بوتين يعرض خدماته للمساعدة في تسوية الحرب المشتعلة بالشرق الأوسط ويشيد بإيران وتطور العلاقات العسكرية معها
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات الخميس مع نظيره الإيراني مسعود بيزشكيان قبيل قمة إقليمية في تركمانستان، وجدّد الحديث عن استعداد موسكو للمساعدة في تسوية الحرب في الشرق الأوسط.
ووصل الرئيسان مساء الخميس إلى تركمانستان للمشاركة في قمة “رابطة الدول المستقلة” التي تضم جمهوريات سوفياتية سابقة، وتنطلق الجمعة في منتجع أفازا المطل على بحر قزوين على وقع مواجهة جيوسياسية مع الغرب.
وقال بوتين “نحن مستعدون لبذل كل ما في وسعنا للمساهمة في تسوية هذا الوضع”، معتبرا أن إيران تبذل “جهودا حقيقية لإنهاء النزاع” الذي اندلع بضربات أميركية-إسرائيلية عليها في 28 فبراير/شباط.
وأشاد بـ”التطور الإيجابي” في العلاقات بين روسيا وإيران، اللتين عززتا روابطهما الدبلوماسية والعسكرية منذ بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا عام 2022.
واتهمت كييف والدول الغربية إيران بتزويد روسيا بتكنولوجيا طائرات “شاهد” المسيّرة وصواريخ قصيرة المدى، في حين اتُهمت روسيا بتزويد طهران ببيانات لتحديد الأهداف من أجل ضرب المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.
والتقى الرئيسان في أيلول/سبتمبر على هامش قمة “منظمة شنغهاي للتعاون” في قيرغيزستان، وقبل ذلك في تركمانستان في كانون الأول/ديسمبر 2025.
وأكد بيزشكيان، وفق وسائل إعلام رسمية إيرانية، أن بلاده “منخرطة في الحوار، لكن الولايات المتحدة تعاود الهجوم في كل مرة نتفاوض معها”.
واستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شنّ هجوم جديد على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر، قائلا الخميس إن واشنطن تجري “مناقشات مثمرة” مع الجمهورية الإسلامية.
وقال بيزشكيان إن طهران ترغب في رؤية “إطار نهائي” لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بـ”السعي إلى فرض سياساتها ورؤيتها على جميع الدول”.
وأضاف “إذا أصرت واشنطن على اتباع نهج أحادي الجانب، فلن يكون التوصل إلى حل ممكنا”.
وكان الرئيس الروسي أبلغ نظيره الإيراني خلال اتصال هاتفي الأربعاء، استعداد بلاده للمساعدة في التوسط لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا).
وجاء الاتصال وتاليا اللقاء بين الرئيسَين في ظلّ جمود يخيّم على المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وبعدما صرّح بيزشكيان هذا الأسبوع بأن المفاوضات مع واشنطن أصبحت “بلا معنى”.
في الموازاة، لا تزال الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا متعثرة، على رغم تكثيف الجانبَين هجماتهما، في حين أبلغ مصدران أميركيان وكالة فرانس برس الخميس أن مبعوثَي الرئيس دونالد ترامب سيبحثان مع المفاوضين الأوكرانيين في ميامي الجمعة “أفكارا جديدة” لإنهاء الحرب.
وقال مستشار الكرملين يوري أوشاكوف إن لقاء بوتين وبيزشكيان يشكّل واحدا من عدة اجتماعات ثنائية مقرّرة على هامش القمة.
وأُنشئت رابطة الدول المستقلّة في العام 1991 بهدف الحدّ من تداعيات انهيار الاتحاد السوفياتي والحفاظ على الروابط بين جمهورياته السابقة.
لكن عددا من الدول انسحب منها لاحقا، إذ غادرتها جورجيا بعد حربها مع روسيا (2008)، وعلّقت أوكرانيا مشاركتها عقب ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في العام 2014، فيما انسحبت مولدوفا العام 2023 سعيا لتعزيز علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.
