ارتفاع المعارضة الشعبيّة المغربيّة للتطبيع مع الكيان.. دعوى ضدّ معارضٍ مغربيٍّ لنعته رئيس الطائفة اليهوديّة بـ (عميل لإسرائيل) و (سرطان في المغرب)

 ارتفاع المعارضة الشعبيّة المغربيّة للتطبيع مع الكيان.. دعوى ضدّ معارضٍ مغربيٍّ لنعته رئيس الطائفة اليهوديّة بـ (عميل لإسرائيل) و (سرطان في المغرب)

قدّم المحامي المغربي فيصل أومرزوق شكوى إلى النيابة العامة ضدّ عزيز هناوي، الأمين العام لـ (مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين) و (المرصد المغربيّ لمناهضة التطبيع)، على خلفية تصريحاتٍ أدلى بها خلال اجتماع عُقد في الثالث من شهر تموز (يوليو) الجاري.

وبحسب الشكوى، تضمّن الاجتماع هجومًا لفظيًا على جاكي كادوش، رئيس الطائفة اليهودية في جهة مراكش–آسفي، حيث وُصف بأنّه (عميل لإسرائيل) و (سرطان في المغرب)، كما ظهر في تسجيلٍ مصوّرٍ علمٌ إسرائيليٌّ أُلقي على الأرض أثناء الفعالية.
ووفقًا لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، يرى أومرزوق أنّ هذه التصريحات تمثل تحريضًا على الكراهية ضدّ المواطنين اليهود في المغرب، وتشكل إساءةً إلى مواطنٍ مغربيٍّ بسبب انتمائه الدينيّ، مطالبًا النيابة العامة في المغرب بفتح تحقيقٍ واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقّ المسؤولين عن هذه الأفعال. كما دعا إلى التحقق من وجود أيّ ارتباطاتٍ أوْ تأثيراتٍ خارجيّةٍ تقف وراء بعض الأنشطة المناهضة للتطبيع، وهو ادعاء لم تدعمه الصحيفة بأدلةٍ مستقلةٍ.
من جانبه، قال جاكي كادوش إنّ مثل هذه الهجمات أصبحت مألوفةً بالنسبة إليه، معتبرًا أنّها ذات خلفياتٍ سياسيّةٍ، ومؤكدًا أنّ أفراد الطائفة اليهودية يعيشون في المغرب بأمنٍ واستقرارٍ. وأضاف أنّه لا يعتزم رفع دعوى شخصية، حتى لا يمنح مطلقي هذه التصريحات ما وصفه بـ “المعركة التي يسعون إليها”، معربًا في الوقت نفسه عن قلقه من أنْ تؤثر هذه الخطابات في صورة المغرب لدى الجاليات اليهوديّة في الخارج.
من المفيد الإشارة إلى أنّ القضية ما زالت في مرحلة الشكوى، ولم يُعلن حتى الآن عن توجيه اتهامٍ رسميٍّ أوْ صدور قرارٍ قضائيٍّ بحقّ عزيز هناوي. كما أن الرد المباشر من هناوي على هذه الشكوى لم يكن متاحًا في المصادر المنشورة حتى الآن.
وغنيٌّ عن القول أنّ هذه الواقعة تؤكِّد أنّ معارضة التطبيع في المغرب ليست حادثة معزولة، بل جزء من حراك سياسي وشعبي مستمر منذ استئناف العلاقات المغربية–الإسرائيلية عام 2020.
علاوةً على ذلك، لا تُعدّ هذه القضية الأولى المرتبطة بالنشاط المناهض للتطبيع في المغرب. فمنذ توقيع اتفاق استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب في أواخر عام 2020، شهدت المملكة عشرات المسيرات والوقفات الاحتجاجيّة التي نظمتها أحزاب يسارية وإسلامية ونقابات وهيئات مدنية، وفي مقدمتها (مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين) و (المرصد المغربيّ لمناهضة التطبيع). وتطالب هذه الجهات بإلغاء اتفاق التطبيع ووقف مختلف أشكال التعاون السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ مع إسرائيل، معتبرةً أنّ استمرار العلاقات يتعارض مع الموقف الشعبيّ الداعم للقضية الفلسطينيّة.
وجيرٌ بالذكر أنّه من أبرز القضايا التي أثارت جدلاً واسعًا خلال العامين الماضيين، تنظيم احتجاجات أمام ميناء طنجة المتوسط اعتراضًا على رسو سفنٍ تابعةٍ لشركة (ميرسك)، إذ اتهمها ناشطون بنقل معداتٍ عسكريّةٍ أوْ مكوناتٍ يُشتبه في توجهها إلى إسرائيل.
كما شهدت مدنٌ مغربيّةٌ حملات لمقاطعة شركات ومتاجر عالميّة يُعتقد أنّها ترتبط بعلاقات تجارية مع إسرائيل، في إطار حملة المقاطعة ، التي تقودها حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات من إسرائيل، الأمر الذي أفضى في بعض الحالات إلى ملاحقاتٍ قضائيةٍ بحقّ عددٍ من الناشطين بتهم تتعلق بالتحريض أو الدعوة إلى احتجاجاتٍ غيرُ مرخصةٍ.
وبالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، ففي أكثر من مناسبةٍ، خرج آلاف المغاربة في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومدنٍ أخرى في مظاهراتٍ تضامنيّةٍ مع الفلسطينيين، رافعين شعاراتٍ تطالب بإنهاء التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط، خاصّةً منذ اندلاع الحرب في غزة، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين السياسة الرسمية للمملكة والمواقف التي تعبّر عنها قطاعات واسعة من الرأي العام المغربيّ.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *