الكيان يُقِّر: إيران وحزب الله يُعطِّلان كاميرات المراقبة لجمع المعلومات وتحديد مواقع الصواريخ ومحاولات الاغتيال.. لا يوجد بلد بالعالم كإسرائيل يُواجِه نطاقًا مماثلًا للتهديدات السيبرانيّة.. 20 منظمة إيرانيّة تُهاجم للحصول على صورة النصر
أكّد رئيس المديرية الوطنية للأمن السيبرانيّ الإسرائيليّ، يوسي كارادي، أنّ إيران وحزب الله عززا تعاونهما منذ بداية الحرب، وأنهما يحاولان معًا، بل وينجحان أحيانًا، في اختراق كاميرات المراقبة في إسرائيل، موضحًا أنّ هدفهما هو جمع معلومات استخباراتية تُستخدم لتحديد مواقع الهجمات الصاروخية ومحاولات الاغتيال المستهدفة.
وفي إحاطةٍ صحفيةٍ، قال كارادي إنّ كاميرات المراقبة أصبحت إحدى أدوات ما أسماه (المحور السيبراني الحركي)، المصمم لتحويل المعلومات المُجمعة في الفضاء الرقمي إلى مكاسب مادية على جبهة القتال، وتصنف المديرية حاليًا الحملة الرقمية إلى هجمات إيرانية تُعد جزءًا من الحرب ضد إسرائيل، وهجمات قراصنة إلكترونيين ومجرمين إلكترونيين يستهدفون أهدافًا إسرائيلية.
ووفقًا للمديرية، فقد تمّ توثيق 61 محاولة تجنيد من قبل إسرائيليين و25 عملية تأثير أجنبي منذ بدء عدوان إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في 28 شباط. (فبراير)، وبحسب قولهم، يصعب على الرأي العام الإسرائيلي استيعاب حجم الحرب السيبرانية الدائرة حاليًا، ولكن كما هو الحال مع القبة الحديدية التي تعترض الصواريخ، تعمل أنظمة الدفاع غير المرئية على صدّ الهجمات الرقمية.
وبحسب رئيس منظومة الدفاع، تسعى إيران إلى محاكاة عمليات الاغتيال الإسرائيلية ضد قادة إيرانيين، وقادة عسكريين، ومسؤولين، وحتى علماء، وتستغل قدراتها السيبرانية؛ ليس فقط لإحداث اضطراباتٍ رقميةٍ، بل أيضًا لجمع معلومات تُمكّن من إلحاق أضرارٍ ماديةٍ. وتشمل الحملة محاولات لإلحاق أضرار حقيقية، بما في ذلك تحسين دقة الصواريخ، كما تستهدف أفراد الأمن وعائلاتهم والأكاديميين والعلماء.
ووفقًا له، لولا تدخل الشاباك، لكان هناك ضحايا حقيقيون للاغتيالات. وقد أحبطت الشبكة 50 محاولة اختراق رئيسية للكاميرات، لكن رئيسها أقرّ بأنّ الإيرانيين حققوا نجاحًا كبيرًا بسبب ضعف مستوى الأمن لدى مشغلي الكاميرات.
وتُعدّ الكاميرات مجرد عنصر واحد من الجهود الإيرانية لتحديد مكان شخصٍ معينٍ وإلحاق الضرر به، أو كما يُطلق عليها في لغة الشبكة: (استهداف الأفراد) من بين الأدوات التي يستخدمها الإيرانيون، نجد أيضًا عمليات التصيد الاحتيالي وبرامج الفدية الخبيثة، وهي أدوات ترتبط عادةً بالجرائم الإلكترونية.
إضافةً إلى مكافحة محاولات الحصول على معلومات تُتيح إلحاق أضرارٍ ماديّةٍ، وتتصدى المنظمة أيضًا لمحاولات تعطيل وتدمير المعلومات الرقمية. وفي هذا السياق، تم حذف بيانات نحو 50 مؤسسة بالكامل، وفي بعض الحالات، استُخدمت تقنيات حذف متطورة مصممة لمنع أي إمكانية لاستعادة البيانات، مما يُعمّق ويُوسّع نطاق الضرر الاقتصادي والتشغيلي الذي يلحق بالاقتصاد الإسرائيلي برمته.
ومنذ بدء الحرب، سُجّلت نحو 50 عملية واسعة النطاق من هذا النوع، وهو ارتفاع حاد مقارنةً بنحو 20 حالة فقط سُجّلت في النصف الثاني من عام 2025 بأكمله.
ووفقًا لكارادي، فإنّ هذه ليست محاولات عشوائية، بل هجمات إلكترونية حقيقية وخطيرة، نُفّذ بعضها من قِبل قراصنة رسميين يعملون لصالح إيران، ويوجّهون جهودهم ضد شركات مختلفة في الاقتصاد الإسرائيليّ.
ووفقًا لكارادي، لا يوجد بلد في العالم يواجه نطاقًا مماثلًا من التهديدات، وأوضح قلقه إزاء التوجه المستمر لنقل القدرات السيبرانية التكنولوجية المتقدمة من روسيا والصين إلى إيران. وحذرت المنظمة كذلك من أنّ إيران ستسعى إلى تحقيق (صور انتصار) في الفضاء السيبراني في ظلّ سعيها لتحقيق إنجازات مادية.
ووصف كارادي الحملة بأنّها “حملة متكاملة ومنسقة” تجمع بين العناصر السيبرانية والعسكرية من كلا الجانبين، وقال إنّ التعاون مع الولايات المتحدة قد أثمر نتائج، لكنّه امتنع عن تحديد ما إذا كانت المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية حول الأهداف السيبرانية قد أثرت على اختيار أهداف الهجوم.
وعند سؤاله عما إذا كانت العمليات العسكرية قد ألحقت ضررًا بالقدرات السيبرانية الإيرانية، أوضح كارادي أن هناك “ارتباطًا وعلاقة” بين الهجمات ووتيرة الهجمات على إسرائيل، ومع ذلك، قال إنّ التأثير كان محدودًا: فتدمير منصة إطلاق صواريخ يقضي عليها نهائيًا، بينما يكون تأثير الهجوم على غرفة عمليات إلكترونية أقل إذا نجا القائمون عليها، وبالفعل، لا تزال مجموعة (حنظلة) الهجومية نشطة.
في غضون ساعات من بدء الهجمات في 28 فبراير، انهار اتصال الإنترنت في إيران إلى حوالي 4% من معدل الاستخدام الطبيعي، وتوقع بعض المحللين أن يؤدي هذا الانقطاع الواسع النطاق إلى شلّ قدرات طهران الهجومية الإلكترونية، إلّا أن المنظمة أوضحت أنّ الواقع أكثر تعقيدًا.
واختتم رئيس المنظمة: “انقطاع الخدمة لا يوقف بالضرورة الهجمات الإلكترونية”، مشيرًا إلى أنّ الهجمات الرقميّة على إسرائيل استمرت رغم انقطاع الخدمة والغارات الجوية، مؤكِّدَا أنّ الإيرانيين تمكنوا في بداية الحرب من تعطيل أنظمة العرض في القطار الخفيف، لكنه جادل بأنّ الهجوم في الواقع يُشير إلى نجاح في منظومة الدفاع الإسرائيلية، ووفقًا له، فإنّ الهجوم السيبراني الإيرانيّ على مركز شامير الطبي (آساف هاروفه) في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي كان مثالًا على أكبر تهديدٍ: فحينها، كما هو الحال الآن، حاول المهاجمون قتل الناس”، على حدّ تعبيره.
