرائيل عن منظومة (باتريوت) عام 2024، إلّا أنّ هذه المنظومة تخدم جيوش جميع حلفاء واشنطن، بما في ذلك الدول التي هاجمتها إيران ردًا على العدوان.
وفي كانون الثاني (يناير)، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكيّة الموافقة على صفقةٍ جديدةٍ بقيمة 9 مليارات دولار مع السعودية، تتضمن توريد 730 صاروخًا متطورًا. ووفقًا لمركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة، فقد طلب حلفاء واشنطن منذ عام 2020 ما يقرب من 1900 صاروخ (باتريوت) متطور وأكثر من 700 صاروخ أقدم.
علاوة على ذلك، لعبت صواريخ (باتريوت) في السنوات الأخيرة دورًا هامًا في حماية أوكرانيا من الهجمات الروسيّة. وأعلن الرئيس الأوكرانيّ مؤخرًا أنّ بلاده ستبدأ بإنتاج صواريخ اعتراضيةٍ محليًا بالتعاون مع شركة (رايثيون)، في محاولة لخفض التكاليف الباهظة.
وتسعى واشنطن أيضًا إلى خفض التكاليف، وقد أعلنت شركة (لوكهيد مارتن) الأسبوع الماضي عن تطوير صاروخ (باك3) الجديد، والذي يُتوقع أنْ تقل تكلفة إنتاجه عن نصف تكلفة إنتاج الصاروخ الأقدم منه. ومع ذلك، أفادت وكالة (رويترز) أنّ إنتاج هذا الصاروخ الاعتراضي سيبدأ في عام 2028، وفقًا لتقديراتٍ متفائلةٍ من الشركة المصنعة.
وفي بداية الحرب، زعمت إسرائيل وواشنطن أنّهما نجحتا في تدمير حوالي 70 بالمائة من مخزون الصواريخ الإيراني، ولكن مع مرور الوقت، اتضح أنّ عدد الصواريخ المدمرة كان أقل بكثيرٍ. وركّزت العملية على قصف مداخل (مدن الصواريخ) تحت الأرض بطريقة منعت عمليات إطلاق أخرى، طالما سيطرت الطائرات الأمريكيّة والإسرائيليّة على الأجواء الإيرانيّة.
وفي وقتٍ مبكرٍ من شهر أيّار (مايو)، أفادت شبكة CNN أنّ إيران أعادت فتح المداخل التي تعرضت للهجوم الجويّ، ولا يزال حجم الضرر الجسيم الذي لحق بالصواريخ المخبأة في تلك المخابئ غير معروف، ولكن يُفترض أنّ العديد منها لا يزال صالحًا للاستخدام.
