الانتخابات التشريعية في الجزائر.. المشاركة تُسجل أدنى مستوياتها في تاريخ البلاد والجدل مستمر حول الأسباب
بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الجزائرية التي جرت الخميس بعد إغلاق صناديق الاقتراع 20.79%، وفقا لإحصاءات أولية صادرة عن السلطات، وهو رقم يُعد الأدنى تاريخيا في حال تم تأكيده.
وقال رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنيابة، كريم خلفان، في وقت متأخر الخميس، إن “هذه الأرقام أولية”، مشيرا إلى أنها قد تتغير.
وكان العزوف عن المشاركة من أبرز سمات هذه الانتخابات. وقد تم تمديد التصويت ساعة إضافية على مستوى البلاد “لتمكين الناخبين من ممارسة حقهم في الاقتراع”، بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ودعي نحو 25 مليون ناخب جزائري لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني.
ويتوقع مراقبون أن تفوز الأحزاب المقربة من السلطة، مثل جبهة التحرير، في هذه الانتخابات، إلا في حال حدوث مفاجآت.
وأغلقت مراكز الاقتراع عند الثامنة مساء (19,00 ت غ). وعند الثالثة عصرا بالتوقيت المحلي (14,00 ت غ)، بلغت نسبة المشاركة 11,24 بالمئة، وفق ما أوردت محطات تلفزة محلية.
في وسط العاصمة، بدت مراكز الاقتراع شبه خالية من الناخبين في أولى ساعات العصر، وفق مشاهدات جمعتها وكالة فرانس برس.
وقال جمال بوعكاز، وهو متقاعد يبلغ 74 عاما لفرانس برس في مركز اقتراع في العاصمة “جئنا لأداء واجبنا. نأمل في الخير. هذا كل ما لدي لأقوله”.
ولم تعرف الحملات التي سبقت انتخابات 2026 النشاط نفسه الذي تعوّد عليه الجزائريون في الاستحقاقات السابقة، وحتى في آخر انتخابات تشريعية سنة 2021 في السنة الثانية للولاية الأولى للرئيس عبد المجيد تبون.
وعرفت تلك الانتخابات أضعف نسبة مشاركة في تاريخ البلاد إذ لم تتعدّ 23 بالمئة فقط، وفاز بها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في البلاد.
لكن في بعض المناطق، خصوصا ولاية العريشة المستحدثة، تشكّلت طوابير انتظار طويلة، وفق لقطات بثّها التلفزيون الرسمي.
وعلّق تبون على سير العملية الانتخابية بالقول “لم نسمع أي مترشح أو حزب يشتكي من التزوير ولا من سرقة الأصوات”، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الجزائرية.
أما وزير الداخلية السعيد سعيود فدعا المواطنين إلى “التوجه بقوة نحو مراكز الاقتراع للتصويت واختيار ممثليهم بالمجلس الشعبي الوطني بكل حرية وديموقراطية”، وفق الوكالة.
– رفض ثلث القوائم –
يتنافس المترشحون هذا العام للفوز بـ407 مقاعد في المجلس الشعبي الوطني لولاية برلمانية تستمر خمس سنوات.
ورفضت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات نحو ثلث القوائم (31 من أصل 108 قوائم) تحت مبررات عدة أبرزها “المال الفاسد”، كما ذكرت وسائل إعلام محلية.
لكن السلطة أكدت ان الكثير من القوائم رُفضت لأسباب أخرى، بنيها عدم احترام نسبة تمثيل النساء والشباب والحاصلين على شهادات جامعية في القوائم، بينما فشلت بعض القوائم في جمع التوقيعات الكافية للترشح، وفق خلفان.
ومن أبرز القوائم المرفوضة في العاصمة التي تضم 31 مقعدا، قائمة حزب حركة البناء الاسلامي التي يترأسها الوزير السابق عبد القادر بن قرينة أحد أكبر الداعمين للرئيس تبون.
كما رُفضت قائمة حزب التجمع من اجل الثقافة والديموقراطية في العاصمة، اكبر احزاب المعارضة.
وفي ولايات أخرى، أشارت وسائل إعلام الى رفض قوائم أحزاب السلطة، حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي في ورقلة (جنوب شرق) وغليزان (جنوب غرب).
ويشارك في الانتخابات 793 قائمة ضمت 9854 مترشحا منها 613 قائمة تمثل32 حزبا سياسيا و125 قائمة حرة.
وبعد فرز الاصوات، تحال محاضر النتائج والطعون المتعلقة بصحة الاقتراع إلى المحكمة الدستورية التي تفصل فيها، وتعلن عن النتائج النهائية خلال 10 أيام من استلامها.
