البنتاغون يستعد لحرب قد تمتد حتى أيلول وسط تصعيد أميركي ضد إيران
واشنطن – سعيد عريقات – 9/3/2026
تحليل إخباري
تدل مؤشرات متزايدة داخل المؤسسة العسكرية الأميركية إلى أن الحرب الدائرة ضد إيران قد تستمر أشهراً أطول مما أعلن عنه البيت الأبيض في البداية. فوفقاً لتقرير نشرته مجلة بوليتيكو Politico، يضع البنتاغون حالياً سيناريوهات لعمليات عسكرية قد تمتد حتى شهر سبتمبر المقبل، أي ما يتجاوز بكثير التقديرات الأولية التي تحدث عنها الرئيس دونالد ترمب عندما حدد مدة تقريبية للحملة لا تتجاوز أربعة أسابيع.
التقرير يشير إلى أن القيادة العسكرية الأميركية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات عملية استعداداً لاحتمال طول أمد المواجهة. فقد طلبت القيادة المركزية United States Central Command (سنتكوم) من وزارة الدفاع إرسال عدد إضافي من ضباط الاستخبارات إلى مقر القيادة في مدينة تامبا Tampa ، بولاية فلوريدا، بهدف دعم التخطيط العملياتي وإدارة المعركة خلال فترة قد تصل إلى مئة يوم على الأقل.
وتعكس هذه الخطوة ، وفق مراقبين عسكريين، تحوّلاً من تصور “عملية سريعة محدودة” إلى الاستعداد لحملة أطول وأكثر تعقيداً. فالعمليات الجوية المستمرة، وتوسع رقعة المواجهة، وردود الفعل الإيرانية، جميعها عوامل تدفع المخططين العسكريين إلى اعتماد تقديرات زمنية أكثر تحفظاً.
في السياق ذاته، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث Pete Hegseth أن الولايات المتحدة ستواصل تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بالتوازي مع توسيع نطاق الحملة الجوية ضد أهداف إيرانية.
وقال هيغسيث إن تعزيزات عسكرية إضافية وصلت بالفعل إلى المنطقة، موضحاً: “تصل اليوم المزيد من القاذفات والمقاتلات. ومع سيطرتنا الكاملة على الأجواء، سنواصل استخدام القنابل الدقيقة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمي والليزر، بأوزان 500 و1000 و2000 رطل، ولدينا مخزون كبير منها”.
ورغم الضغوط السياسية والإعلامية لتحديد أفق زمني للحرب، تجنب وزير الدفاع إعطاء موعد واضح لنهاية العمليات. وقال إن التقديرات قد تتغير تبعاً لتطورات المعركة، مضيفاً أن مدة الحملة قد تكون “أربعة أسابيع، أو ستة، أو ثمانية، وربما أكثر”، مشدداً على أن الولايات المتحدة هي التي ستحدد “الوتيرة والسرعة” في إدارة الحرب.
هذا الغموض في تحديد الإطار الزمني يعكس طبيعة الصراع المتحرك، حيث تحاول واشنطن إبقاء الضغط العسكري على طهران مع تجنب الانجرار إلى حرب برية واسعة، وهو التحدي الذي واجه الإدارات الأميركية في معظم النزاعات الإقليمية خلال العقود الماضية.
ميدانياً، تشير التقديرات الأولية إلى أن الحرب أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف مدني إيراني نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية، في حين قُتل ما لا يقل عن ستة جنود أميركيين في هجمات بطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة.
كما يعمل البنتاغون على تعزيز مخزوناته من الصواريخ وذخائر الدفاع الجوي في الشرق الأوسط، بعد أن تراجعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأولى من العمليات العسكرية. وتشير مصادر عسكرية إلى أن الاستهلاك المرتفع للذخائر خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب دفع القيادة العسكرية إلى تسريع عمليات نقل الإمدادات من قواعد أميركية في أوروبا والولايات المتحدة.
إلى جانب البعد العسكري، كشفت التطورات أيضاً عن تحديات لوجستية ودبلوماسية واجهتها الإدارة الأميركية. فقد أشار تقرير بوليتيكو إلى أن وزارة الخارجية الأميركية اضطرت إلى تكثيف جهودها لإجلاء المواطنين الأميركيين العالقين في عدد من دول الشرق الأوسط مع توسع رقعة التوتر.
وبحسب التقرير، لم تكن لدى الإدارة خطة إجلاء جاهزة على نطاق واسع، رغم أشهر من الحشد العسكري في المنطقة وتصاعد تهديدات واشنطن بتوجيه ضربات لإيران. وقد أدى ذلك إلى حالة من الارتباك في الأيام الأولى للحرب، ما دفع الدبلوماسيين الأميركيين إلى العمل بشكل عاجل لتنظيم عمليات مغادرة للرعايا الأميركيين عبر الرحلات التجارية والطرق البرية.
هذه التطورات تعكس الفجوة التي قد تظهر أحياناً بين التخطيط العسكري والاستعدادات المدنية المرافقة للحروب، خصوصاً عندما تتحول التهديدات السياسية إلى عمليات عسكرية فعلية بوتيرة أسرع مما تتوقعه المؤسسات الحكومية المختلفة.
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن تعزيز وجودها العسكري، يبقى السؤال الرئيسي المطروح داخل الأوساط السياسية والعسكرية هو ما إذا كانت الحملة الجوية قادرة على تحقيق أهدافها الإستراتيجية دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية أخرى.
استعداد البنتاغون لعمليات قد تمتد حتى شهر أيلول المقبل يكشف فجوة واضحة بين الخطاب السياسي الأولي والتقديرات العسكرية الواقعية. ففي كثير من النزاعات، تميل القيادات السياسية إلى تقديم جداول زمنية قصيرة لطمأنة الرأي العام، بينما يضع المخططون العسكريون سيناريوهات أطول وأكثر تعقيداً. طلب إرسال ضباط استخبارات إضافيين إلى مقر القيادة المركزية يشير إلى أن واشنطن تستعد لإدارة حرب استنزاف جوية قد تستمر أشهراً وليس أسابيع.
رغم تأكيد واشنطن امتلاك “السيطرة الكاملة على الأجواء”، فإن التجارب العسكرية الحديثة تظهر أن التفوق الجوي وحده لا يضمن تحقيق أهداف إستراتيجية سريعة. فإيران تعتمد بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والشبكات غير التقليدية في الرد، وهي أدوات تسمح لها بإطالة أمد الصراع ورفع كلفته دون مواجهة تقليدية مباشرة مع القوات الأميركية.
مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في إيران وتزايد المخاطر على القوات الأميركية في المنطقة، قد تواجه الإدارة الأميركية ضغوطاً سياسية متزايدة داخلياً وخارجياً. فكلما طالت مدة الحرب، زادت الأسئلة حول أهدافها النهائية وكلفتها الإستراتيجية. كما أن غياب خطة إجلاء واضحة منذ البداية يسلط الضوء على فجوات في التنسيق بين الاستعداد العسكري وإدارة ال
