لماذا كان اغتيال خامنئي خطأً إستراتيجيًا أخضع ترامب؟ مُستشرِقٌ صهيونيٌّ يكشِف: مذكرة التفاهم منحت اعترافًا دوليًا وربطت الخليج ولبنان وإيران فازت بحقّ النقض في لبنان
اعتبر المُستشرِق الصهيونيّ، البروفيسور أماتسيا برعام، أنّ اغتيال المرشد العّام للثورة الإسلاميّة في إيران، السيّد على خامنئي، كان خطأً إستراتيجيًا جسيمًا من قبل الكيان، لافتًا إلى أنّ كلّ شيءٍ انقلب رأسًا على عقب عندما اغتالته إسرائيل وكبار معاونيه. فالسلطة الجديدة عسكريّةً، وأكثر شبابًا وتهورًا، وأكثر تطرفًا وغرورًا، وأشّد ارتباطًا بـ (محور المقاومة) لذلك، خاطر الإيرانيون أكثر كثيرًا، وتمكنوا هم بالذات من إخضاع ترامب. فإذا كان مجلس الحرب وقيادة الجيش الإسرائيلي والموساد يعلمون مَن كان ينتظر خلف الكواليس في طهران، ومع ذلك، قضوا على النخبة القديمة، من دون التأكد من حدوث تغيير كامل في النظام؛ فيبرز السؤال: ماذا جرى لنا؟ وإذا لم يكونوا يعلمون، فماذا جرى لنا أيضاً؟.
وتابع في مقالٍ نشره بصحيفة (معاريف) العبريّة أنّ “مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران تمنح، لأولّ مرّةٍ، اعترافًا دوليًا بالربط بين الساحتين الخليجيّة واللبنانيّة. والأخطر من ذلك، أنّها تعترف بأنّ لإيران، من الآن فصاعدًا، حقّ النقض (الفيتو) في لبنان. وهذا التطور خطِر جدًا بالنسبة إلى ثلاث دول: إسرائيل وسورية ولبنان”.
وأكّد المُستشرِق الصهيونيّ أنّه “في الوقت الحالي، يرى النظام الجديد في طهران، الذي أوصلناه نحن إلى السلطة، في ذلك إنجازًا هائلاً، فبعد أنْ قضينا على القيادة السياسيّة الإيرانيّة القديمة، شهد الفهم الإيرانيّ لكيفية الحفاظ على النظام تحولاً جذريًا، وتُعلن طهران أنّها مستعدة للمخاطرة باستئناف القتال من أجل حزب الله”.
ورأى أنّها “مخاطرةً ضخمةً وغيرُ مسبوقةٍ، من وجهة نظرهم، لكنّهم ينظرون إليها بطريقةٍ مختلفةٍ: فهم يعتقدون أنّ ترامب لن يخاطر باستئناف الحرب، وأنّه سيُفضِّل إجبار إسرائيل على الانسحاب من لبنان ومنعها من الردّ على نيران حزب الله. وحتى لو عاد إلى الحرب مرةً أُخرى، فإنّ الإيرانيين يعتقدون أنّهم سيهزمونه مجددًا، لذلك، فإنّ الخطر محدود، في نظرهم، ويمكن إنقاذ حزب الله”.
هذا النهج معاكس تماماً لذاك الذي كان سائداً لدى الخميني والخامنئي. وعلى هذه الخلفية، يبرز السؤال: ماذا حدث لصنّاع القرار في طهران بين الحرب العراقية الإيرانية (1980–1988) وحرب الأربعين يوماً في سنة 2026؟
ولفت إلى أنّ “الثمن الباهظ للحرب ضدّ العراق ترك القيادة الإيرانيّة، برئاسة علي الخامنئي، مع عقليةٍ (خمينيّةٍ) جديدة تقوم على مبدأين: أولاً، أنّ إنقاذ الثورة يتطلّب أحيانًا التراجع والتنازل، ثانيًا، ضرورة الاستثمار أكثر في (محور المقاومة)، ليكون طوق حمايةٍ لإيران، فضلاً عن كونه رأس الحربة ضد إسرائيل. وبصفته قائد “فيلق القدس” المسؤول عن حزب الله و”المحور”، عيّن الضابط الشاب الكاريزمي أحمد وحيدي، الذي يشغل اليوم منصب قائد الحرس الثوريّ، ثم خلَفه القائد العسكري البارز قاسم سليماني. وبالنسبة إليهما، كان بناء (المحور) مشروع العمر، لكن في رؤية المرشد الأعلى، كان (المحور) مخصصًا للدفاع عن إيران إذا تعرضت للهجوم، وحتى التضحية بنفسه من أجلها إذا لزم الأمر، وليس العكس.”
وأضاف برعام، الذي نقلت (مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة) مقاله إلى العربيّة، أضاف: “لم يكن من المفترض أنْ يجرّ القضاء على إسرائيل إيران إلى مواجهةٍ مباشرةٍ. ولم تكن الخطة حربًا كبرى فاصلة، بل حروب استنزاف يخوضها (المحور) وحده.
وأوضح: “هكذا يُفرَغْ الجليل من سكانه، ثمّ حيفا، ولا يبقى في إسرائيل سوى البائسين الذين لا يستطيعون الفرار. ولم يكن من المفترض أنْ تموت إسرائيل بانفجار مدوٍّ، بل بأنينٍ بطيءٍ. وكان هذا كلّه سيحدث بتمويلٍ ومساعدةٍ إيرانيَّين، لكن من دون تورُّطٍ مباشرٍ، أوْ مخاطرةٍ، من جانب إيران نفسها.”
علاوةً على ما ذُكِر أعلاه، لفت المُستشرِق الصهيونيّ إلى أنّه “لهذا السبب، لم تتدخل إيران مباشرةً بعد السابع من أكتوبر، ولحسن حظنا الكبير، أوعزت أيضًا إلى حزب الله بعدم شنّ هجومٍ شاملٍ والاكتفاء بحرب استنزافٍ. وإذا حكمنا على الخامنئي وسياساته حتى يوم وفاته، فإنّه لم يكن ليخاطر بحرب مع الولايات المتحدة، أوْ بإغلاق المضائق، أوْ بمهاجمة دول الخليج.”
كما أكّد أنّه “إذا كان مجلس الحرب وقيادة الجيش الإسرائيليّ والموساد يعلمون مَنْ كان ينتظر خلف الكواليس في طهران، ومع ذلك، قضوا على النخبة القديمة، من دون التأكد من حدوث تغييرٍ كاملٍ في النظام، فيبرز السؤال: ماذا جرى لنا؟ وإذا لم يكونوا يعلمون، فماذا جرى لنا أيضًا؟”.
واختتم البروفيسور بعام قائلاً “إنّ الإنجازات العملياتيّة للجيش الإسرائيليّ في الحرب مذهلة، لكن لا يمكن الشروع في حربٍ من دون تحليلٍ استخباراتيٍّ وسياسيٍّ عميقٍ للعدوّ والحلفاء على حدٍّ سواء”، طبقًا لأقواله.
وَجَبَ التذكير في الختام أنّ 43 بالمائة من الإسرائيليين أكّدوا في استطلاعٍ نُشِر الليلة قبل الماضية أنّ إسرائيل هُزِمَتْ في العدوان الأخير ضدّ إيران، في حين قال 18 بالمائة فقط إنّ كيانهم انتصر.
