بعد حملة شعبية عارمة.. الإفراج عن “حارسة الأرض” الأردنية: أم الأطفال الـ9 في مواجهة “إستملاكات الأغوار”.. الزراعة مقابل الإستثمار معادلة “تتدحرج” وتوقيف الحشوش “لفت المزيد من الأنظار”
أفرجت السلطات القضائية الأردنية عن الناشطة الزراعية التي أصبحت معروفة ورمزا لمواجهة خطط إستملاك الأراضي في مناطق الأغوار الأردنية نبيلة الحشوش بعد يومين من توقيفها بقرار غامض.
وتم الإعلان عن الإفراج عن الحشوش صباح الخميس إثر حملة شعبية عارمة يبدو انها فاجأت السلطات بموجاتها وحدتها طالبت بالأفراج عن الناشطة وأم الأطفال التسعة لأنها لم تخالف أي من القوانين.
ولم تصدر بيانات رسمية توضح الأسباب التي تم بموجبها توقيف الناشطة الحشوش.
لكن الإدعاء العام في مدينة الكرك الذي أوقفها وافق على الإفراج عنها بكفالة في إحدى المحاكم فيما لم تتضح لا الإتهامات ولا أبعاد القضية التي لا تزال قائمة وقيد التحقيق.
وساهم توقيف الحشوش عموما بتسليط الأضواء أكثر وإلى درجة مرتفعة جدا حيث تعتبر الحشوش نفسها في إطار التبني لمعارضة الإستملاكات وتعترض بشدة بالدلائل والوثائق والخرائط على مبدأ إستملاك الأراضي في مناطق الأغوار الجنوبية لأهداف إستثمارية.
كانت هذه القضية محدودة التأثير وتم تنفيذها بموجب نصوص قانون الملكية العقارية الجديد حيث قالت الحكومة علنا عدة مرات بأن إستملاك بعض الأراضي لأغراض الإستثمار في مشاريع السكك الحديدية التي ستقام ما بين مدينتي العقبة ومعان جنوبي البلاد لنقل الفوسفات.
لاحقا تحدثت الحشوش وإئتلاف المزارعين الوطني للدفاع عن الأراضي الزراعية في الأغوار الجنوبية عن عمليات إستملاك تجري لاغراض شركة البوتاس و هي شركة رائدة وضخمة وتعتبر المسؤولة عن تصدير قطاع البوتاس .
رغم أن أهداف الحكومة هي إنعاش تصدير البوتاس وبالتالي نتائج نمو إقتصادي أفضل إلا أن الإعتبارات الإستملاكية لم تشرح بطريقة كافية للجمهور.
كان الإهتمام بسيطا في القضية التي تتبناها الحشوش عبر وسائل التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام.
لكن بعد توقيفها إختلفت المعايير تماما فقد أصبحت تلك السيدة المزارعة البسيطة رمزا للإعتراض على إستملاكات الأراضي بموجب قانون جديد يساوي ما بين الإستملاك لأغراض إستثمارية والإستملاك لأغراض المنفعة العامة بمعنى مصادرة 25% من العقار دون دفع بدل و دفع البدل التعويضي المالي عن أي نسبة بعد نسبة ال25%.
تقول الحشوش أن المزارعين الفقراء والبسطاء في مناطق الأغوار لا يريدون التخلي عن أراضيهم الموروثة عن أجدادهم خلافا لأن الإستملاكات تلحق ضررا كبيرا بالقطاع الزراعي وبالتالي بالأمن الغذائي الأردني.
وهي حجج وذرائع تتحدث عنها الحشوش ونشطاء حراك المزارعين المستجد دون أن ترد عليها الحكومة الحالية بصورة صلبة ومقنعة أو برواية متكاملة.
الأهم ان توقيف المزارعة الحشوش ثم الإفراج عنها سلط أضواء الإعلام أكثر عليها.
ويتوقع أن تبدأ وسائل الإعلام بعد الان بمتابعة ملف إستملاكات الأراضي في مناطق الأغوار بصورة أكثر من الأسابيع القليلة المقبلة مع أن تلك المزارعة البسيطة والمقصود الحشوش تحولت إلى رمز نسائي ناشط في مجال التصدي لحجج وذرائع الحكومة في ملف إستملاكات أراضي الاغوار.
وهي قضية تتدحرج الأن وأصبحت مفتوحة للنقاش على مستوى الرأي العام عموما.
