الناخبون الآسيويون في انتخابات 2026: قوة متنامية قد تحسم السباق وسط تحديات اللغة والتمويل والهجرة

 الناخبون الآسيويون في انتخابات 2026: قوة متنامية قد تحسم السباق وسط تحديات اللغة والتمويل والهجرة

الانتشار العربي

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية لعام 2026، يبرز الناخبون الأمريكيون من أصول آسيوية ومن جزر المحيط الهادئ بوصفهم قوة انتخابية متنامية، يمكن أن تؤثر في نتائج سباقات متقاربة في عدد من الولايات. غير أن ترجمة هذا الثقل السكاني إلى مشاركة فعلية تواجه تحديات تتعلق بالحواجز اللغوية، ونقص تمويل المنظمات المجتمعية، والقلق من سياسات الهجرة، وصعوبة الوصول إلى الشباب والناخبين الذين لا يشاركون بانتظام.

هذه القضايا تصدرت ندوة ضمن سلسلة «ملامح الناخبين في أمريكا المتغيرة»، تناولت اتجاهات التصويت داخل هذه المجتمعات، وأولوياتها الاقتصادية والسياسية، ودور العمل الميداني في تعزيز مشاركتها.

وضمت قائمة المتحدثين كارثيك راماكريشنان، مؤسس ومدير مؤسسة «AAPI Data»، وماري لو أكاي فيرغسون، المديرة التنفيذية لشبكة القوة الأمريكية الآسيوية «Asian American Power Network»، وكريستين تشين، المديرة التنفيذية لمنظمة «APIAVote»، وشيكار ناراسيمهان، رئيس صندوق «AAPI Victory Fund».

وأشارت مقدمة الندوة إلى أن عدد المؤهلين للتصويت من الأمريكيين الآسيويين ومن جزر المحيط الهادئ يقترب من 17 مليون شخص، بعد نمو كبير خلال العقود الأربعة الماضية. كما لفتت إلى اتساع حضور المرشحين من هذه المجتمعات في مستويات مختلفة، من مجالس المدارس والمجالس البلدية إلى السباقات الوطنية.

واستُحضرت انتخابات جورجيا الرئاسية عام 2020 مثالًا على أهمية هذا الحضور؛ إذ فاز الرئيس السابق جو بايدن بالولاية بفارق يقل عن 12 ألف صوت، بينما أشارت مقدمة الندوة إلى مشاركة نحو 62 ألف ناخب من هذه المجتمعات، بما يوضح حجم تأثيرها المحتمل في السباقات المتقاربة.

استعداد واسع للتصويت… والتحدي في المشاركة الفعلية

عرض راماكريشنان نتائج استطلاع أُنجز بالشراكة مع منظمة «APIAVote»، أظهر أن 90% من الناخبين المسجلين المشاركين يعتزمون التصويت في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بينما قال 64% إنهم متأكدون تمامًا من مشاركتهم.

وأوضح أن الفارق بين النسبتين أساسي لفهم المشهد، لأن التعبير عن الرغبة في التصويت لا يضمن الذهاب إلى صناديق الاقتراع أو إتمام التصويت فعليًا.

وقال إن المؤشرات تفتح المجال أمام مشاركة قوية، قد تقترب من مستويات عام 2018، الذي شهد إقبالًا قياسيًا بين الأمريكيين الآسيويين وسكان هاواي الأصليين ومن جزر المحيط الهادئ. لكنه ربط ذلك بقدرة الناخبين على تجاوز العقبات التي تعترض المشاركة.

وأشار إلى أن الشباب يميلون بدرجة أكبر إلى المرشحين الديمقراطيين، لكنهم أقل تأكيدًا على أنهم سيصوّتون، ما يجعل التواصل معهم عاملًا مهمًا في تحديد حجم الإقبال.

وأضاف أن المشاركة الشبابية تكون عادة أقل في الانتخابات النصفية مقارنة بالانتخابات الرئاسية، رغم أن عام 2018 شهد ارتفاعًا ملحوظًا فيها، وهو ما يطرح سؤالًا حول إمكانية الحفاظ على هذا الزخم.

التنوع الداخلي يغيّر قراءة الأرقام

استعرض راماكريشنان أيضًا الإصدار الثالث من تقرير المؤسسة عن أوضاع الأمريكيين الآسيويين وسكان هاواي الأصليين ومن جزر المحيط الهادئ، موضحًا أنه يجمع بين البيانات السكانية والمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية واستطلاعات الرأي.

وشدد على ضرورة عدم التعامل مع هذه المجتمعات باعتبارها كتلة متجانسة، لأن الأرقام الإجمالية قد تخفي اختلافات واسعة بين المجموعات الإثنية في الدخل والتعليم والهجرة والاحتياجات اللغوية.

وفي رده على سؤال حول محدودية تمثيل المجموعات الأصغر في الاستطلاعات، أوضح أن المشاركة متاحة لمن تنطبق عليهم شروط الدراسة، لكن نشر نتائج مستقلة لكل مجموعة يتطلب عينات كافية وتمويلًا إضافيًا.

وأشار إلى أن استطلاعات سابقة شملت أمريكيين من أصول باكستانية وبنغلاديشية كشفت أنماطًا سياسية لم تكن ظاهرة عند التركيز على المجموعات الأكبر وحدها، مؤكدًا أهمية تمويل أبحاث تتيح تمثيلًا أوسع لهذا التنوع.

غلاء المعيشة يتجاوز معدلات الفقر الرسمية

قال راماكريشنان إن تكلفة المعيشة والتضخم يتصدران أولويات المشاركين، خصوصًا أسعار المواد الغذائية والرعاية الصحية والسكن.

وأوضح أن قياس الضغوط الاقتصادية لا يمكن أن يقتصر على من يعيشون تحت خط الفقر الفيدرالي. فبحسب البيانات التي عرضها، تبلغ نسبة الفقر نحو 10% بين الأمريكيين الآسيويين و17% بين سكان جزر المحيط الهادئ، بينما يعاني عدد أكبر بكثير من القلق بشأن النفقات الأساسية.

وتناول كذلك ما وصفه بمخاطر الالتحاق بالكليات الربحية، مشيرًا إلى أن قرابة خُمس طلاب جزر المحيط الهادئ يدرسون في هذه المؤسسات، بنسبة تتجاوز ضعف المعدل الأمريكي، وفق عرضه. وحذر من أعباء الديون التي قد تترتب على هذا المسار التعليمي.

اللغة حاجز أساسي أمام الوصول إلى المعلومات

أكد راماكريشنان أن فهم احتياجات هذه المجتمعات يستلزم الاهتمام بإتاحة المعلومات بلغات متعددة.

وأوضح أن البيانات التي عرضها تشير إلى أن نسبة محدودي إجادة الإنجليزية بين الأمريكيين الآسيويين أعلى قليلًا من النسبة لدى اللاتينيين، ما يجعل الترجمة والتواصل الملائم لغويًا عنصرين مهمين في التوعية بالخدمات والقضايا العامة والانتخابات.

وأشار إلى أن الاستطلاع المشترك مع «APIAVote» يتميز بتوفير دعم بلغات المجتمعات المشمولة، بما يساعد على الوصول إلى أصوات قد لا تظهر بصورة كافية في استطلاعات وطنية أخرى.

كما لفت إلى أن غالبية الأمريكيين الآسيويين مولودون خارج الولايات المتحدة، مع اختلافات كبيرة بين المجموعات، مؤكدًا أن فهم خلفيات الهجرة ضروري لتفسير احتياجاتها وتجاربها.

سياسات الهجرة تعمّق القلق

عرض راماكريشنان مؤشرات على تأثير إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة في الشعور بالأمان داخل هذه المجتمعات.

وقال إن 41% من المشاركين الآسيويين ومن جزر المحيط الهادئ أفادوا بأنهم بدأوا شخصيًا حمل وثائقهم، أو يعرفون شخصًا بدأ يفعل ذلك خلال العام السابق. وارتفعت النسبة إلى 53% بين ذوي الأصول الجنوب آسيوية.

وبحسب الاستطلاعات التي استعرضها، انخفض تأييد ترحيل جميع المقيمين بصورة غير قانونية من 38% في ديسمبر 2024 إلى 29% في فبراير 2026. كما أشار إلى أن 72% يرون أن الإنفاق على إنفاذ قوانين الهجرة مرتفع أكثر مما ينبغي.

وربط هذه التحولات بتزايد المخاوف من عمليات الإنفاذ وتداعياتها على المجتمعات، مشيرًا إلى أحداث في لوس أنجلوس ومينيابوليس وغيرها من العمليات التي حظيت بتغطية واسعة.

تقدم ديمقراطي وأسئلة حول أسباب التحول

قال راماكريشنان إن المرشحين الديمقراطيين يتقدمون في نوايا التصويت للكونغرس بين المشاركين، وإن الحزب يتمتع بأفضلية في عدد من القضايا الرئيسية التي تهمهم.

وأضاف أن نسبة من يعرّفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون تقارب ضعف نسبة الجمهوريين، بينما يشكل المستقلون نحو ربع المجتمع إلى ثلثه، بحسب طريقة القياس.

لكنه حذر من مساواة تغير النتائج الانتخابية بانتقال الناخبين مباشرة من حزب إلى آخر. فقد ينخفض نصيب حزب من الأصوات لأن بعض مؤيديه امتنعوا عن المشاركة، بينما ارتفع الإقبال لدى الطرف المقابل.

وأشار إلى مؤشرات على خيبة أمل متزايدة تجاه أداء الرئيس دونالد ترامب في الاقتصاد والهجرة، لكنه لم يقدم نسبة محددة تثبت انتقال ناخبين جمهوريين إلى التصويت للديمقراطيين.

وفيما يتعلق بدوافع المشاركة، قال إن ترامب يمثل شخصية شديدة الاستقطاب، يمكن أن تحفز مؤيديه ومعارضيه على التصويت، وإن الاعتراض على سياساته يشكل جزءًا من المشهد.

الثقة تبدأ من الأسرة والمجتمع

تناول راماكريشنان مصادر المعلومات التي يثق بها الناخبون، موضحًا أنها تشمل أفراد الأسرة والأصدقاء والخبراء الأكاديميين والمنظمات المجتمعية.

وأشار إلى ارتفاع الثقة بالمنظمات المجتمعية خصوصًا لدى سكان جزر المحيط الهادئ، وإلى أن الشباب يمنحون الأساتذة والخبراء الأكاديميين ثقة أكبر نسبيًا، بينما يحظى القادة الدينيون بمكانة بارزة لدى المشاركين الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم جمهوريون.

وتعكس هذه النتائج، وفق المناقشات، أهمية تنويع وسائل التواصل واختيار رسائل ومصادر تتناسب مع الجمهور المقصود.

مئات الآلاف من الزيارات الميدانية

من جهتها، عرضت ماري لو أكاي فيرغسون جهود شبكة القوة الأمريكية الآسيوية، التي تضم منظمات محلية وعلى مستوى الولايات تخدم الأمريكيين الآسيويين ومن جزر المحيط الهادئ، وتشارك في العمل السياسي الحزبي.

وأوضحت أن أولويات هذه المنظمات وقراراتها المتعلقة بالسياسات والانتخابات وتأييد المرشحين تُبنى بمشاركة أفراد المجتمع، وأن عملها مستمر طوال العام.

وقالت إن منظمات الشبكة طرقت نحو 450 ألف باب، وأجرت أكثر من 85 ألف محادثة هاتفية مكتملة، حتى اليوم السابق للندوة، إلى جانب الرسائل النصية والبريدية.

وأضافت أن الشبكة تتجه إلى مضاعفة حجم تواصلها الميداني مقارنة بانتخابات التجديد النصفي لعام 2022، مستفيدة من تبادل الخبرات والموارد بين المنظمات.

وفي ميشيغان، قالت إن نحو 26 ألف ناخب أمريكي آسيوي كانوا قد أدلوا بأصواتهم مبكرًا، بينهم آلاف لم يشاركوا في انتخابات 2022، مع تأكيدها أن البيانات أولية ولا تسمح باستنتاج النتيجة النهائية.

نقص التمويل يضرب البرامج المبكرة

حذرت فيرغسون من أن تمويل جهود التعبئة الانتخابية في المجال الذي تعمل فيه انخفض إلى نحو نصف مستويات عام 2022، بحسب تقديرها، ما أدى إلى تقليص برامج ضرورية للوصول إلى الشباب والناخبين الذين لا يصوّتون بانتظام.

وقالت إنها تفضل وصف هؤلاء بأنهم «ناخبون لم تصل إليهم جهود كافية»، لأن عدم الانتظام في التصويت قد يعكس غياب الحوار والتثقيف المناسبين، وليس صفة ثابتة في الناخب.

وقدمت مثالًا من جورجيا على لقاءات «الشاي والحوار»، التي تجمع أشخاصًا من أجيال مختلفة في أماكن مجتمعية، وتتيح لهم طرح أسئلة عن السياسة والحكومة والانتخابات دون حرج.

وأوضحت أن هذه اللقاءات تساعد على ربط المناصب المنتخبة بالحياة اليومية، مثل فهم تأثير لجنة الخدمة العامة في فواتير الخدمات، لكنها تصبح عرضة للإلغاء عندما لا يتوفر التمويل مبكرًا.

وفي نيفادا، قالت إن التخفيضات حالت دون توظيف منظّمين مجتمعيين لخدمة الأمريكيين من أصل كوري وصيني، ما أضعف القدرة على فهم أولوياتهم مباشرة.

وشددت على أن عنوان «القدرة على تحمل تكاليف المعيشة» قد يحمل معاني مختلفة لعامل في قطاع التكنولوجيا في ميشيغان، أو لأمريكي من أصل فلبيني يعمل في كازينو في لاس فيغاس، وهو ما يستدعي معرفة تفصيلية بواقع كل مجتمع.

الشباب يحتاجون إلى علاقة مستمرة

أشارت فيرغسون إلى أن التخفيضات شملت أيضًا برامج للعمل مع مؤثرين محليين على وسائل التواصل الاجتماعي، كانت تهدف إلى تثقيفهم سياسيًا في وقت مبكر، ومساعدتهم على الإجابة عن أسئلة متابعيهم.

وقالت إن بناء علاقة طويلة معهم يعزز دورهم كمصادر موثوقة، بينما لا يحقق التواصل المتأخر في أكتوبر الأثر نفسه.

وأضافت أن هناك تفاعلًا بين الشباب، لكنه يرتبط بدرجة كبيرة بمعارضة سياسات الإدارة الحالية، أكثر من ارتباطه بالحماس للخيارات المطروحة على ورقة الاقتراع.

وتوقعت مشاركة ملحوظة، لكنها حذرت من أن نقص الاستثمار المبكر قد يحول دون الوصول إلى كامل الإمكانات الانتخابية لهذه المجتمعات.

وتبرز من المناقشات معادلة واضحة: النمو السكاني يمنح الأمريكيين الآسيويين ومن جزر المحيط الهادئ وزنًا أكبر، لكن قوة تأثيرهم في صناديق الاقتراع تعتمد أيضًا على استمرار العمل المجتمعي، وتوفير المعلومات بلغاتهم، وبناء الثقة، وربط التصويت بالمسائل التي تشغل حياتهم اليومية

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *