بإشراف المتطرف “بن غفير”.. إسرائيل تستولي بالقوة على مقر “الأونروا” بمدينة القدس وتدمر منشآته الداخلية
أعلنت إسرائيل، الثلاثاء، الاستيلاء على مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية، وذلك بعد اقتحامه وتدمير منشآت داخله.
وفي وقت سابق، أفاد شهود عيان للأناضول بأن طواقم إسرائيلية اقتحمت المقر برفقة جرافة، وشرعت بهدم مبان متنقلة وقائمة.
وأوضح الشهود أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير اقتحم أيضا مقر الوكالة الأممية.
وأضاف الشهود أن القوات الإسرائيلية رفعت علم إسرائيل على مقر الوكالة بدلا من علم الأمم المتحدة.
ويعد هذا الاقتحام هو الثاني للمقر في أقل من شهر، إذ جرى الأول في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2025 وتخلله رفع القوات للعلم الإسرائيلي أيضا، ما أثار غضب الوكالة الأممية آنذاك.
وكانت “الأونروا” أخلت مطلع العام 2025 المقر الذي عملت به منذ خمسينات القرن الماضي، بناء على قرار من الحكومة الإسرائيلية عقب حظر عملها بالقدس بموجب قانون أقره الكنيست الإسرائيلي.
وحتى الساعة (8:45) ت.غ، لم تعلق “الأونروا” على إعلان إسرائيل استيلائها على المقر وهدم منشآت بداخله.
** الاستيلاء على المقر
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان: “تملك دولة إسرائيل مجمع القدس (الأونروا) الذي تُدير فيه سلطة أراضي إسرائيل عملياتها حاليا”، في إشارة إلى أعمال هدم نُفذت داخل المقر بعد اقتحامه صباحا.
وأضافت: “حتى قبل صدور التشريع (قرار الكنيست بحظر عمل الأونروا نهاية العام 2024) في يناير/ كانون الثاني 2025، كانت وكالة الأونروا أوقفت عملياتها في هذا الموقع، ولم يعد لها أي موظفين أو أنشطة تابعة للأمم المتحدة هناك”.
وزعمت أن مقر الأونروا “لا يتمتع بأي حصانة”، وأن الاستيلاء عليه من السلطات الإسرائيلية جرى “وفقا للقانونين الإسرائيلي والدولي”.
كما ادعت الوزارة أن الاستيلاء على المقر لا “يمثل سياسة جديدة، بل تطبيقا للتشريعات الإسرائيلية القائمة المتعلقة بالأونروا”.
بينما قال بن غفير، خلال اقتحامه للمقر: “هذا يوم تاريخي، يوم عيد، ويوم بالغ الأهمية لحكم القدس”، وفق تدوينة نشرها على منصة شركة “إكس” الأمريكية.
بدوره، قال أرييه كينغ، نائب رئيس بلدية القدس الغربية الإسرائيلي بتدوينة على إكس: “وعدتُ بأننا سنطرد العدو النازي من القدس (..) الآن يحدث ما كنا ننتظره: الأونروا تُطرد من القدس”.
وكان كينغ قاد منذ بداية الإبادة الجماعية بغزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، احتجاجات أمام مقر الوكالة في المدينة داعيا إلى طردها.
كما يدعو كينغ لإقامة مستوطنة مكان مقر الوكالة الأممية المقام على أرض تبلغ مساحتها عدة دونمات.
** خطط لتطويره
بدورها، قالت القناة 12 الإسرائيلية: “عقب صدور قانون إسرائيلي يحظر أنشطة وكالة الأونروا، استولت سلطة أراضي إسرائيل على مجمع الأونروا في القدس”.
وأضافت: “يعود الموقع إلى سيطرة الدولة، وسيتم إعادة تطويره للاستخدام العام”.
** “تصعيد خطير”
في المقابل، اعتبرت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، أن “قيام آليات الاحتلال برفقة ما تُسمى دائرة أراضي إسرائيل بهدم مكاتب متنقلة داخل مُجمع وكالة الأونروا بمدينة القدس المحتلة، تصعيدا خطيرا”.
وقالت المحافظة في بيان إن هذه المستجدات تعد “استهدافا مباشرا لوكالة أممية تتمتع بالحصانة القانونية الدولية”.
وتابعت: “مُجمع الأونروا في القدس ظل تابعًا للأمم المتحدة ويتمتع بالحصانة من أي شكل من أشكال التدخل أو الإجراءات التنفيذية أو الإدارية أو القضائية أو التشريعية، وفقا لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، وهو ما أكدته محكمة العدل الدولية”.
وجددت المحافظة تأكيدها على أن الاحتلال الإسرائيلي لا يملك “أي سيادة على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس، ولا على المؤسسات الأممية العاملة فيها”.
وعقب الاقتحام الأول لمقر الأونروا في 23 ديسمبر الماضي، قالت الوكالة: “إن مقر الأونروا يقع في حي الشيخ الجراح في القدس الشرقية المحتلة، ولا تملك إسرائيل أية سيادة قانونية عليه. وتعمل الأونروا في هذا المقر منذ العام 1952، أي قبل 15 عاماً من احتلال إسرائيل للضفة الغربية”.
وأضافت: “وبصفته مبنى تابعا للأمم المتحدة، كان ينبغي أن يحظى بالحماية بموجب القانون الدولي من قبل نفس القوات الأمنية التي اقتحمته بالقوة”.
وعدت الأونروا ذلك الاقتحام “اعتداءً واضحا على التفويض الممنوح للأونروا من قبل المجتمع الدولي. كما جاء بعد أقل من شهرين من تأكيد محكمة العدل الدولية على الدور الأونروا الذي لا غنى عنه، وعلى التزام إسرائيل بتسهيل عملها”.
كما اعتبرت الهجوم على الأونروا بمثابة “الهجوم على الأمم المتحدة ككل، وعلى الدول الأعضاء التي أنشأتها”.
وأكدت أنه “انتهاك للقانون الدولي ولمسؤوليات إسرائيل كدولة عضو في الأمم المتحدة، وسابقة خطيرة لعمليات الأمم المتحدة في جميع أنحاء العالم”.
بدوره أدان المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” فيليب لازاريني، الثلاثاء، هدم إسرائيل مباني للوكالة في حي الشيخ جراح بالقدس، واعتبره “تحديا غير مسبوق”.
وقال في تدوينة عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية: “مستوى جديد من التحدي الصريح والمتعمد للقانون الدولي، بما في ذلك امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، من جانب دولة إسرائيل”.
وأضاف: “في وقت مبكر من صباح اليوم، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر وكالة الأونروا بالقدس، وبدأت هدم المباني داخله تحت أنظار المشرعين وأحد أعضاء الحكومة”.
واعتبر لازاريني الإجراء الإسرائيلي “هجوما غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها”.
أكد المفوض العام للأونروا أن “إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة”.
وأشار إلى أنه “في 14 يناير/ كانون الثاني (الجاري)، اقتحمت القوات الإسرائيلية مركزا صحيا للأونروا في القدس الشرقية وأمرت بإغلاقه”.
وزاد: “من المقرر أيضا قطع إمدادات المياه والكهرباء عن مرافق الأونروا، بما في ذلك المباني الصحية والتعليمية في الأسابيع المقبلة”.
ووصف لازاريني الإجراء الإسرائيلي بأنه “حملة تضليل واسعة النطاق”.
وحذر من أن “ما يحدث اليوم للأونروا سيحدث غداً لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية أخرى، سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان في العالم”.
كما اعتبرت حركة “حماس”، الثلاثاء، أن هدم وتجريف إسرائيل منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” بالقدس، “انتهاك للقوانين الدولية ويعكس غطرسة غير مسبوقة”، داعية لحماية المؤسسة الدولية.
وقالت في بيان صحفي إن “قيام الاحتلال الصهيوني المجرم صباح اليوم بهدم وتجريف عدد من المنشآت داخل المقر الرئيسي لوكالة الأونروا في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة، وبإشراف الوزير المتطرف الفاشي إيتمار بن غفير، يعد انتهاكا صارخا لكافة القوانين والأعراف الدولية”.
ووصفت “حماس” ذلك بأنه “غطرسة رسمية غير مسبوقة، وازدراء متعمد للأمم المتحدة ومؤسساتها وللمجتمع الدولي”.
وطالبت بإدانة دولية واسعة وحازمة “لهذا السلوك الإجرامي الأرعن، وبالتحرك الفوري لإلزام سلطات الاحتلال بوقف استهداف الأونروا ومقراتها ومنشآتها، وتمكينها من أداء مهامها وفق تفويض الأمم المتحدة”.
وشددت على ضرورة “ضمان حماية الأونروا باعتبارها الشاهد الدولي على قضية لاجئي شعبنا وحقوقهم، وفي مقدمتها حق العودة، وعدم السماح للاحتلال بتقويض دورها أو طمس وجودها الحيوي”.
ودعت “حماس” كافة المؤسسات الدولية القانونية والحقوقية “إلى ملاحقة قادة العدو وتقديمهم إلى المحاكم الدولية على جرائمهم المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني”.
