أفول الإمبراطوريّة الأمريكيّة.. إجماعٌ في اسرائيل : هُزِمنا شرّ هزيمةً بمواجهة إيران

 أفول الإمبراطوريّة الأمريكيّة.. إجماعٌ في اسرائيل : هُزِمنا شرّ هزيمةً بمواجهة إيران

حتى وسائل الإعلام اليمينيّة في دولة الاحتلال، اضطرت أمس واليوم للاعتراف بالهزيمة النكراء لكلٍّ من رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب. وقال المحلل السياسيّ باراك سيري: “كان الأمر سيكون أقل إيلامًا لو لم نحقق شيئًا. لكن لا، نحن نخرج من هذه الحرب في حالةٍ أسوأ بكثيرٍ ممّا كنّا عليه عندما دخلناها”، على حدّ تعبيره.

وفي السياق عينه، “كانت إيران بمثابة الحوت الأبيض لنتنياهو، هاجسه، وذريعة دائمة كان يستحضرها في كل خطاب له في الأمم المتحدة، وعمله الدؤوب في دور (حامي إسرائيل). ماذا تبقى في نهاية المطاف؟ لا استسلام، لا تغيير للنظام، لا إلغاء للبرنامج النووي، ولا حتى إزالة للتهديد الباليستي”.
“الرجل الذي ادعى إنقاذ إسرائيل من (صفقةٍ سيئةٍ) قادها، بعد عمليتين، ومئات الصواريخ، وعشرات القتلى، وأضرار نفسية واقتصادية هائلة، إلى صفقة أسوأ بكثير”.
“ازداد النظام الإيرانيّ قوةً، وانتقلت الولايات المتحدة من التهديدات الرنانة إلى التقليل من شأن الأضرار، بينما طُردت إسرائيل، بعد أنْ أصبحت عبئًا على واشنطن وعلامة تجارية سامة في الرأي العام الأمريكيّ”، هذا ما نشرته اليوم في صحيفة (هآرتس) العبريّة، المحللة يوعانا غونين، في تعقيبها على الاتفاق الأمريكيّ-الإيرانيّ المُتبلور، والذي تمّ فيه استبعاد دولة الاحتلال منه.
وخلُصت إلى القول: “في هذه اللحظة الواضحة تحديدًا يتجلى العمى العميق: فالجميع يدرك الهزيمة، لكن لا أحد تقريبًا قادر على استخلاص النتيجة الواضحة حول حدود القوة”.
إلى ذلك، ونقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وأمنيّةٍ وعسكريّةٍ في تل أبيب، قال المحلل العسكريّ عاموس هارئيل إنّ “الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران، في حال توقيعه، سيُعبّر عن انسحابٍ أمريكيٍّ مُظفّر من الحرب التي اندلعت في الخليج، كما سيعكس تراجع النفوذ الإسرائيليّ على تصرفات الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب”.
وأردف المحلل: “لم تُوقّع بنود الاتفاق بعد، ولا تزال تفاصيله غير معروفة بالكامل. ولكن في هذه المرحلة، يبدو أنّه في أفضل السيناريوهات، سيتم تحقيق ضبطٍ كبيرٍ في البرنامج النوويّ الإيرانيّ، دون التطرق إلى المشاكل الأخرى التي كانت مطروحةً على جدول الأعمال (الصواريخ الباليستية، ودعم المنظمات “الإرهابية” في الشرق الأوسط، وفي أكثر السيناريوهات طموحًا، تغيير النظام في طهران). هذا يختلف تمامًا عن وعود النصر التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندما خاض الحرب الحالية”، على حدّ تعبير المصادر الصهيونيّة.
وأكّد: “هذا ما شهدناه خلال الشهر ونصف الشهر الماضيين: إصرارٌ إيرانيٌّ، وتهديدات أمريكية جوفاء، وأخيرًا ما يبدو الآن اتفاقًا تنازليًا. كان هناك دائمًا احتمال أنْ يبالغ النظام في إصراره، وأنْ يُدفع ترامب إلى الزاوية، وأنْ يخلص في النهاية إلى أنّه لا خيار أمامه سوى استئناف الهجوم العسكريّ، ولكن في ظلّ الانتقادات وتراجع شعبيته في الداخل، وعدم جدوى التحركات العسكرية، وتحفظات معظم الحلفاء في الخليج، يبدو أنّ الرئيس قد حسم أمره أخيرًا”.
على صلةٍ بما سلف، ونقلاً عن مصادر دبلوماسيّةٍ عربيّةٍ قال المُستشرق الصهيونيّ، د. تسفي بارئيل: “إن دول الخليج أكثر قلقًا من تجدد الحرب من قلقها من التوصل إلى حلٍّ دبلوماسيٍّ جزئيٍّ وغير مُرضٍ. وحقيقة أنّها، رغم الهجمات التي تعرضت لها، لم تقطع علاقاتها مع إيران (مع أنّ الإمارات العربية المتحدة أغلقت سفارتها في طهران لكنها لم تُعلن قطع العلاقات)، واستمرت في إجراء محادثاتٍ مع كبار المسؤولين الإيرانيين، بل وشاركت بشكلٍ غيرُ مباشرٍ في جهود الوساطة، قد تُشير إلى أنّها ستُقدم لإيران “ضمانة” مقابل التزامها بالاتفاق مع الولايات المتحدة”، طبقًا لأقواله.
وشدّدّ المستشرق الصهيونيّ على أنّ “شبكة الأمان الخليجيّة لإيران قد تشمل أيضًا ترتيباتٍ مشتركةٍ لإدارة الملاحة في الخليج العربيّ، ورغم عجز هذه الدول عن منع الهجمات على إيران، فقد أثبتت قدرتها على التأثير في واشنطن لوقف إطلاق النار، وتمديد وقف إطلاق النار، ومنع ترامب من خرق القواعد”، على حدّ تعبيره.
من ناحيته، أبرز المحلل العسكريّ، يوآف ليمور، الذي يمتلك شبكة علاقاتٍ مع الأوساط الأمنيّة لدى الاحتلال، خطر الشروط الإيرانيّة المتعلقة بجبهة لبنان، حيث تطالب طهران بانسحاب جيش الاحتلال من الجنوب، وهو ما قد يرضخ له، وما سيشكل “نبأ سيئًا جدًا للمستوطنات الشمالية ونبأً ساراً لحزب الله لتعجيل تعافيه”، وفق ما أكّده في مقالٍ نشره بالصحيفة اليمينيّة (إسرائيل اليوم).
ولفت ليمور إلى أنّه “رغم ضبابية تفاصيل الاتفاقية التي يجري تشكيلها، إلّا أنّ حسم مسألة الملاحة في مضيق هرمز، وتأجيل مناقشة الملف النوويّ الإيرانيّ لاحقًا ينذر بمشاكل كبيرة لإسرائيل معتبرًا ما يجري خدمات تقدمها واشنطن لطهران التي يفوق صبرها بكثير صبر ترامب وفريقه”.
وأكّد أنّه إذا ما نجحت إيران في إبرام الاتفاق مع احتفاظها بقدرةٍ نوويّةٍ كبيرةٍ مع وجود نظام وصفه بالمتطرف، فإنّ ذلك سيكون فشلاً مدويًا وخطيرًا، والذي قد يُمهِّد الطريق أيضًا لإيران لتصبح قوّةً نوويّةً في المستقبل، كما قال.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *