تحقيقٌ استقصائيٌّ دوليٌّ: المغرب أنشأ منذ 2017 نظامَ تجسّسٍ متكاملًا بمساعدة أربع شركاتٍ إسرائيليّةٍ.. المملكة تجسست على وزراء ونشطاء حقوق الإنسان ومواطنين ووزراءٍ فرنسيين وإسبانيين

 تحقيقٌ استقصائيٌّ دوليٌّ: المغرب أنشأ منذ 2017 نظامَ تجسّسٍ متكاملًا بمساعدة أربع شركاتٍ إسرائيليّةٍ.. المملكة تجسست على وزراء ونشطاء حقوق الإنسان ومواطنين ووزراءٍ فرنسيين وإسبانيين

كشف تحقيقٌ دوليٌّ جديدٌ عن تفاصيل غيرُ مسبوقةٍ حول مبيعات برنامج التجسس (بيغاسوس) التابع لشركة (إن إس أو) الإسرائيليّة، لافتًا إلى أنّ المغرب أنشأ نظام تجسس متكاملًا بمساعدة أربع شركاتٍ إسرائيليّةٍ على الأقل (إن إس أو)، و (سيركلز)، و (فيرينت)، و (سيلبرايت)، واستُخدم للتجسس على وزراءٍ في فرنسا وإسبانيا، قبل سنواتٍ من اتفاقيات التطبيع المُسّمة باتفاقيات أبراهام.
وكشف التحقيق الدوليّ أنّ برنامج التجسس (بيغاسوس) التابع لشركة (إن إس أو) تمّ بيعه لأنظمةٍ حول العالم، واستخدمه العديد منها لمراقبة الصحفيين والسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان. ويمنح (بيغاسوس) مُشغّليه وصولًا كاملًا إلى الهاتف المُصاب، بما في ذلك قراءة جميع الملفات والرسائل في التطبيقات الآمنة، والقدرة على تشغيل الكاميرا والميكروفون عن بُعد وبشكلٍ سريٍّ.

وكان من بين “ضحايا” التجسس وزراء أوروبيون ومسؤولون حكوميون أمريكيون. وكشف هذا الأمر عن إحراجٍ دبلوماسيٍّ لإسرائيل، وأدرجت شركة NSO على قائمة عقوبات إدارة الرئيس الأمريكيّ السابق، جو بايدن.
ويُظهر التحقيق أنّ المغرب كان عميلاً لشركة NSO منذ عام 2017 على الأقل، وأنّ الاسم الرمزي الداخليّ للشركة كان (مورغان). ولم يكتفِ المغرب بالتجسس باستخدام برنامج (بيغاسوس)، بل اقتنى أنظمة مراقبة إسرائيليّة إضافيّة.
وجاء في التحقيق، الذي شاركت فيه صحيفة (هآرتس) الإسرائيليّة: “أُنشئت شبكة تجسسٍ واسعة النطاق داخل قسم العمليات في المديرية العامة للأمن والمراقبة المغربيّة بمساعدة فنيين إسرائيليين قاموا بتركيب الأنظمة، وتعاونت هذه الشبكة مع شركة الاتصالات الحكومية (اتصالات المغرب)، ومن خلالها تمّ زرع برامج تجسس في هواتف المستهدفين. وكان من بين أهداف المراقبة الصحفي والمحقق في قضايا الفساد عمر راضي، والمؤرخ والناشط معطي منجب، حيث وُجدت آثار برنامج بيغاسوس على أجهزتهم”.
وتابع التحقيق: “إلى جانب بيغاسوس، يُشغّل المغرب أيضًا نظامًا ثانيًا منذ عام 2017، من شركة (سيركلز) الإسرائيليّة، يسمح بتحديد موقع أيّ جهازٍ في أيّ مكانٍ في العالم من خلال استغلال ثغرات في بروتوكول الاتصالات الدولي. وكشف معهد Citizen Lab لأول مرة عن استخدام المغرب لهذا البرنامج، ويربط التحقيق بين عملياته والمديرية العامة للأمن السيبراني في المملكة المغربيّة”.
وأوضح: “تُعتبر شركة Circles أول شركة استخبارات سيبرانية إسرائيلية. أسسها تال ديليان، الرئيس السابق لوحدة التكنولوجيا في جهاز المخابرات الإسرائيلي، وفي عام 2014، استحوذت عليها الشركة الأم لشركة NSO ودمجتها معها. ويبدو أنّ Circles وبرنامج Pegasus بيعا للمغرب في حزمةٍ واحدةٍ: أداة لتحديد موقع الهاتف، وأخرى لاختراقه”.
وأكّد التحقيق الدوليّ أنّه “قبل عامٍ من حصول المغرب على Pegasus، كان يجري محادثات لشراء أنظمة مراقبة من شركة Verint الإسرائيلية. في وثائق داخلية للشركة من عام 2016، حصلت عليها صحيفة (هآرتس)، يظهر المغرب تحت الاسم الرمزي “مغازين”. وتوثق الوثائق مفاوضات بشأن صفقات بقيمة 18 مليون دولار لشراء نظام تتبع الهواتف المحمولة Skylock، إلى جانب منصات تتبع واستخبارات أخرى، ومحادثات لبيع برنامج تجسس مبكر طورته الشركة، يُدعى EPI”.
ولفت إلى أنّه “تمّ حظر شركة كوجنيت، وهي قسم الأمن السيبراني التابع لشركة فيرينت والذي انفصل عنها عام 2021، في العام نفسه من قبل شركة (ميتا) بسبب أنشطة المراقبة التي نفذتها لصالح المغرب. وفي عام 2022، أُزيلت الشركة من محفظة استثمارات صندوق الثروة السيادية النرويجي بسبب “خطر غير مقبول” يتمثل في المساعدة على انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.
وكشف التحقيق أيضًا أنّ “المغرب استخدم أيضًا أدوات من شركة (سيليبريت) الإسرائيليّة، والتي تُمكّنه من اختراق الهواتف المصادرة من قبل العميل واستخراج المعلومات المخزنة عليها. في عام 2019، أفادت منظمة (برايفسي إنترناشونال) أنّ (سيليبريت) عرضت على المغرب خدمة فحص هواتف طالبي اللجوء على الحدود. وأبلغ الضابط الذي كان يعمل في المديرية العامة للأمن السيبرانيّ المغربيّ مُعدّي هذا التحقيق أنّ المغرب استخدم أيضًا أدوات (سيليبريت) للتجسس على نشطاء حقوق الإنسان”.
وخلُص التحقيق إلى القول إنّه “اتضح أنّ المغرب كان مهتمًا أيضًا بنظام (نايت هوك) من شركة (إنترنيت). التقى مسؤولون من المديرية العامة للأمن والسلامة بممثلين عن شركةٍ إسرائيليّةٍ، وتشير الوثائق والشهادات إلى أنّهم عرضوا عليهم نظامًا يمكّنهم من السيطرة على كاميرات المراقبة ونقاط نهاية الشبكة، ويتيح لمشغليها مشاهدة البث المباشر في الوقت الفعلي. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المغرب قد اشترت النظام بالفعل”.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *