إسبانيا تنتفِض لفلسطين.. لافتات (الصهاينة غيرُ مرحبٍ بهم) ورسومٌ كاريكاتوريّة معادية لإسرائيل وملصقات لحركة المقاطعة.. مهرجان سان فيرمين: لافتةٌ ضخمةٌ تدعو لتدمير إسرائيل وعَلَمْ (امحوا إسرائيل)

 إسبانيا تنتفِض لفلسطين.. لافتات (الصهاينة غيرُ مرحبٍ بهم) ورسومٌ كاريكاتوريّة معادية لإسرائيل وملصقات لحركة المقاطعة.. مهرجان سان فيرمين: لافتةٌ ضخمةٌ تدعو لتدمير إسرائيل وعَلَمْ (امحوا إسرائيل)

بلغ التوتر بين إسبانيا وإسرائيل مستويات غير مسبوقة، وتحول إلى صدام دبلوماسي شامل على خلفية الحرب في غزة، وتتخذ مدريد موقفًا مغايرًا لأوروبا، حيث فرضت إجراءاتٍ جذريّةٍ كحظرٍ شاملٍ على تصدير الأسلحة، ومنع مرور سفن الوقود والطائرات المتجهة لإسرائيل عبر موانئها وأجوائها.

تاريخيًا وعمليًا، تتسم العلاقات بين البلدين بحساسيةٍ مفرطةٍ، فقد امتنعت إسبانيا عن الاعتراف بدولة إسرائيل حتى عام 1986، وفي إيّار (مايو) 2024 اعترفت إسبانيا رسميًا بدولة فلسطين برفقة دول أوروبية أخرى. كما اتهم رئيس الوزراء الإسبانيّ بيدرو سانشيز إسرائيل بانتهاك القانون الإنسانيّ الدولي فيّ غزة، ممّا أدى لتوترٍ دبلوماسيٍّ واستدعاء السفراء، وأدى هذا الموقف الصارم إلى غضب الجانب الإسرائيليّ الذي اتهم إسبانيا بمعاداة السامية و”دعم الإرهاب”، وصولاً إلى طرد ممثلي مدريد من مجلس تنسيق غزة.
في السياق، أفادت القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ أنّ مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعيّ يوثق مواجهةً حادةً بين سائحةٍ، يبدو أنّها مواطنة إسرائيلية، ومئات المتظاهرين خلال مسيرةٍ تضامنيةٍ مع الفلسطينيين. ويظهر في الفيديو مواطنة إسرائيلية وهي تواجه المسيرة مباشرةً وتوبخ المشاركين مرارًا قائلةً: (فلسطين غير موجودة). وردّ المتظاهرون على الفور، فأوقفوا المسيرة وحاصروا السائحة وهم يهتفون بصوت عالٍ: “نازيّة… نازيّة”. ردّت السائحة على الهتافات بالصراخ في وجوههم: “اذهبوا إلى العبودية!” ولوّحت بإصبعها الثالث، بينما استمر الحشد في شتمها.
وتابع تقرير التلفزيون العبريّ: “لا يُعدّ هذا الحادث غريبًا، بل يعكس واقعًا أوسع في المنطقة. فقد اختُتم مهرجان سان فيرمين في بامبلونا هذا الأسبوع، حيث شوهدت لافتات كُتب عليها (الصهاينة غير مرحب بهم)، ورسوم كاريكاتورية معادية لإسرائيل، وملصقات لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في الشوارع”.
وأردف التقرير: “في حفل الافتتاح، رُفعت لافتة ضخمة تدعو إلى تدمير إسرائيل إلى جانب علم (امحوا إسرائيل)، وأدان المؤتمر اليهودي الأوروبي الحادثة، لكن في إقليم الباسك، أصبحت هذه الرسائل جزءًا من المجال العام في السنوات الأخيرة. ورغم أن بامبلونا تقع في مقاطعة نافارا وليس في إقليم الباسك نفسه، إلّا أنّ العديد من القوميين الباسكيين يعتبرونها جزءًا من (إقليم الباسك) التاريخيّ”.
أمّا في أوساط اليسار الباسكي، فينتشر تشبيه إسبانيا بإسرائيل وإقليم الباسك بفلسطين. فقد أصبحت صدمة قصف غيرنيكا (مدينة باسكيّة قصفتها القوات الجوية الألمانية خلال الحرب الأهلية الإسبانية) عام 1937 رمزًا بارزًا، ويرى كثيرون في المنطقة أنّ صور الدمار القادمة من غزة صدىً لتلك الصدمة التاريخيّة، وهو ما يتجلى في مظاهراتٍ حاشدةٍ تضامنًا مع الفلسطينيين.
وأوضح التلفزيون العبريّ: “جعل هذا المناخ العام إقليم الباسك محورًا رئيسيًا لنشاط حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) في أوروبا. وقد نجحت منظمات محلية في الترويج لقرارات المقاطعة في عشرات السلطات، وتعمل على منع الفعاليات الثقافية والرياضية التي يشارك فيها إسرائيليون. ويتماشى هذا التوجه مع موقف الحكومة الإسبانية التي اعترفت بدولة فلسطين، وانضمت إلى الدعوى القضائية ضدّ إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، وفي الوقت نفسه، شهدت البلاد تصاعدًا في حوادث (معاداة السامية)”.
وأكّد التقرير: “جاء هذا التغيير مع تأسيس منظمة (إيتا) عام 1959، وهي منظمة سرية من إقليم الباسك، نشطت في إسبانيا وفرنسا، وتبنّت منظورًا ماركسيًا مناهضًا للاستعمار، وبعد عدوان يونيو 1967، بدأت تنظر إلى إسرائيل كقوةٍ استعماريّةٍ غربيّةٍ، بينما أصبحت منظمة التحرير الفلسطينية حليفًا أيديولوجيًا لها. ومنذ ذلك الحين، أصبح دعم الفلسطينيين جزءًا أساسيًا من الهوية السياسية لليسار الباسكي”.
وأردف: “اكتسب هذا التصور بُعدًا عاطفيًا أيضًا، ففي أوساط اليسار الباسكي، تنتشر المقارنة بين إسبانيا وإسرائيل، وبين إقليم الباسك وفلسطين، ويرى الكثيرون في المنطقة صور الدمار القادمة من غزة كصدىً للهجو الألماني عام 1937، والتي يتم التعبير عنها في مظاهراتٍ كبيرةٍ لدعم الفلسطينيين”.
على صلةٍ بما سلف، ذكر القنصل الفخريّ ونائب عميد الشؤون القنصلية، ورئيس جمعية الإعلام الإذاعيّ الإسرائيليّ، ديفيد بن باست، في حديثٍ مع صحيفة (معاريف) العبريّة، أنّ “إسبانيا بدلًا من أنْ تكون صوتًا متوازنًا ومسؤولًا في أوروبا، اختارت خطابا متطرفًا وراديكاليًا، وتوجيه اتهاماتٍ خطيرةٍ لإسرائيل، مثل وصف جنودها بالقتلة، وتصويرها بدولة فصلٍ عنصريٍّ، وهي لغة تهدف للتنديد والتحريض، ويزداد الأمر خطورةً عند النظر للصمت المطبق للحكومة الإسبانية إزاء أحداث السابع من أكتوبر، ولم تُصدِر أيّ إدانةٍ واضحةٍ وحاسمةٍ، مما يُعدّ نفاقًا أخلاقيًا صارخًا”، على حدّ زعمه.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *