رفض عربي وإسلامي موحد لتهجير الفلسطينيين.. وإدانة شديدة لتصريحات بن غفير وكاتس
أكدت 8 دول عربية وإسلامية، الأحد، رفضها أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من غزة، معربة عن إدانتها “بأشد العبارات” تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن التهجير.
جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وقطر والإمارات والأردن وإندونيسيا وباكستان، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقالت الخارجية: “يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية، ودولة قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، والجمهورية التركية، والمملكة العربية السعودية، بأشد العبارات التصريحات الصادرة عن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بشأن تهجير الشعب الفلسطيني من قطاع غزة، وما تضمنته من طرح خطط وآليات تستهدف إخراج الفلسطينيين قسرًا من أرضهم”.
واعتبرت الدول الثماني هذه التصريحات و”المقترحات التحريضية” انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، وتهديدًا مباشرًا للحقوق المشروعة وغير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
والخميس، عرض بن غفير خطة لتطهير عرقي تقوم على تهجير 1.86 مليون فلسطيني من قطاع غزة خلال 7 سنوات، عبر إنشاء وزارة تتولى مسؤولية ذلك، بينما أقر كاتس، الأربعاء، بأن ضغوطًا مارستها دول عربية على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعروضًا استثمارية قدمتها له، جمدت مخطط تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة.
وأكدت الدول الثماني رفضها القاطع وإدانتها لأي محاولات أو مخططات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني، سواء داخل الأرض الفلسطينية المحتلة أو خارجها، وتحت أي مسمى أو ذريعة.
وحذرت من “العواقب الخطيرة لتحويل الدعوات إلى التهجير القسري إلى سياسة معلنة أو إجراءات عملية تستهدف اقتلاع الفلسطينيين من أرضهم”.
واعتبرت هذه الإجراءات تحديًا مباشرًا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، وفي مقدمتها خطة الرئيس دونالد ترامب الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، بما تتضمنه من رفض قاطع للتهجير القسري، “كما تنطوي على مخاطر جسيمة من شأنها تقويض فرص الاستقرار في المنطقة”.
وشددت على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأكدت أن السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على خطوط الرابع من يونيو/ حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ودعت المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى الاضطلاع بمسؤولياته والتصدي بحزم لأي محاولات لفرض واقع ديموغرافي أو جغرافي جديد في الأرض الفلسطينية المحتلة، وضمان احترام قواعد القانون الدولي.
وجددت دعمها الكامل لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ورفضها لكافة المحاولات الرامية إلى محو القضية الفلسطينية أو تقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
والخميس، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إن خطة بن غفير التي تحمل اسم “فك الارتباط 710″، وتقوم على ما يسميه “الهجرة الطوعية” من غزة، تستهدف مغادرة 250 ألف فلسطيني من غزة في السنة الأولى، و1.11 مليون خلال 3 سنوات، وصولا إلى نحو 1.86 مليون خلال 7 سنوات.
وتتضمن الخطة توفير دولة وجهة لكل فرد أو عائلة تغادر غزة، إلى جانب وضع قانوني ووثائق وتأشيرات وتمويل للسفر وسكن أولي. كما تشمل تدريبا مهنيا ومساعدة في التوظيف ودعما لمدة تصل إلى 24 شهرا.
وبحسب “يديعوت أحرونوت”، تتطلب الخطة استثمارا إسرائيليا أوليا بقيمة 3.1 مليارات دولار لإنشائها وإطلاقها.
كما تتضمن إطار تمويل إسرائيليا يصل إلى 15.6 مليار دولار، رهنا بمشاركة دولية وإبرام اتفاقيات مع الدول المستقبلة.
وتطرح مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة منذ بدء الإبادة الجماعية، وتبناها مسؤولون إسرائيليون، قبل أن يطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب علنا.
وفي 31 يناير/ كانون الثاني 2025، جدد ترامب دعوته إلى تهجير الفلسطينيين من غزة، قائلا إن على مصر والأردن استقبالهم، وسط رفض عربي ودولي واسع وتحذيرات من أنها تمثل جريمة تطهير عرقي.
وفي 4 فبراير/ شباط من العام ذاته، كشف ترامب عن خطة تقضي بسيطرة الولايات المتحدة على غزة بعد تهجير الفلسطينيين منها إلى دول أخرى.
ولم يستبعد حينها نشر قوات أمريكية في القطاع، وتحدث عن “ملكية طويلة الأمد” للولايات المتحدة فيه، فيما رحب نتنياهو بطرح ترامب ووصفه بأنه “أول فكرة جديدة منذ سنوات”.
وبدعم أمريكي، تواصل إسرائيل حربها على غزة، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من 73 ألف فلسطيني، وإصابة ما يزيد على 174 ألفا آخرين، معظمهم أطفال ونساء، إضافة إلى دمار طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
وتمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 2.15 مليون نازح، في أوضاع كارثية.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.
