العدوان على ايران بات وشيكا جدا وربما خلال ساعات وليس أيام وهذه هي المؤشرات.. السؤال كيف سيكون الرد الإيراني.. وما هي النتائج المحتملة بعدها في المنطقة.. وما هي نصيحتنا الأخيرة للدولة الامريكية العميقة؟

 العدوان على ايران بات وشيكا جدا وربما خلال ساعات وليس أيام وهذه هي المؤشرات.. السؤال كيف سيكون الرد الإيراني.. وما هي النتائج المحتملة بعدها في المنطقة.. وما هي نصيحتنا الأخيرة للدولة الامريكية العميقة؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
يبدو ان العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران بات وشيكا جدا، وهناك مؤشرات عديدة تؤكد ان القرار الذي جرى اتخاذه في فلوريدا من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضيفه “العزيز” او معلمه الاعز، بنيامين نتنياهو، دخل مرحلة التنفيذ وان ساعة، او دقيقة الصفر قد قام ماركو روبيو وزير الخارجية الأمريكي بتحديدها في مكالمته الهاتفية التي اجراها مع نتنياهو الليلة الماضية، فعلى أثرها سيعقد اجتماع لحكومة الحرب مساء اليوم الاحد، وإعلان حالة الطوارئ القصوى في البلاد، وعلى أثر ذلك قامت بعض الدول بإجلاء سفرائها واغلاق سفاراتها في تل ابيب.
فهذه الاحتجاجات التي تجتاح حاليا معظم المدن الإيرانية الكبرى منذ أسبوعين ستكون الذريعة للعدوان، فترامب قال امس ان بلاده مستعدة لتقديم المساعدة للمحتجين، الامر الذي يؤكد وقوف أمريكا وإسرائيل خلفها، ليس بإشعال فتيلها فقط، وانما بدس العملاء في صفوفها، وقد اعترف “الموساد” اكثر من مرة ان عملاءه يتواجدون على الأرض لدعم المتظاهرين، وعلينا ان لا ننس ان دولة الاحتلال الإسرائيلي أعلنت ان قواعد لهؤلاء العملاء جرى تأسيسها في قلب ايران، وانطلقت منها مسيّرات لضرب اهداف إيرانية وتنفيذ عمليات اغتيال اثناء العدوان الأخير.


هذه الاحتجاجات لا تمثل الا نسبة محدودة من الشعب الإيراني، فهذا الشعب أصاب المعتدين في حرب الأيام الـ 12 بالصدمة وخيبة الامل عندما رفض التجاوب مع نداءات نتنياهو بالتحرك ضد النظام، ووقف في خندق دولته وقيادته في وجه العدوان الإسرائيلي الأمريكي.
السلطات الإيرانية تحلت بالحكمة وضبط النفس، وأعلنت اعترافها بمعاناة الشعب واصرارها على التجاوب مع المحتجين وطلباتهم، واظهرت تعاطفها معهم لتدهور الأحوال المعيشية نتيجة ارتفاع نسبة التضخم، وقدمت مساعدات عاجلة للمحتجين، والاهم من ذلك انها فرقت بين المتظاهرين الحقيقيين وبين المصطادين في الماء العكر من الساعين لخطف الاحتجاجات وتوظيفها لخدمة إسرائيل والولايات المتحدة لتقديم الذرائع لهما، وبسبب هذا الوعي تحلت أجهزة الامن بكل قيم ضبط النفس، ولهذا كان حجم القتلى منخفضا ولا يزيد عن مئة شخص، ثلثهم من رجال الامن، ان لم يكن أكثر.
ايران حذرت أمريكا وإسرائيل من انهما سيصبحان هدفا مشروعا اذا شنت إدارة ترامب هجوما على طهران، وجاء هذا التحذير من قبل محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) في جلسة علنية، وهذا يعني قصف دولة الاحتلال بمئات، ان لم يكن آلاف الصواريخ الدقيقة دفعة واحدة، والحال نفسه سيكون مصير 55 قاعدة أمريكية عسكرية في الشرق الأوسط، معظمها في دول عربية، يتواجد فيها اكثر من 70 الف جندي امريكي.
هذه الحرب اذا اشتعل فتيلها من قبل الرئيس ترامب قد تكون الأخيرة في المنطقة، ولن تكون المشاركة فيها مقتصرة على ايران، وانما معظم الاذرع أيضا في خلايا نائمة في أوروبا وامريكا نفسها.
فزيارة عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني لبيروت قبل ثلاثة أيام قد لا تكون محض صدفة، ولا نستبعد ان هدفها الرئيسي هو إطلاع قيادة “حزب الله” على الموقف، وربما تحديد دوره في التصدي له من الجبهة اللبنانية.
ربما يفيد التذكير بأن قائد الجيش الإيراني اعلن ان قواته لم تستخدم الا أقل من 30 بالمئة من قدراتها العسكرية في حرب الأيام الـ12 في حزيران (يونيو) الماضي، ولو استمرت هذه الحرب بضعة أسابيع لاختفت إسرائيل من الوجود.
الجنرال الإسرائيلي المتقاعد اسحق بريك اكد في مقال له نشرها قبل أسبوعين في صحيفة “هآرتس” إلاسرائيلية، ان ايران تنتج 3 آلاف صاروخ شهريا، وعوضت جميع الصواريخ التي استخدمتها في الحرب المذكورة آنفا، وقد تطلق الفي صاروخ في الدفعة الأولى في اليوم الأول من الحرب، مما سيؤدي الى تدمير كل الدفاعات الجوية الإسرائيلية عمليا، مثل القبب الحديدية ومنظومة صواريخ “حيتس”، ومقلاع داوود، وربما منظومة صواريخ “ثاد” الامريكية الاستراتيجية أيضا.
ولعل اهم ما قاله الجنرال بريك ان الصواريخ الإيرانية التي ستقصف إسرائيل لن تكون محصورة في اهداف عسكرية مثلما حصل في حرب حزيران، ولم يستبعد ان يكون المدنيون هدفا في الحرب القادمة، الامر الذي قد يزيل تل ابيب الكبرى من على سطح الأرض.
ايران ليست فنزويلا، ايران دولة إقليمية عظمى، وتملك جميع مكونات القنبلة النووية، و450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسب تزيد عن 60 بالمئة، علاوة على صناعة صاروخية كفيلة بإنتاج صواريخ متطورة جدا، وبكل المديات القصيرة والبعيدة، التقليدية، والفرط صوتية، والانشطارية الرأس، وكلها صناعة ذاتية إيرانية، ومن غير المستبعد ان تكون المؤسسة العسكرية الإيرانية قد استوردت صواريخ لتعزيز منظومات دفاعاتها الجوية التي شكلت نقطة ضعفها في الهجمات الإسرائيلية والأمريكية الأخيرة من كل من روسيا والصين وكوريا الشمالية.
ايران التي تزيد مساحتها عن 75 مرة من دولة الاحتلال الإسرائيلي لن تختف من الوجود، ولكن قد لا تكون هناك “إسرائيل” بعد الحرب الوشيكة، واحتمالات سقوط النظام الإيراني تظل محدودة، بل صعبة جدا، ولكن سقوط ترامب قد يكون مؤكدا.


الحرب القادمة الوشيكة اذا اشعل ترامب فتيلها ستكون حربا إسرائيلية، أي تخدم مصالح إسرائيل ولا تخدم أي مصلحة أمريكية، وجرى استخدام ترامب كأداة بحكم سيطرة نتنياهو وأعضاء اللوبي الصهيوني عليه، وتحريكه، وتوجيهه مثل لعبة العرائس، فكيف يدعي كاذبا حرصه على المحتجين الإيرانيين، ويعلن الحرب بسبب مقتل اقل من مئة منهم في مظاهرات هو المحرض عليها، بينما لم يرسل جنديا واحدا الى قطاع غزة طوال حرب إبادة وتجويع استمرت عامين، وراح ضحيتها اكثر من 72 الف شهيد و200 الف جريح معظمهم من الأطفال.
نصيحتنا للدولة الامريكية العميقة ان تتحرك فورا وبسرعة، وتوقف هذه الكارثة، مثلما اصدر مجلس الشيوخ “فرمانا” بمنع ترامب من توسيع الحرب الفنزويلية واخذ موافقة المجلس مسبقا قبل ارسال قوات برية الى كاراكاس، تورط البلاد في حرب فيتنام أخرى ولكن في أمريكا الجنوبية، أي حديقتها الجنوبية.
الحرب ضد ايران اخطر بكثير من نظيرتها في فنزويلا، او حتى فيتنام، فايران في قارة أخرى، وجميع الحروب التي خاضتها أمريكا في الشرق الأوسط انتهت بالهزائم، وهروب القوات الامريكية تقليصا للخسائر، ونحن لا نذهب بعيدا ونتحدث هنا عن أفغانستان والعراق مع الفارق الكبير جدا بالنظر الى تاريخ ايران، واستعداداتها العسكرية المتطورة جدا.. والأيام بيننا.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *