إيران تكشف عن شروطها الـ3 الصارمة لإعادة فتح مضيق هرمز وتتعهد بعدم تقديم أي تنازلات سواء في الحرب أو المفاوضات
طرحت إيران السبت شروطا صارمة قبل إعادة فتح مضيق هرمز، مبددة الآمال بالتوصل إلى اتفاق يسمح بمعاودة حركة الملاحة في الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية والذي يقع في صلب المواجهة مع الولايات المتحدة.
وكانت تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر التي عدد فيها ثلاثة شروط مسبقة على واشنطن تحقيقها، في تباين تام مع ما أُعلن مؤخرا عن تحقيق تقدم في المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق.
وأكد ذو القدر أن “مضيق هرمز لن يفتح ما لم تصحح أميركا سلوكها”، وفق ما جاء في رسالة أوردتها وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا).
واشترط على الولايات المتحدة أن تنهي “إلى الأبد حربها وعدوانها على إيران وحلفاء إيران في لبنان وفلسطين واليمن والعراق” وترفع “الحصار البحري وتسحب قواتها العسكرية، البحرية والجوية، من محيط إيران”، و”أن ترفع العقوبات الظالمة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني”.
كما طالب ذو القدر واشنطن بأن “تفرج، دون قيد أو شرط، عن أموال الشعب الإيراني المجمدة والمسروقة” و”أن تدفع بالكامل، دون نقصان، تعويضات الأضرار الناجمة عن الحربين العدوانيتين والمفروضتين على إيران”.
وشدّد على أن المجلس الأعلى للأمن القومي “لن يقدم أي تنازل، سواء في الحرب أو في المفاوضات”.
من جانبه، أكد الحرس الثوري الإيراني أنّ “فتح مضيق هرمز له آليته الخاصة ولا علاقة له بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عمان”، مضيفا أن “العدو مُجبر على قبول شروط إيران لفتح المضيق”.
– مفاوضات “إيجابية” –
وتفرض إيران سيطرتها الفعلية على مضيق هرمز منذ بدء الحرب وتُلزم حاليا السفن بالعبور بالتنسيق معها وعبر مسار بمحاذاة سواحلها حصرا. وشددت على أن وضع الملاحة في المضيق لن يعود الى سابق عهده، وأنها تعتزم فرض “بدل خدمات” للسفن الراغبة باستخدامه.
وبعض هذه الترتيبات كانت مدرجة في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية الموقعة في حزيران/يونيو والتي أتاحت استئناف حركة الملاحة في المضيق وأطلقت مسارا مدته 60 يوما لوضع حد نهائي للحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على الجمهورية الإسلامية في 28 شباط/فبراير.
ونصت مذكرة التفاهم على أن تضع إيران وسلطنة عمان الترتيبات المستقبلية للمضيق “بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج” و”بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المشاطئة لمضيق هرمز”.
لكن الانفراج لم يدم طويلا، إذ استؤنفت الأعمال القتالية في مطلع تموز/يوليو.
ويحظر القانون الدولي عموما فرض رسوم في مثل هذه الممرات المائية.
وأعلنت طهران في الأيام الماضية التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان الواقعة على الجهة المقابلة من المضيق، بشأن مسار عبور جديد فيه.
من جانبها، أعلنت وزارة الخارجية العُمانية السبت أن المفاوضات مع إيران بشأن مضيق هرمز تجري “في أجواء إيجابية وبنّاءة”، لكنها نددت بـ”الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها” المضيق، من دون أن تذكر إيران صراحة.
واتهمت الإمارات السبت الجمهورية الإسلامية باستهداف ناقلة نفط تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بصاروخ أثناء عبورها مضيق هرمز، مشيرة إلى عدم وقوع ضحايا.
وكانت أدنوك أعلنت الجمعة في بيان أنه منذ اندلاع الحرب، تعرضت 15 من سفنها لهجمات في مضيق هرمز، “من بينها ثلاث سفن خلال هذا الأسبوع وحده”.
ولم تعلق إيران على هذه الهجمات، بل أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي السبت أنّ المحادثات مع سلطنة عمان “تقترب من مراحلها النهائية”.
لكنه حذر في الوقت نفسه من أنّ “هذا ليس مؤشرا على إعادة فتح مضيق هرمز” مؤكدا أن هذه المسألة “تخضع لشروط أخرى ولتعويض عن انتهاك مذكرة التفاهم من قبل الولايات المتحدة”.
وبمعزل عن مسألة المضيق، لم يسجل إلى الآن أي تقدم دبلوماسية ولا سيما بشأن الملف النووي الإيراني.
وأوقفت الولايات المتحدة ضرباتها منذ أكثر من اسبوع، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ربط تعليق الضربات بالتوصل إلى اتفاق سريعا.
وفي هذا السياق، أجرى قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر السبت جولة خاطفة في المنطقة شملت الإمارات والبحرين وإسرائيل بهدف “تقييم الوضع على جبهات عدة”، على ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية.
ولم تؤكد أي من واشنطن وإسرائيل رسميا الزيارة.
وفي ظل التعثر الحالي، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان الجمعة اتفاقية دفاع مشترك لتعزيز التعاون بين القوى الإقليمية الكبرى الثلاث، تعتبر الاعتداء على أي من أطرافها اعتداء عليها جميعا.
وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان السبت في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول الحكومية، “من الأهمية بمكان أن نضطلع بدور أكبر في إدارة شؤون منطقتنا، لأن القوى الخارجية المهيمنة لا تسهم في حل مشكلات المنطقة، بل تفاقمها”، من دون ذكر أي دولة بالاسم.
وتوقع انضمام مصر “في المرحلة المقبلة” إلى الاتفاق.
