الاتحاد الأوروبي يستثمر 800 مليار يورو في زيادة الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2028

 الاتحاد الأوروبي يستثمر 800 مليار يورو في زيادة الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2028

أعلن الاتحاد الأوروبي عن خطة طموحة لجمع ما يصل إلى 800 مليار يورو لزيادة الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2028، كجزء من جهد واسع لتعزيز جاهزية الدفاع الأوروبية وسط تزايد التهديدات الجيوسياسية، لا سيما من روسيا، والمخاوف بشأن انخفاض المشاركة الأمريكية.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن هذه الفترة تمثل “مرحلة إعادة تسليح”، وأن أوروبا مستعدة لتحمل مسؤولية أكبر عن أمنها.

تُقدّر المفوضية أن هذه الخطوة قد تُتيح حيزاً مالياً يُقارب 650 مليار يورو. إضافةً إلى ذلك، تم إطلاق أداة قرض بقيمة 150 مليار يورو تُسمى “العمل الأمني لأوروبا” (SAFE)، والتي ستُمكّن الدول من الحصول على قروض مُيسّرة بضمان من الاتحاد الأوروبي لتمويل عمليات الشراء المشتركة للمعدات الأمنية.

تكمن خلفية الخطة في التغيرات الجذرية التي طرأت على البيئة الأمنية منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022.

وقد ارتفع الإنفاق الدفاعي للدول الـ 27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من 218 مليار يورو في عام 2021 إلى حوالي 343 مليار يورو في عام 2024، ويبلغ حوالي 381 مليار يورو (حوالي 2.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي) في عام 2025، وفقًا لبيانات من وكالة الدفاع الأوروبية والمجلس الأوروبي.

تستند الخطة إلى وثيقة “الكتاب الأبيض للدفاع الأوروبي – الجاهزية 2030” التي عُرضت في مارس 2025، وتهدف إلى تحقيق الجاهزية الدفاعية الكاملة بحلول عام 2030، بما في ذلك سدّ الثغرات في القدرات في مجالات مثل الدفاع الجوي والصاروخي، والطائرات المسيّرة، والتنقل العسكري، والفضاء السيبراني. ووفقًا لموقع المفوضية الأوروبية ، ينصبّ التركيز على “الشراء الأوروبي” لتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية (EDTIB) وتحقيق فوائد اقتصادية داخلية.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن 19 دولة قد تقدمت بطلبات للحصول على قروض برنامج “SAFE”، وأن البرنامج يشهد إقبالاً كبيراً لدرجة أن فون دير لاين أشارت مؤخراً إلى أن الدول تطلب نسخة أخرى من هذه الآلية. إضافةً إلى ذلك، عدّل بنك الاستثمار الأوروبي سياسته، ويعتزم تخصيص نحو 3.5% من تمويله في عام 2025 لمشاريع الأمن.

مع ذلك، ثمة جدلٌ قائم: لم تُفعّل جميع الدول بند الإعفاء الضريبي (15 دولة فقط حتى الآن)، وهناك مخاوف بشأن تأثيرات ذلك على الاستقرار المالي طويل الأجل. ويتوقع تقريرٌ صادرٌ عن شركة ماكينزي في نوفمبر 2025 أن يصل الإنفاق إلى حوالي 800 مليار يورو في عام 2030 (حوالي 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي)، مع تخصيص حوالي 335 مليار يورو للمعدات والبحث، ونموٍّ ملحوظٍ بحلول عام 2028 يتجاوز مستوى استثمار الولايات المتحدة في المعدات في العام السابق.

في الوضع الراهن، تمثل الخطة تحولاً استراتيجياً عميقاً: تسعى أوروبا إلى تحقيق استقلال أمني أكبر، مع تعزيز التعاون المشترك والصناعة المحلية. ومع ذلك، تبقى تساؤلات مطروحة: هل ستُحقق جميع الدول كامل إمكاناتها؟ وكيف ستُترجم هذه الأموال إلى قدرات عملياتية حقيقية؟ وهل ستؤدي هذه الخطوة إلى تغيير هيكلي في حلف الناتو والعلاقات عبر الأطلسي؟

الأهمية الجيوسياسية واضحة: أوروبا تستعد لواقع يتعين عليها فيه الدفاع عن نفسها بشكل أكثر فعالية.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *