بعد أنْ تسبب (الموساد) بإقالة كريم خان.. إدارة ترامب ستفرض عقوباتٍ واسعةٍ على المحكمة الجنائيّة الدوليّة انتصارًا لنتنياهو وغالانط المتهميْن بارتكاب جرائم حرب

 بعد أنْ تسبب (الموساد) بإقالة كريم خان.. إدارة ترامب ستفرض عقوباتٍ واسعةٍ على المحكمة الجنائيّة الدوليّة انتصارًا لنتنياهو وغالانط المتهميْن بارتكاب جرائم حرب

أفاد مسؤولون أمريكيون لصحيفة (وول ستريت جورنال) بأنّ إدارة ترامب تستعد لفرض عقوبات واسعة النطاق على المحكمة الجنائية الدولية. ووفقًا للمصادر والوثائق التي حصلت عليها الصحيفة، ستحظر العقوبات معظم المعاملات مع المحكمة بعد فترة سماح تتراوح بين ستة وسبعة أشهر. وقد تُشلّ هذه الخطوة عمل المحكمة من خلال حظر المعاملات بالدولار، ما يعزلها عن قطاعات واسعة من النظام المالي العالمي. وتُمثل هذه الخطوة تصعيدًا جديدًا في جهود الإدارة الأمريكية لتفكيك المحكمة، بعد إصدارها مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت.

وأشارت المصادر التي تحدثت إلى الصحيفة إلى إمكانية إقرار هذه الخطوة نهائيًا في وقت مبكر من هذا الأسبوع خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، أو في الأيام التالية. وكانت الولايات المتحدة قد فرضت بالفعل عقوبات على عدد من كبار مسؤولي المحكمة في إطار حملتها ضدها، لكن الإدارة الآن بصدد صياغة عقوبات أوسع نطاقًا ستشمل طيفًا واسعًا من المعاملات مع المحكمة، وليس الأفراد فقط. ووفقًا للوثائق، ستستثني هذه الإجراءات المعاملات المتعلقة بخدمات الاتصالات.
وتعهدت دول أوروبية وداعمون رئيسيون آخرون للمحكمة سابقًا بحماية المؤسسة من هجوم إدارة ترامب، لكن من غير الواضح كيف يخططون للقيام بذلك. إحدى الخطوات التي قد يتخذها الاتحاد الأوروبي هي إلزام البنوك الأعضاء فيه بمواصلة التعاون مع المحكمة.
وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى أنّه في تموز (يوليو)، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الإدارة تُعدّ حملة واسعة النطاق ضد المحكمة، مُعلنًا أنها ستُفكّك المؤسسة “لبنة لبنة” إذا لزم الأمر.
وزعم روبيو بأنّ قرار المحكمة بمحاكمة مسؤولين من دول غير أعضاء يُشكّل سابقة خطيرة ويُهدد السيادة الأمريكيّة. يتناقض هذا مع موقفه كسيناتور عام 2022، حين شارك في صياغة قرار يدعو المحكمة إلى التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، على الرغم من أنّ روسيا ليست عضوًا في المحكمة. في عام 2023، أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق فلاديمير بوتين ومسؤولين روس آخرين.
وأكّد التقرير أنّه من بين مسؤولي المحكمة الذين فرضت عليهم الولايات المتحدة عقوبات، المدعي العام السابق كريم خان، الذي أقاله الموساد في تموز (يوليو) الماضي على خلفية مزاعم بالاعتداء الجنسيّ، ورئيسة المحكمة، توموكو أكانا، وقضاة آخرون؛ ونائبان للمدعي العام؛ والمدعي العام الرئيسي في قضية نتنياهو ووزير الحرب السابق يوآف غالانت.
كما أنّه في كانون الأول (ديسمبر)، أعلن روبيو فرض عقوبات على قاضيين بسبب قراراتهما ضد إسرائيل. وفي شباط (فبراير) 2025، وقّع ترامب أمرًا تنفيذيًا بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. واتهم ترامب المحكمة باتخاذ “إجراءات غير شرعية ولا أساس لها” ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ردًا على مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت. وأجاز الأمر الذي وقّعه ترامب تجميد أصول موظفي المحكمة الجنائية الدولية وعائلاتهم ومنعهم من دخول الولايات المتحدة إذا كانوا جزءًا من محاولات التحقيق مع مواطنين أمريكيين أو حلفائهم ومقاضاتهم.
وذكر الأمر الرئاسيّ أنّ المحكمة “أساءت استخدام سلطتها”، ووفقًا للإدارة الأمريكية، “أرست سابقة خطيرة” تُعرّض المواطنين الأمريكيين وأفراد الجيش الأمريكي للخطر.
ومن الجدير ذكره، أنّه في عام 2024، أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق نتنياهو وغالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال الحرب على غزة. وزعمت المحكمة أنّ الاثنين منعا دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع للضغط على حماس، وهو ما يُعد انتهاكًا محتملاً للقانون الإنساني الدولي. ونفى نتنياهو وغالانت هذه الاتهامات. وتحقق المحكمة أيضًا مع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لدورهما في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما تعتبره الأمم المتحدة انتهاكًا للقانون الدولي.
وجاء في بيان المحكمة بشأن مذكرات التوقيف الصادرة بحق نتنياهو وغالانت، والتي غطت الفترة من 8 تشرين الأول (أكتوبر) 2023 إلى 20 أيار (مايو) 2024، أنّ هناك أساسًا معقولًا للاعتقاد بأنّهما ارتكبا جرائم حرب في قطاع غزة.
كما قضت المحكمة بأن نتنياهو وغالانت مسؤولان عن ارتكاب الجرائم التالية: التجويع كأسلوب حرب، والقتل، والاضطهاد، وتوجيه الهجمات عمدًا ضد السكان المدنيين. ورفضت المحكمة طعن إسرائيل في سلطتها لمحاكمة الحرب في غزة، وقضت بأن موافقة إسرائيل على الاعتراف باختصاص المحكمة ليست شرطًا لقبول طلب أوامر الاعتقال الذي قدمه المدعي العام كريم خان.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *