صوتنا حق ومسؤولية: لماذا تهم انتخابات نوفمبر الجالية العربية في كاليفورنيا؟

 صوتنا حق ومسؤولية: لماذا تهم انتخابات نوفمبر الجالية العربية في كاليفورنيا؟

فاطمة عطية

بقلم: فاطمة عطية

في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، يتوجه الناخبون في كاليفورنيا إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم واتخاذ قرارات بشأن مقترحات تمس حياة الناس اليومية. وهذه الانتخابات ليست بعيدة عن الجالية العربية؛ فنتائجها قد تؤثر في الرعاية الصحية، والسكن، والتعليم، وحقوق التصويت، والسياسات التي تمس المهاجرين والأسر العاملة.

لكل مواطن عربي أمريكي مؤهل للتصويت صوتٌ يستحق أن يُسمع. المشاركة الانتخابية تمنحنا فرصة للتأثير في القرارات التي تتخذها الحكومة، ولإيصال مطالب مجتمعاتنا إلى المسؤولين. فحين يشارك الناخبون، يصبح من الصعب تجاهل احتياجاتهم وقضاياهم.

مقترحات تمس قضايا أساسية

تتضمن بطاقة الاقتراع في كاليفورنيا مقترحات تتصل بموضوعات تهم كثيراً من العائلات العربية، وإن كانت آثارها تختلف من شخص إلى آخر. فالمقترح 1 يجيز إصدار سندات لبرامج الإسكان الميسر، وهي قضية تمس الأسر التي تواجه ارتفاع الإيجارات وصعوبة العثور على مسكن مناسب. أما المقترح 3 فيمدد ضريبة قائمة على الدخول المرتفعة لتوفير تمويل دائم للمدارس والرعاية الصحية.

ويتناول المقترح 4 إلغاء الحظر على التمويل العام للحملات الانتخابية، وهي مسألة تتصل بمن يستطيع المشاركة في الحياة السياسية وبمصادر تمويل الحملات. أما المقترح 44 فيطلب من العيادات الصحية المجتمعية تخصيص 90% من إيراداتها للخدمات والبرامج المقدمة للمرضى. ويقول مؤيدوه إن ذلك يوجه الموارد إلى رعاية المرضى، بينما يحذر معارضوه من احتمال أن يضع بعض العيادات تحت ضغط مالي يهدد خدماتها. لذلك، من المهم قراءة الحجج المؤيدة والمعارضة وفهم الأثر المحتمل على العيادات والمجتمعات التي تعتمد عليها. 

وتتضمن البطاقة أيضاً مقترحات قد تثير أسئلة مهمة بشأن حماية البيئة، والضرائب، وشروط التصويت. لذلك، لا يكفي أن نكتفي بعنوان مختصر أو منشور متداول على وسائل التواصل؛ علينا مراجعة النصوص الرسمية ومعرفة الجهات التي تدعم كل مقترح أو تعارضه، ومصادر تمويل تلك الحملات.

الرعاية الصحية ليست شأناً بعيداً عنا

من القضايا التي تستدعي اهتماماً خاصاً التغييرات التي تطال برنامج Medi-Cal، وهو برنامج كاليفورنيا للرعاية الصحية للأشخاص ذوي الدخل المنخفض. فمنذ الأول من يناير/كانون الثاني 2026، توقفت طلبات التسجيل الجديدة في التغطية الكاملة لفئات معينة من البالغين الذين لا يملكون وضعاً هجرّياً مؤهلاً للتغطية الفدرالية الكاملة. وتقول الولاية إن من لديهم تغطية كاملة بالفعل يستطيعون الاحتفاظ بها، بشرط تجديدها في الوقت المحدد واستمرار استيفائهم شروط الأهلية. 

وهناك تغييرات فدرالية أخرى ستبدأ تباعاً. وتشير إدارة خدمات الرعاية الصحية في كاليفورنيا إلى أن نحو مليوني مستفيد من Medi-Cal معرضون لخطر فقدان التغطية بسبب التغييرات الفدرالية. ومن بينها متطلبات عمل أو دراسة أو تدريب لبعض البالغين ابتداءً من عام 2027، إضافة إلى مراجعة الأهلية كل ستة أشهر لبعض الفئات. وهذه التغييرات قد تؤثر في أسر كثيرة، لا في مجتمع بعينه فقط. 

حين نناقش الرعاية الصحية، فإننا نتحدث عن قدرة الناس على زيارة الطبيب، والحصول على الدواء، ورعاية الأطفال وكبار السن، ومتابعة علاج الأمراض المزمنة. ولذلك، من المهم أن نسأل المرشحين والمسؤولين: كيف سيحمون الوصول إلى الرعاية؟ وكيف ستصل المعلومات الواضحة إلى العائلات بلغاتها؟ وماذا سيفعلون لضمان ألا يفقد المستحقون تغطيتهم بسبب تعقيد الإجراءات أو تفويت رسالة تجديد؟

الهجرة والاحتجاز والترحيل

تعيش عائلات مهاجرة كثيرة في قلق من سياسات الاحتجاز والترحيل، ومن توسيع إجراءات الترحيل السريع. كما أثارت عمليات الترحيل إلى «دول ثالثة» مخاوف جدية، عندما يُرسل أشخاص إلى دول لا تربطهم بها صلة، وقد لا يعرفون فيها أحداً أو يتحدثون لغتها.

وتروي دينا، زوجة أنس سلامة، أن سلطات الهجرة الأمريكية (ICE) اعتقلته واحتجزته نحو سنة ونصف. وتقول إنه أُبلغ بعد ذلك بأنه سيُرحّل إلى بلد ثالث، ثم نُقل إلى ماليزيا، وهي دولة لا يحمل جنسيتها. وبحسب روايتها، بقي أنس عالقاً في المطار أكثر من شهرين، من دون السماح له بدخول البلاد وبلا مال، وكان بعض المسافرين يتصدقون عليه ويساعدونه.

وتسلط هذه الرواية الضوء على ما قد يواجهه الإنسان حين يُرحّل إلى بلد لا تربطه به صلة، وتثير أسئلة عن حق المرحّلين في معرفة وجهتهم، والاعتراض على ترحيلهم، والحصول على معاملة تحفظ كرامتهم. وفي 18 سبتمبر/أيلول، أيدت محكمة استئناف فدرالية إلى حد كبير حكماً ضد سياسة الترحيل السريع إلى دول ثالثة، وشددت على ضرورة إتاحة فرصة حقيقية للأشخاص لطرح مخاوفهم بشأن سلامتهم قبل ترحيلهم. وما زال المسار القضائي مستمراً. 

هذه القضايا لا تخص المهاجرين وحدهم؛ فهي تمس العائلات والمجتمعات التي يعيش فيها الناس، وتؤثر في شعورهم بالأمان وقدرتهم على العمل وطلب الخدمات. ومن حق الناخبين أن يعرفوا مواقف المرشحين من سياسات الهجرة، والاحتجاز، وحقوق المحاكمة العادلة، وحماية الأسر من التفكك.

مواجهة العنصرية والمعلومات المضللة

في أوقات التوتر السياسي، قد تنتشر معلومات مضللة وصور نمطية عن العرب والمسلمين، وقد يُستهدف أشخاص بسبب أسمائهم أو دينهم أو لباسهم أو لون بشرتهم وملامحهم. إن ارتداء الحجاب أو امتلاك بشرة غير شقراء أو عيون غير زرقاء لا يغيّر من حقيقة أن العرب والمسلمين جزء من هذا المجتمع، لهم حقوقه وعليهم واجباته، ويشاركون في بنائه كل يوم.

تساعد المشاركة المدنية على مواجهة الإقصاء، لكنها تتطلب أيضاً أن نتحقق من المعلومات قبل نشرها، وأن نميّز بين الوقائع والادعاءات، وأن نرفع أصواتنا ضد خطاب الكراهية والتمييز. كما ينبغي أن تكون حرية التعبير جزءاً أساسياً من نقاشنا، بما فيها حرية الصحافة، والتعبير عن الرأي، والاحتجاج السلمي، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية والعربية من دون تخويف أو تمييز.

لا تتركوا القرار للآخرين

انتخابات الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني فرصة للتعبير عن أولوياتنا، ومحاسبة المسؤولين، والمطالبة بسياسات أكثر إنصافاً. ويمكن للناخبين المسجلين في كاليفورنيا التصويت بالبريد أو مبكراً أو في مراكز الاقتراع. وآخر موعد للتسجيل عبر الإنترنت لاستلام بطاقة الاقتراع بالبريد هو 19 أكتوبر/تشرين الأول؛ وبعده يمكن التسجيل والتصويت في اليوم نفسه في مكتب الانتخابات أو موقع الاقتراع. 

فلنقرأ بطاقة الاقتراع، ونتحدث مع عائلاتنا وجيراننا، ونساعد من يحتاج إلى معرفة مكان التصويت أو طريقة المشاركة. صوتنا لن يحل كل المشكلات وحده، لكنه يمنحنا وسيلة مهمة للدفاع عن مصالحنا وحقوقنا ومستقبل أبنائنا.

المشاركة في الانتخابات ليست تفصيلاً؛ إنها إحدى الطرق التي نقول بها إننا هنا، وإن قضايا الجالية العربية تستحق أن تُسمع وتُؤخذ على محمل الجد

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *