ترامب: التصعيد الأخير مع إيران سينتهي “سريعا” والحرب لن تتجدد وقد يسعى الإيرانيون إلى قتلي كوني هدفهم الأول.. وبزشكيان يرد: نرفض الألاعيب وندافع عن حقوقنا
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأربعاء إنّه يتوقع أن ينتهي التصعيد الأخير مع إيران “سريعا”، رغم توعده في وقت سابق بتوجيه ضربات إضافية قوية الى الجمهورية الإٍسلامية ليلا.
وقال ترامب في ختام قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، “أعتقد أنّ أي شيء يحدث سينتهي سريعا للغاية، وذلك لن يؤدي إلا إلى جعل الوضع أكثر أمانا، بما في ذلك بالنسبة للنفط”، مضيفا “لقد ضربوا بعض السفن ولذلك ضربناهم بقوة أكبر بكثير… نحن لا نسعى إلى (مواجهات) طويلة الأمد”. وأعرب عن عدم اعتقاده بأنّ “الحرب ستندلع مجددا”.
كما حذر خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، من أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تسعى لقتله، مشيرا إلى أنه “هدفهم الأول”.
وقال ترامب للصحفيين: “إنهم يريدون القضاء على القائد الأمريكي. أنا على كل قائمة من قوائمهم. حتى الآن، كنت محظوظا بعض الشيء، لكن ربما لن يدوم ذلك. إنهم أناس أشرار ومرضى، ويجب علينا التخلص من هذا السرطان”.
جاءت تصريحات ترامب في أعقاب دعوات علنية أطلقها نواب إيرانيون متشددون لاستهدافه خلال وجوده في تركيا. فقد نشر النائب حميد رسولي على منصة “فيراستي” الإيرانية دعوة لاستهداف موقع ترامب في أنقرة بالصواريخ، قائلا: “الآن بعد أن أصبح دونالد ترامب في متناول أيدينا وجاء إلى تركيا لحضور قمة الناتو، دعونا نستهدف موقعه في تركيا رسميا ودون أي تظاهر بالصواريخ”.
كما دعا النائب المتشدد مجتبى زارعي إلى تنفيذ “عملية استشهادية” بحق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لاستضافته ترامب، قائلا: “الموت لأردوغان، الذي يستضيف قاتل الإمام الشهيد في قمة الناتو في تركيا”.
وفي وقت سابق توعد ترامب إيران بضربات أميركية جديدة عنيفة ليل الأربعاء، بعد ساعات من إعلانه خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة أن وقف إطلاق النار مع طهران قد انتهى.
ووقّع الطرفان في منتصف حزيران/يونيو، مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعد وساطة باكستانية شاركت فيها قطر بفاعلية. وأتى التوقيع في ظل وقف معلن لإطلاق النار منذ الثامن من نيسان/أبريل، صمد رغم انتهاكه من قبل الطرفين مرارا. ومهّدت مذكرة التفاهم الطريق أمام مباحثات هدفها إبرام اتفاق نهائي خلال 60 يوما.
ويبقى مضيق هرمز عامل توتر أساسي في النزاع الذي انفجر في 28 شباط/فبراير مع بدء ضربات أميركية إسرائيلية على طهران، أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي الذي تستعد الجمهورية الإسلامية لمواراته الثرى الخميس في مسقطه مشهد (شمال شرق).
وتؤكد إيران، رغم اعتراض الولايات المتحدة، أن لا عودة إلى الوضع الذي كان قائما في مضيق هرمز قبل الحرب، أي حين كان المرور فيه من دون رسوم أو رقابة إيرانية. وتهدّد طهران السفن التي تحاول الإبحار في مسارات بديلة من المسار الوحيد الذي سمحت بالإبحار فيه، قبالة سواحلها، بالاستهداف.
في الأيام الأخيرة، وقعت هجمات على ثلاث سفن على الأقل نُسبت الى القوات المسلحة الإيرانية، وردّت الولايات المتحدة بضربات واسعة النطاق في إيران الثلاثاء، أعقبتها ضربات إيرانية على أهداف في دول خليجية.
وقال ترامب في قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا ردّا على سؤال بشأن استمرار الهدنة، “بالنسبة لي، الأمر انتهى”، واصفا القادة الإيرانيين بأنهم “مرضى” وأن “التعامل معهم مضيعة للوقت”.
وفي تصريحات لاحقة، قال الرئيس الأميركي “سنضربهم بقوة الليلة… هم ينتهكون الاتفاق كل يوم”.
وتحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية الأربعاء عن سماع سلسلة انفجارات في محيط مضيق هرمز، بينها ستة انفجارات في جزيرة قشم، وسبعة في مدينة سيريك، إضافة إلى انفجارات أخرى في مدينة بندر عباس.
ونقلت في وقت لاحق وقوع انفجارات في مدينة بوشهر التي تضم محطة الطاقة النووية الوحيدة في إيران، وتقع على مقربة من جزيرة خارك، حيث يُنتج نحو 90% من صادرات إيران النفطية.
وأعلن الإعلام الرسمي مقتل عنصر في الحرس الثوري في جنوب غرب البلاد.
– “إضعاف قدرة إيران” –
وقالت القيادة العسكرية المركزية الأميركية (سنتكوم) إن قواتها استهدفت أكثر من 80 موقعا شملت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع رادارات ساحلية وزوارق تابعة للحرس الثوري.
وأضافت أن هذه الضربات هدفها إضعاف قدرة إيران على مواصلة مهاجمة حركة التجارة الدولية في هرمز.
وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف منشآت عسكرية أميركية في الكويت والبحرين حيث أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات.
وفي وقت مبكر الأربعاء، أعلنت البحرين والكويت تفعيل أنظمة الدفاع الجوي، من دون إعطاء تفاصيل حول وقوع إصابات أو أضرار.
وقبل هذا التصعيد الأخير، اتهم كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بارتكاب “انتهاكات جسيمة” لمذكرة التفاهم، بما في ذلك إعادة حظر صادرات النفط و”انتهاك الترتيبات الإيرانية في المضيق”.
وألغت وزارة الخزانة الأميركية الثلاثاء الإعفاء الموقت من العقوبات النفطية المفروضة على إيران، والذي كانت قامت به بموجب مذكرة التفاهم.
وقال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس عقب الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في هرمز “تصرفات إيران في المضيق غير مقبولة على الإطلاق بالنسبة للولايات المتحدة، وستكون لها عواقب وخيمة”.
وأضاف المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن مذكرة التفاهم المبرمة بين الولايات المتحدة وإيران “تعتمد بالكامل على الأداء”، محذّرا من أن طهران لن تجني أي فوائد إلا إذا أظهرت “حسن سلوك”.
من جهته، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن المباحثات بين واشنطن وطهران “ستتواصل” رغم تبادل الهجمات في الساعات الأخيرة، داعيا إلى “مواصلة التقدم بكثير من الهدوء، وضبط الأعصاب، والصبر”.
– هجمات هرمز –
وتعرّضت ثلاث ناقلات، بينها ناقلة قطرية للغاز الطبيعي المسال، لهجمات بفارق ساعات في مضيق هرمز، وفق جهات لمراقبة الملاحة البحرية وقطر.
وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية “يو كي ام تي او” إن ثلاث ناقلات تعرضت للهجوم بين الاثنين والثلاثاء.
وبحسب “سنتكوم”، ترفع إحدى السفن المستهدفة علم جزر مارشال، والثانية علم المملكة العربية السعودية، والثالثة علم ليبيريا.
وتعرضت السفن الثلاث لهجمات قبالة سواحل سلطنة عُمان التي كانت قد اقترحت إنشاء ممر ملاحي مؤقت بمحاذاة سواحلها، وهو اقتراح عارضته إيران.
وقالت قطر إن ناقلة النفط “الركيات” التابعة لها استهدفت، واستدعت السفير الإيراني لتقديم احتجاج رسمي. كما اتهمت السعودية إيران بمهاجمة الناقلة التي ترفع علم المملكة.
في المقابل، وصفت إيران الاتهامات بأنها “غير مقبولة” و”تتعارض مع مبدأ حسن الجوار”.
ويشكّل مصير مضيق هرمز إحدى نقاط التجاذب الرئيسية بين طهران وواشنطن، بعدما قامت الأولى خلال الحرب بإغلاق هذا الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز عالميا. وربطا بذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على موانئ إيرانية. ونصّت مذكرة التفاهم على رفع كل طرف قيوده في هذا المجال.
وقفزت أسعار النفط بأكثر من 5% الأربعاء بعد إعلان ترامب بشأن الهدنة.
والأربعاء، قدّرت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة عدد البحارة الذين لا يزالون عالقين في الخليج بنحو ستة آلاف، ودانت تَجدُّد المواجهات في المنطقة ومضيق هرمز.
ويقول الخبير الأمني أندرياس كريغ “نحن الآن في مرحلة حساسة يجري فيها البحث عن بدائل ممكنة لنظام الرسوم الذي تريد إيران فرضه على السفن”.
ويضيف “إيران تبعث برسالة واضحة مفادها أنها لا تقبل بأي بديل”.
وبموجب مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية المؤلفة من 14 بندا، يتعيّن على إيران وسلطنة عُمان اللتين تطلان على مضيق هرمز، إجراء محادثات مع بقية دول الخليج “لتحديد مستقبل إدارة المضيق والخدمات البحرية فيه”.
ويأتي ذلك بعد توجيه الولايات المتحدة ضربات الى مواقع إيرانية ليل الثلاثاء الى الأربعاء، ردت عليها طهران بإعلان استهداف قواعد أميركية في الكويت والبحرين.
واضاف إن مذكرة التفاهم التي أبرمتها بلاده مع إيران “انتهت” بالنسبة إليه، وإنه لم يعد يرغب في التوصل إلى اتفاق مع طهران.
جاء ذلك في تصريحات صحفية أدلى بها، الأربعاء، خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته، قبيل نطلاق القمة الـ36 للحلف في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة.
وتطرق ترامب في تصريحاته إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، وأعرب عن اعتقاده بأن “الأمر انتهى”.
ووصف المسؤولين الإيرانيين بأنهم “مخلوقات دنيئة، وأناس مرضى”، مبينًا أنه لا يريد التعامل معهم.
وأضاف: “يديرهم أشخاص مرضى، وهم قساة وعنيفون، ولو امتلكوا سلاحًا نوويًا لاستخدموه. بالنسبة إليّ، انتهى الأمر”.
وأشار ترامب إلى أنه سيتحدث إلى المفاوضين الأمريكيين للتوقف عن التفاوض مع إيران، مردفًا: “برأيي، التعامل معهم مجرد مضيعة للوقت، فهم كاذبون”.
وتأتي تصريحات ترامب إثر إعلان القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، مساء الثلاثاء، شن سلسلة هجمات على إيران، ردًا على هجماتها التي استهدفت ثلاث سفن تجارية كانت تعبر مضيق هرمز.
وفي 18 يونيو/ حزيران 2026، وقعت واشنطن وطهران مذكرة تفاهم تنص على وقف القتال، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز، ولا تزال المفاوضات جارية للتوصل إلى اتفاق نهائي، بوساطة قطر وباكستان.
كما أعرب ترامب عن استياء كبير من حلف شمال الأطلسي، خلال لقائه الأمين العام للحلف مارك روته في مستهل قمة للناتو في أنقرة.
وقال “أنا مستاء جدا من الناتو”، مضيفا “أنا غير راض عن الحلف بسبب ما فعله مع غرينلاند، ولأنّه لم يرغب في مساعدتنا في مواجهة الدولة الأولى الراعية للإرهاب، وهي إيران. لقد كان غير مستعد لمساعدتنا”.
من جانبه قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، إن بلاده ترفض “ألاعيب” الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكّدًا أن طهران تدافع عن حقوقها.
جاء ذلك في أول رد إيراني عقب إعراب ترامب عن اعتقاده بأن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، غداة المواجهة العسكرية الأخيرة بين البلدين.
وفي رد غير مباشر، قال بزشكيان عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية: “سلوك الحكومة الأمريكية، بصفتها الدولة المضيفة لكأس العالم، يتبع سياستها الخارجية المعهودة: التلاعب بالقواعد، وممارسة الترهيب ضد المنافسين، ووضع العراقيل، والغش”.
وأضاف: “هذه هي استراتيجيتهم، إيران ترفض هذه الألاعيب، ونحن ندافع بحزم عن حقوقنا”.
