روسيا والصين تنتظران مواجهة أمريكا عسكريًا! وثيقةٌ رسميّةٌ من البنتاغون تفضح أكاذيب ترامب حول النضوب الحاد بالصواريخ.. قصف إيران استهلك آلاف الصواريخ يُكلِّف الواحد ملايين الدولارات
أدى العدوان الأمريكيّ على إيران إلى استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكيّة، ما تسبب في تحويلٍ واسع النطاق للإمدادات المتجهة إلى آسيا وأوروبا، وفقًا لمصادر أمريكيّةٍ رفيعةٍ تحدثت إلى صحيفة (نيويورك تايمز). وذكرت المصادر أنّ القصف في إيران استهلك آلاف الصواريخ التي تبلغ تكلفة الصاروخ الواحد منها ملايين الدولارات، والتي قد يستغرق إنتاجها سنوات. ويعتقد الخبراء أنّ النضوب السريع لمخزونات الذخيرة قد يصب في مصلحة روسيا والصين إذا ما فكرتا في مواجهةٍ محتملةٍ مع الولايات المتحدة.
كما أدى الجهد المبذول لاحتواء القصف الإيرانيّ الانتقاميّ إلى استنزاف مخزون صواريخ الدفاع الجويّ، ما أدى إلى تأخير وصول الشحنات إلى أوروبا وآسيا. فعلى سبيل المثال، أجبرت الحرب وزارة الحرب الأمريكيّة على تحويل سفنٍ وطائراتٍ وأنظمة دفاعٍ جويٍّ من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط.
ووفقًا لمصادر أمريكيّةٍ رفيعةٍ، فقد أدى هذا التحرك إلى تراجعٍ كبيرٍ في النشاط الأمريكي في تلك المناطق، وهو ما قد تكون له عواقب طويلة الأمد. وأشارت المصادر الأمريكيّة إلى أنّ القوات العسكرية الأمريكيّة في كوريا الجنوبيّة ستكون أكثر عرضةً للخطر في حال نشوب حربٍ مع كوريا الشمالية نتيجةً لهذا التحرك.
وقال توم كراكوف، الباحث البارز في مركز الدراسات الإستراتيجيّة والدوليّة في واشنطن، إنّ تأثير ذلك على عملية صنع القرار في روسيا والصين قد يستمر لسنوات. وأضاف: “من المستحيل ألّا يكون لذلك تأثير كبير على حسابات المخاطر لدى روسيا والصين. قد يُقدمان على خطوةٍ مدروسةٍ بعنايةٍ، في الوقت الذي يختارانه، لأنّ إعادة بناء المخزونات المستنفدة في الولايات المُتحدّة سيستغرق منا سنوات”.
في السياق عينه، يطالب البنتاغون صناعة الدفاع الأمريكيّة بتسريع إنتاج وتسليم أنظمة الأسلحة بشكلٍ ملحوظٍ، وفقًا لوثيقة صادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية حصلت عليها صحيفة (واشنطن بوست). وفي مذكرةٍ أُرسلت يوم الأربعاء الفائت، أمر نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ الشركات المصنعة بتقديم خططٍ خلال 21 يومًا من شأنها تقليص جداول التسليم وزيادة الطاقة الإنتاجيّة للأنظمة التي تعتبرها الوزارة بالغة الأهمية. وكتب فاينبرغ: “إنّ سنوات من دورات التطوير غير مقبولة. يجب علينا تسريع جداول برامجنا بشكلٍ كبيرٍ وتوسيع طاقتنا التصنيعية الآن”.
ووفقًا للتقرير في الصحيفة الأمريكيّة، طالب فاينبرغ شركات الأسلحة بتقديم أسرع جدول تسليمٍ ممكنٍ، إلى جانب خطط للاستثمارات وتوسيع مرافق التصنيع. وحدد فاينبرغ في المذكرة عدة أنواع من الأسلحة والذخائر قيد الدراسة لتسريع إنتاجها أوْ زيادة مشترياتها في ميزانية عام 2028. ومن بينها أنظمة اعتراضٍ متطورةٍ، ونظام صواريخ أرض-جو متطور، ورادار دفاع جوي متنقل، ونظام تتبع صواريخ فضائي.
وشدّدّ التقرير، اعتمادًا على المصادر الرفيعة، على أنّ البنتاغون أعلن بالفعل عن اتفاقياتٍ إطاريّةٍ مع شركات الدفاع لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت وثاد، فيما أعلنت وزارة الحرب الأمريكيّة، يوم الاثنين، عن اتفاقية مع شركتي نورثروب غرومان ولوكهيد مارتن لتوسيع إنتاج هذه الأنظمة. وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، لصحيفة واشنطن بوست، بأنّ المذكرة حقيقية وستُستخدم كأساسٍ لميزانية عام 2028 التي ستُقدم إلى الكونغرس. وأضاف أنّ ذلك يأتي في إطار جهود إعادة زيادة القدرة التصنيعيّة للصناعة الدفاعيّة الأمريكيّة.
وفي الشهر الأول من الحرب مع إيران، أطلقت الولايات المتحدة أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز، وأكثر من 1000 صاروخ باتريوت وثاد، وفقًا لوزارة الدفاع. إضافةً إلى ذلك، استُخدم أكثر من 1300 صاروخٍ باليستيٍّ تكتيكيٍّ تابعٍ للجيش.
وقد أدى الاستخدام المكثف للذخيرة في الأشهر الأخيرة إلى انخفاضٍ حادٍ في مخزون الصواريخ الاعتراضية. وبحسب دراسةٍ أجراها مركز الدراسات الاستراتيجية والدوليّة، انخفض المخزون العالمي من صواريخ باتريوت من 2200 صاروخ قبل الحرب إلى أقل من 827 صاروخًا، كما انخفض مخزون منظومة ثاد من 452 صاروخًا إلى أقل من 278 صاروخًا.
ويُحدّ هذا التراجع في مخزون الصواريخ من قدرة الولايات المتحدة على مواصلة التصدي للتهديدات الجوية والباليستية على المدى الطويل، ويزيد الضغط على البنتاغون لزيادة الإنتاج بشكلٍ سريعٍ. لكن يوم الخميس، ادّعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ بلاده تمتلك “كمياتٍ هائلةٍ” من هذه الذخيرة. وأضاف في منشور على موقع التواصل الاجتماعي (تروث) أنّ “كمياتٍ كبيرةٍ تُنتج وتُشحن إلى الولايات المتحدة حسب الحاجة”، على حدّ زعمه.
