«سي إن إن» تهدد ترامب بالقضاء بسبب قيود على صحافييها
هددت شبكة «سي إن إن» الأميركية باتخاذ إجراءات قانونية جديدة ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، على خلفية استمرار استبعاد صحافييها من مرافقة الرئيس على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، رغم صدور أمر قضائي أولي يتعلق بإعادة تصاريح دخول البيت الأبيض لمراسلي الشبكة ومؤسسات إعلامية أخرى.
وطالب محامي الشبكة، تيد بيوتروس، وزارة العدل الأميركية بتقديم تأكيد مكتوب بإنهاء القيود المفروضة على مشاركة صحافيي «سي إن إن» في التغطية الرئاسية، بحلول الساعة الخامسة مساء الخميس 22 أكتوبر/تشرين الأول، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، محذرًا من اللجوء مجددًا إلى القضاء في حال استمرار الاستبعاد.
واتهم بيوتروس إدارة ترامب باتخاذ إجراءات انتقامية ضد الشبكة بسبب طبيعة تغطيتها الإخبارية، معتبرًا أن منع مراسليها من المشاركة في الرحلات الرئاسية على أساس المحتوى الصحافي يمثل تمييزًا غير قانوني.
وبحسب وكالة «أسوشيتد برس»، التي اطلعت على رسالة محامي الشبكة، فقد مُنعت «سي إن إن» في أربع مناسبات على الأقل من مرافقة ترامب على متن الطائرة الرئاسية، رغم حلول دورها ضمن نظام التغطية التلفزيونية المشتركة.
وأشار المحامي إلى أن البيت الأبيض لم يقدم تفسيرًا مباشرًا للشبكة بشأن أسباب استبعادها من تلك الرحلات.
خلاف حول التغطية الإعلامية المشتركة
وتشارك «سي إن إن» في نظام للتغطية الإعلامية المشتركة يقوم على التناوب بين الشبكات التلفزيونية الأميركية، بحيث تتولى إحدى المؤسسات تصوير أنشطة الرئيس وتحركاته، وتوفير المواد المصورة لبقية وسائل الإعلام.
ويتيح هذا النظام تغطية الأنشطة الرئاسية التي لا تتسع لجميع المراسلين والمصورين، بما في ذلك الرحلات على متن الطائرة الرئاسية.
وترى الشبكة أن استبعادها عندما يحين دورها لا يقتصر تأثيره على قدرتها على متابعة أنشطة الرئيس، بل يمتد إلى تعطيل توفير المواد المصورة للمؤسسات الإعلامية الأخرى.
في المقابل، نقل موقع «ذا راب» عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن الصحافيين لا يتمتعون بحق دستوري يضمن لهم دخول المكتب البيضاوي أو الطائرة الرئاسية أو غيرها من المرافق الحساسة.
ودافع المسؤول عن موقف الإدارة بشأن تنظيم وصول الصحافيين إلى الأنشطة الرئاسية، متهمًا بعض المؤسسات الإعلامية بنشر معلومات وصفها بالكاذبة والمختلقة.
أمر قضائي سابق
ويأتي التهديد الجديد بعد صدور أمر قضائي أولي عن القاضي الفيدرالي تيموثي كيلي، في محكمة المقاطعة الفيدرالية بواشنطن، يقضي بالحفاظ على تصاريح دخول البيت الأبيض لمراسلي «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو»، إلى حين استكمال النظر في الدعوى.
وكانت إدارة ترامب قد ألغت تصاريح دخول صحافيين من المؤسسات الثلاث خلال سبتمبر/أيلول الماضي، ما دفعها إلى الطعن في القرار أمام القضاء، مستندة إلى الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التعبير والإجراءات القانونية الواجبة.
واعتبر القاضي أن المؤسسات الإعلامية المدعية أظهرت احتمال نجاح مطالبها القانونية، وأن استمرار القيود قد يلحق بها أضرارًا يصعب تداركها، ما استدعى إصدار أمر قضائي أولي.
وتبقى القيود المفروضة على وصول الصحافيين إلى بعض الأنشطة الرئاسية موضع خلاف قانوني بين الإدارة الأميركية والمؤسسات الإعلامية المعنية، في ظل تباين المواقف بشأن حدود صلاحيات البيت الأبيض وحقوق المؤسسات الصحافية في الوصول إلى المعلومات.
