انتخابات الكونغرس الأمريكي.. هل تتحول أزمة المعيشة إلى معركة سياسية مع ترامب؟

 انتخابات الكونغرس الأمريكي.. هل تتحول أزمة المعيشة إلى معركة سياسية مع ترامب؟

14 September 2026, US, Washington: US Representative Al Green speaks during a press conference at the US Capitol in Washington. Green called for the impeachment of US President Trump. Photo: Gent Shkullaku/ZUMA Press Wire/dpa

أما استياء الناخبين من الأوضاع الاقتصادية وتكلفة المعيشة، فيُتوقّع أن يبرز بصورة خاصة في ولاية أيوا، التي صوَّتت لصالح ترمب في انتخابات 2024. ففي هذه الولاية، تتصدَّر قضايا تكلفة المعيشة والرسوم الجمركية وأسعار الوقود والأسمدة أولويات المنافسة الانتخابية، خصوصاً في الدوائر الأولى والثانية والثالثة.

واللافت أن «كوك بوليتيكال ريبورت» عدّل تصنيفه لهذه الدوائر الـ3 في اتجاه أكثر ملاءمة للديمقراطيِّين، فنقل الدائرتين الأولى والثالثة من خانة المنافسة المتكافئة إلى خانة الميل للديمقراطيين، بينما نقل الدائرة الثانية من خانة الميل للجمهوريين إلى خانة المنافسة المتكافئة.

إعادة رسم الخرائط

تبرز أيضاً الولايات التي شهدت إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية، وفي مقدمتها تكساس، حيث أعاد الجمهوريون رسم الخريطة سعياً إلى انتزاع 5 مقاعد إضافية في مجلس النواب.

لكن المفارقة أن 3 دوائر في جنوب تكساس ظلّت موضع منافسة رغم تعديل حدودها، وهي الدوائر الـ28 والـ34 والـ35. ولا تقتصر السباقات الجديرة بالمتابعة في هذه الولاية الجمهورية بامتياز على تلك الدوائر، إذ سيكون من المهم أيضاً مراقبة الدائرة الـ15، التي قد تعكس اتجاهات تصويت الناخبين من أصول لاتينية، خصوصاً فيما يتعلق بملف الهجرة.

حاكم تكساس غريغ أبوت ونائب الرئيس جي دي فانس في تكساس يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
حاكم تكساس غريغ أبوت ونائب الرئيس جي دي فانس في تكساس يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتشهد فلوريدا مشهداً مماثلاً، بعدما أعادت رسم خريطتها الانتخابية لتعزيز فرص الجمهوريين في انتزاع مقاعد إضافية من الديمقراطيين، في ولاية يشكّل فيها ملف الهجرة قضية أساسية لدى شريحة واسعة من الناخبين من أصول لاتينية. وفي هذا السياق، تبرز الدائرتان الـ19 والـ14، حيث يسعى الديمقراطيان دارين سوتو وكاثي كاستور إلى الاحتفاظ بمقعديهما، بعدما أصبحت الحدود الجديدة للدائرتين أكثر ملاءمة للجمهوريين.

أما الدائرة الـ27، فتختلف فيها طبيعة المنافسة، إذ تسعى النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى الاحتفاظ بمقعدها في منطقة ذات كثافة لاتينية، وسط جدل بشأن سياسات إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة والترحيل. وقد انتقدت سالازار علناً هذه السياسات، في موقف يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها بعض النواب الجمهوريين في الموازنة بين توجهات الإدارة ومواقف ناخبيهم.

كاليفورنيا… الخريطة الديمقراطية المضادة

غير أنَّ إعادة رسم الخرائط الانتخابية لم تقتصر على الولايات الجمهورية. كاليفورنيا، التي تمتلك أكبر وفد في مجلس النواب بـ52 مقعداً، تليها تكساس بـ38 مقعداً، ثم فلوريدا بـ28 مقعداً، تتصدَّر ما يمكن وصفه بالتحرك الديمقراطي المضاد على صعيد إعادة ترسيم الدوائر.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
حاكم كاليفورنيا غافين نيوسم في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

فقد أعادت الولاية رسم دوائرها بما يعزِّز فرص الديمقراطيين في الفوز بعدد من المقاعد التي يسيطر عليها الجمهوريون. وفي كاليفورنيا، لا ينحصر هدف الديمقراطيِّين في الحفاظ على أغلبيتهم داخل الولاية، بل يتعداه إلى توسيعها عبر استهداف 5 مقاعد يشغلها جمهوريون، في ردٍّ مباشر على الخطوات التي اتخذها الجمهوريون في تكساس.

ومن الولايات التي تستحق المتابعة أيضاً نورث كارولاينا، التي شهدت تعديلاً لحدود الدائرة الانتخابية الأولى، جعلها أكثر ميلاً للجمهوريين. هناك، يسعى النائب الديمقراطي دون ديفيس إلى الاحتفاظ بمقعده في مواجهة الجمهورية لوري باكهاوت، في سباق يشكّل اختباراً لمدى تأثير إعادة ترسيم الدوائر على موازين القوى الانتخابية، وقدرة النواب الحاليِّين على الحفاظ على تأييد ناخبيهم رغم تغيّر الحدود.

سلطة التشريع والمال والرقابة

تتجاوز أهمية السيطرة على مجلس النواب مسألة التوازن الحزبي داخل الكونغرس. فالمجلس يتمتع بصلاحيات تشريعية ورقابية واسعة، ويؤدي دوراً محورياً في إقرار القوانين والميزانية الفيدرالية، فضلاً عن تمتّعه بحق المبادرة في طرح مشروعات القوانين المتعلقة بالإيرادات والضرائب.

النائب الديمقراطي آل غرين يدعو لعزل ترمب في كلمة أمام الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)
النائب الديمقراطي آل غرين يدعو لعزل ترمب في كلمة أمام الكونغرس يوم 14 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ويملك أيضاً صلاحيات واسعة لمساءلة الإدارة من خلال لجانه المختصة، التي تستطيع استدعاء المسؤولين وفتح التحقيقات، إلى جانب صلاحية توجيه الاتهامات في إطار إجراءات عزل الرئيس وكبار المسؤولين.

وفي حال انتزع الديمقراطيون الأغلبية، فسيجد الرئيس دونالد ترمب نفسه أمام واقع سياسي مختلف خلال النصف الثاني من ولايته. إذ سيتمكَّن الديمقراطيون من عرقلة أولويات الجمهوريين التشريعية، والتفاوض بشأن الإنفاق الحكومي والتمويل الفيدرالي، من دون أن يعني ذلك قدرتهم على تمرير أجندتهم التشريعية منفردين، في غياب موافقة مجلس الشيوخ والرئيس.

والأهم أنهم سيتولون رئاسة لجان مجلس النواب، ما يتيح لهم تشديد الرقابة على الإدارة، وفتح تحقيقات بشأن سياساتها وقراراتها، واستدعاء مسؤولين للإدلاء بشهاداتهم. وبذلك، لا تقتصر المعركة على انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، بل تتعداها إلى تحديد هامش المناورة السياسية المتاح لترمب في واشنطن خلال النصف الثاني من ولايته.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *