الأمم المُتحدّة ضدّ نتنياهو: وثيقةٌ جديدةٌ تضم 215 شركة يُحظَر التعامل معها معظمها إسرائيليّة.. رئيس اتحاد الصناعيين: القوى الساعية لتدمير إسرائيل تملك إمكاناتٍ هائلةٍ لتشكيل ائتلافٍ إستراتيجيٍّ وإبادتها
رأى عميد الاحتياط والرئيس السابق لاتحاد الصناعيين في دولة الاحتلال، عوديد طيرا، في مقال نشرته صحيفة (معاريف) العبريّة، أنّ إسرائيل تقف عشية ما وصفه بالخراب، محذرًا من أنّ الكراهية بين شقّيْ المجتمع الإسرائيليّ بلغت ذروتها، وباتت تتغلغل في مجموعات الأصدقاء والعائلات وشرائح مختلفة من المجتمع.
وقال طيرا إنّ هذه الكراهية باتت تسيطر على القلوب بانفعالاتٍ تضاهي أصعب الفترات في تاريخ اليهود، وهي مراحل انتهت بالخراب والقتل والمنفى، وشهدت اقتتال اليهود فيما بينهم والتبليغ عن بعضهم، فضلًا عن انقسام المملكة اليهوديّة نفسها إلى كيانيْن انتهيا إلى الدمار.
وأشار إلى أنّ إقامة دولة يهوديّة في أرض إسرائيل استغرقت أجيالًا كثيرة، معتبرًا أنّها كانت فرصة لمرةٍ واحدةٍ جسّدت مزيجًا نادرًا من الظروف الفريدة. لكنّه حذّر في الوقت نفسه من أنّ القوى التي تسعى إلى تدمير إسرائيل تملك إمكانات هائلة، وأنّ اجتماع ظروفٍ معينةٍ قد يؤدي إلى تشكيل ائتلافٍ إستراتيجيٍّ من قوى قادرةٍ على التغلب على إسرائيل، وربّما لن ترحمها، على حد تعبيره.
واختتم طيرا: “نحن في نقطة أرخميدية، حيث وصلت التهديدات المحدقة بنا إلى مستوى لا أتذكر مثيلًا له، وإسرائيل على شفا حربٍ أهليّةٍ”، طبقًا لأقواله.
على صلةٍ بما سلف، ذكرت صحيفة (دا ماركر) الاقتصاديّة العبريّة، اليوم الأحد، أنّه بعد يومٍ من زيارة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للجمعية العامة للأمم المتحدة، نشرت المنظمة تقريرًا جديدًا حدّثت فيه “قائمتها السوداء” للشركات المتورطة في “انتهاكات حقوق الإنسان” بسبب أنشطتها التجارية في المستوطنات والقدس الشرقية، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ القائمة الآن تضم 215 شركة، بعد أنْ كانت تضم 158 شركة سابقًا، معظمها من إسرائيل.
وأوضحت في تقريرها: “تشمل القائمة شركات من جميع قطاعات الاقتصاد، والعديد منها شركات مساهمة عامة مدرجة في بورصة إسرائيل. بالإضافة إلى شركات بنيةٍ تحتيّةٍ دوليّةٍ بسبب مشاركتها في مشاريع في إسرائيل، مثل شركة CAF الإسبانيّة، التي تُشيد خط السكك الحديدية الخفيفة في القدس المحتلّة”.
وأردفت: “تضمُّ القائمة السوداء للأمم المتحدة شركات أخرى، منها بنك لئومي، وبنك القدس، وبنك مزراحي تفاحوت، وديسكونت، وشركة مافن العقارية، وميكوروت، وسكك حديد إسرائيل، وإيجيد، وكافيم، وشوفيرسال، ورامي ليفي، وسونول، وباز، ونيتافيم، وشابير للهندسة، وألون بلو سكوير، وبيزك، وسيلكوم، ويس، ومزارع كروم كارمل، ودلتا جليل، وإلكو، ومجموعة ديليك، وأميش غاز”.
ولفتت إلى أنّ وجود هذه الشركات على القائمة يُعدّ إعلانيًا، أيْ لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع، وهذا في المقام الأول، ولا تملك الأمم المتحدة حتى الآن أيّ وسيلةٍ لفرض عقوباتٍ عليها. ومع ذلك، يُعدّ هذا التحديث الأهم لهذه القائمة منذ عام 2020، ويأتي في ظلّ الوضع الدوليّ المتأزم لإسرائيل، طبقًا للصحيفة العبريّة.
وقال رئيس وكالة حقوق الإنسان، فولكر تورك: “يُذكِّر التقرير الجديد هذه الشركات مجددًا بمسؤوليتها تجاه حقوق الإنسان، ويُتوقع منها التصرّف وفقًا لذلك لضمان عدم تواطؤها في انتهاك هذه الحقوق”. ودُعيت الشركات المُدرجَة في القائمة إلى التعاون مع مجلس حقوق الإنسان لتجنب انتهاكات حقوق الإنسان.
وطبقًا للصحيفة العبريّة، أعربت رابطة المصنّعين الإسرائيليّة عن قلقها من أنْ تُؤدي القائمة المُحدّثة، في هذا التوقيت تحديدًا، إلى مزيدٍ من التعقيد في العلاقات التجاريّة للشركات الإسرائيليّة في الخارج، والتي تُعاني أصلًا من أدنى مستوياتها خلال السنوات الثلاث الماضية، ويكمن القلق في أنّ الشركات الدوليّة ستُفضّل في هذا الوقت تجنّب التعامل مع الشركات المدرجة في القائمة.
وقالت الرابطة إنّ هذه “خطوةً سياسيّةً أخرى في إطار سلوك المجلس التمييزيّ والمنهجيّ ضد إسرائيل”، وأنّ “القانون الدوليّ لا يحظر نشاط الشركات في مناطق النزاع، ولا يوجد أساس لتصوير أيّ نشاطٍ تجاريٍّ مشروعٍ على أنّه انتهاك لحقوق الإنسان”.
ومن المُحتمل أنْ تُضيف القائمة مزيدًا من الصعوبات للمُصدّرين الإسرائيليين وتُضرّ بنشاطهم في الأسواق الدولية. وقال ليئور ليفي، رئيس قطاع الصناعات الغذائيّة في الرابطة: “نحن مُقبلون على فترةٍ عصيبةٍ، والصادرات الإسرائيليّة مُعرّضةً لأزمةٍ كبيرةٍ”. واختتم ليفي قائلاً أنّه “بسبب الخطاب الذي تقوم الأمم المتحدة باعتماده، وبسبب العملة أيضًا، ستنخفض صادرات المنتجات الاستهلاكيّة الصناعيّة من إسرائيل. ونسمع اليوم بالفعل عن مُصدِّرين يقومون بعرقلة هذا الأمر”، طبقًا لأقواله.
