استيلاء ترامب على نفط فنزويلا رسميا هل سيكون مقدمة لتكرار السيناريو نفسه في دول الخليج العربي في حال انتصاره في الحرب على ايران؟ وما هي ادلتنا التي تؤكد هذه الفرضية الخطيرة جدا؟
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
اعلان الرئيس دونالد ترامب يوم امس الجمعة عن توقيع ادارته اتفاقا نفطيا ضخما مع حكومة كاراكاس الفنزويلية يضمن لأمريكا السيطرة على اكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطات النفطية يؤكد أحد أبرز الأسباب الحقيقية لحربه التي يشنها حاليا على ايران، أي الهيمنة المطلقة على جميع احتياطات النفط في العالم بالقوة والخطف والحروب الاقتصادية.
فنزويلا وايران تملكان اكبر احتياطات للنفط والغاز في العالم، وفنزويلا باتت مستعمرة أمريكية، وايران ما زالت تقاوم الهجمة الامريكية الحالية بكل ادواتها العسكرية والاقتصادية التجويعية.
انه الاستعمار الأمريكي الجديد الذي يعتبر أكثر شراسة من الاستعمار الأوروبي القديم بسبب طابعه الاستيطاني، والسيطرة على ثروات المستعمرات المستهدفة، وأمركتها بقوة حاملات الطائرات والبوارج البحرية، وطائرات الشبح.
فنزويلا أصبحت محمية أمريكية، وغزوها وخطف رئيسها مادورو وزوجته لم يكن بسبب تهريب المخدرات، ولا علاقتها الوثيقة مع ايران، او دعمها للقضية الفلسطينية، فهذه أسباب ثانوية تضليلية، والسبب الحقيقي هو احتياطاتها النفطية الهائلة، فمنذ احتلالها رسميا، لم يتم اجراء أي انتخابات رئاسية او تشريعية، والأهم من ذلك ان زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو التي أهدت جائزة نوبل للسلام التي فازت بها الى الرئيس ترامب لإطاحته بالرئيس الشرعي مادورو وخطفه، أصبحت خارج المشهد السياسي، والاهم من ذلك ان ترامب منعها من العودة الى بلادها.
ترامب موبوء بهوس نفطي، ويريد إعادة “العظمة” الى امريكا من خلال الغزو العسكري، والسيطرة على جميع مصادر الثروة في العالم، وخاصة النفط والغاز والمعادن النادرة، وهذا ما يفسر حالة السعار التي يعيشها حاليا، مثل الإعلان عن مضيق هرمز ارضا أمريكية، والشيء نفسه ينطبق على خليج المكسيك الذي غير اسمه الى خليج أمريكا، وكذلك بحيرة انتاريو الكندية التي أصبحت بحيرة أمريكا أيضا، ويسعى حاليا للاستيلاء على جزيرة غرينلاند وتغيير اسم المحيط الأطلسي الى المحيط الأمريكي، وهكذا يكون “امرك” بحارا وجزرا، ومضائق وبحيرات، ولم ينقصه الا محيط.
في ظل هذه الشراهة الدموية النفطية المسمومة لدى ترامب، لا نستبعد ان تكون السيطرة على دول الخليج النفطية، وتحويلها الى محميات ومستعمرات أمريكية تحتل الأهداف الاستراتيجية السرية له بالتواطؤ مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وستكون هذه الخطوة، أي “أمركة” دول الخليج والجزيرة العربية بعد إسقاط النظام الإيراني، والسيطرة على جميع ثرواته من النفط والغاز، وهذا ما يفسر الحرب الحالية، والسعي الحثيث لوأد الطموحات النووية والصاروخية الإيرانية، وكل الأسلحة الأخرى التي يمكن ان تقف حجر عثرة في طريق الاستعمار الأمريكي الجديد.
الرئيس ترامب الذي تعهد بتضخيم الاحتياط النفطي الأمريكي الذي يتآكل، وتسديد الدين العام الأمريكي الذي بلغ 41 تريليون دولار، ويعتقد ان الطريق الوحيد والاقصر لتحقيق هذه الأهداف هو السيطرة على الاحتياطات العالمية من النفط والغاز والمعادن النادرة (موجودة بكثرة في أوكرانيا).
بعض الدول النفطية الخليجية ادركت هذه الحقيقة، وسارعت بتقديم أكثر من خمسة تريليونات دولار لشراء صداقة ترامب اثناء زيارته المنطقة قبل اكثر من عام، وضمان حمايته لها، ولكنه لم يقدم هذه الحماية، ولن يعترف بالجميل، لان خططه السرية تتعارض مع ذلك، ولا يكن أي ود او احترام للعرب والمسلمين، فاذا كان يريد ضم كندا الأقرب لبلاده ثقافة وعقيدة، فهل يمتنع عن تكرار الطمع الاستعماري نفسه مع دول الخليج.
ختاما نقول، وفي ظل هذه الوحشية الاستعمارية الجديدة للرئيس ترامب، ان انتصار ايران الإسلامية في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي قد يصب في مصلحة دول الخليج وأمنها واستقرارها وثرواتها النفطية والغازية، وسلامة شعوبها، وقد يأتي الخير من باطن الشر.. والله اعلم.
