التغيرات التي تعيد رسم المشهد السياسي الأمريكي

 التغيرات التي تعيد رسم المشهد السياسي الأمريكي

فاطمة عطية

فاطمة عطية /الانتشار العربي

يرى كثير من المراقبين أن الحرب في غزة لم تقتصر آثارها على الشرق الأوسط، بل أحدثت تغيرات سياسية وثقافية عميقة داخل الولايات المتحدة والغرب عموماً. فقد دفعت مشاهد الدمار والضحايا المدنيين، التي انتشرت بشكل مباشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ملايين الشباب إلى إعادة النظر في مواقفهم من السياسة الخارجية الأمريكية ومن الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي.

ولم تكن غزة وحدها محور هذا التحول، بل ساهمت أيضاً الحرب في جنوب لبنان، وما رافقها من نزوح واسع للسكان، وسقوط ضحايا مدنيين، والدمار الذي طال قرى ومناطق سكنية، في تعزيز المطالبات بإنهاء الحروب وإعطاء الأولوية لحماية المدنيين والحلول الدبلوماسية.

كما لعبت الاحتجاجات الطلابية في جامعات كاليفورنيا وكولومبيا وعشرات الجامعات الأمريكية، وما رافقها من اعتقالات وإجراءات تأديبية بحق الطلاب والأساتذة، دوراً بارزاً في توسيع دائرة النقاش حول حرية التعبير والسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وأسهمت في زيادة انخراط الشباب في العمل السياسي.

وامتد هذا التغيير إلى المشهد الإعلامي، حيث أعاد عدد من الإعلاميين البارزين تقييم مواقفهم أو أصبحوا أكثر انتقاداً للسياسات الأمريكية والإسرائيلية خلال الحرب، ومن بينهم Ana Kasparian وTucker Carlson، رغم اختلاف خلفياتهما السياسية، وهو ما يعكس اتساع دائرة النقاش إلى ما هو أبعد من الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار.

كما أظهرت استطلاعات الرأي، ومنها استطلاع حديث لجامعة ميريلاند، تغيراً ملحوظاً في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه المواجهة مع إيران، إذ فضلت غالبية المشاركين الحلول الدبلوماسية على التصعيد العسكري، ورأى كثيرون أن استمرار الحروب يضر بالمصالح الأمريكية الاقتصادية والأمنية.

وفي هذا السياق، يبدو فوز عبد السيد أكثر من مجرد انتصار انتخابي؛ فهو يعكس صعود جيل جديد من الناخبين والمرشحين الذين يضعون العدالة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، واحترام القانون الدولي، وتقليص نفوذ المال السياسي، في صلب أولوياتهم. وقد لا تكون الحرب في غزة العامل الوحيد وراء هذه التحولات، لكنها كانت بالنسبة لكثير من المحللين نقطة مفصلية سرعت وتيرة تغير الرأي العام، ودفعت بقضايا كانت هامشية في السابق إلى قلب النقاش السياسي الأمريكي

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *