رسالة محبة إلى إخوتي الأقباط وجالياتنا العربية في المهجر
إلى إخوتي وأصدقائي الأقباط في المهجر، أكتب إليكم بمحبة، وبحرص على الأخوّة التي تجمعنا، وعلى ما نحمله معًا من ذكريات وأصول وثقافة وروابط إنسانية أعمق من أي خلاف سياسي.
دفعتني بعض التعليقات التي قرأتها حول عبد الرحمن السيد إلى كتابة هذه الكلمات، رغبةً في أن نتحدث بهدوء، ونستمع إلى بعضنا بقلوب مفتوحة. فما يجمعنا يستحق أن نحافظ عليه، حتى حين تختلف اختياراتنا الانتخابية.
من حق كل واحد منا أن يؤيد مرشحًا أو يعارضه، وأن يناقش برنامجه ومواقفه. وأتمنى أن يكون نقاشنا قائمًا على ما يقوله المرشح ويفعله، وأن نمنح بعضنا فرصة السؤال والتحقق قبل إصدار الأحكام.
قرأت منشورًا للأخ والصديق إبراهيم طانيوس، عبّر فيه عن مخاوف من فرض الشريعة أو المعتقد الديني على المجتمع الأميركي، ووصف من يسعى إلى ذلك بأنه «غازٍ مستعمر»، وقال إن «أميركا مسيحية».
أخي العزيز إبراهيم، أتفهم حرصك على حرية المعتقد، وهي حرية أحرص عليها أيضًا، لنفسي ولك ولكل إنسان. ومن هذا المنطلق، أحب أن أسألك: هل هناك تصريح لعبد الرحمن السيد يقول فيه إنه يريد فرض الشريعة، أو تحويل أميركا إلى دولة مسلمة؟ إن كان هناك تصريح واضح، فلنقرأه معًا ونناقشه بإنصاف.
أما أنا، فلم أشاهد أو أسمع أو أقرأ له كلامًا من هذا النوع. ما سمعته من طرحه الانتخابي في ميشيغان يتعلق بالرعاية الصحية والتعليم وتحسين ظروف المعيشة، وهي قضايا تمس عائلاتنا جميعًا، ويمكن أن نتفق أو نختلف حول كيفية تحقيقها.
أخي المسيحي، تذهب إلى الكنيسة يوم الأحد للصلاة، ويذهب أخوك المسلم إلى المسجد يوم الجمعة، ونحن نؤمن بإله واحد، ونلتقي على قيم الرحمة والمحبة والعدل ومساعدة المحتاج. لنجعل هذه القيم جسرًا بيننا، وليحتفظ كل إنسان بحرية إيمانه وعبادته، مطمئنًا إلى احترام جاره وأخيه.
ويمتد هذا الاحترام إلى الجميع، من أتباع الديانات الأخرى إلى غير المؤمنين؛ فحق الإنسان في الكرامة والحرية لا يتوقف على معتقده. وما نتمناه لأنفسنا من أمان واحترام، نتمناه لغيرنا أيضًا.
حين أتذكر حياتنا في بلادنا، تحضرني صور الجيرة الطيبة: أطباق الطعام التي تنتقل بين البيوت، والأصدقاء المسيحيون الذين يشاركون جيرانهم المسلمين موائد الإفطار في رمضان، والمسلمون الذين يزورون أصدقاءهم المسيحيين ويشاركونهم فرحة الأعياد. لم تكن هذه مجرد مناسبات، بل تفاصيل حياة صنعت بيننا مودة وذكريات لا تُنسى.
هذه الروح الجميلة تستحق أن ترافقنا إلى المهجر، وأن نورثها لأبنائنا. نريدهم أن يعرفوا بعضهم أصدقاء وجيرانًا وشركاء في الوطن، وأن يتعلموا أن اختلاف الدين أو الرأي لا يمنع المحبة ولا يلغي الاحترام.
أنا لا أطلب من أحد أن يؤيد عبد الرحمن السيد لأنه مسلم أو عربي أو من أصول مصرية. دعوتي هي أن ننظر إلى برنامجه ومواقفه وأفعاله، كما نفعل مع أي مرشح آخر، وأن نختار من نراه أقدر على خدمة الناس والدفاع عن حقوقهم.
إخوتي وأخواتي، قد نختار مرشحين مختلفين، وقد نختلف في تقييم كثير من القضايا، لكننا نستطيع أن نحفظ مكانًا للمودة في كل نقاش، وأن نسأل قبل أن نتهم، ونستمع قبل أن نحكم.
فلنختلف بمحبة، ولنتحاور باحترام، ولتبقَ أخوّتنا أكبر من خلافاتنا السياسية. فجالياتنا تحتاج إلى تقاربنا وتعاوننا، وأبناؤنا يستحقون أن يروا فينا مثالًا للعيش معًا بكرامة وسلام.
فاطمة عطية
ناشرة ورئيسة تحرير صحيفة الانتشار العربي
