ماذا يعني تجدد القصف الصاروخي الإيراني للقواعد الامريكية في الكويت والبحرين؟ وما هي الصفعات الثلاث التي انهالت على خد الرئيس اللبناني ومن هم أصحابها؟ ولماذا ستكون تل ابيب وليس الضاحية غزة أخرى؟

 ماذا يعني تجدد القصف الصاروخي الإيراني للقواعد الامريكية في الكويت والبحرين؟ وما هي الصفعات الثلاث التي انهالت على خد الرئيس اللبناني ومن هم أصحابها؟ ولماذا ستكون تل ابيب وليس الضاحية غزة أخرى؟

عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان
قصف الحرس الثوري الإيراني القواعد العسكرية الامريكية في الكويت والبحرين فجر اليوم ردا على عدوان امريكي على جزيرة قشم واسقاط 4 مسيّرات إيرانية فوق مضيق هرمز يعني عمليا ان هدنة الشهرين انهارت، ومعها المفاوضات العبثية الإيرانية الامريكية، وفتح جبهة مواجهة عسكرية في لبنان كمقدمة لحرب الاستنزاف الموسعة التي هددت بإشعال فتيلها القيادة الإيرانية اكثر من مرة.
هذا القصف الصاروخي الإيراني المتجدد للقواعد الامريكية في الكويت والبحرين كرد اولي على اسقاط المسيّرات الأربعة وبرج اتصالات في جزيرة قشم في مدخل مضيق باب المندب يؤكد ان الحرس الثوري الإيراني يتمسك باستراتيجية الرد الفوري على أي عدوان امريكي إسرائيلي، وهناك احتمال بإنهيار وقف اطلاقا النار الهش، وعودة الصواريخ الإيرانية لقصف تل ابيب وحيفا وعكا وباقي المدن الفلسطينية المحتلة.


الرسالة الإيرانية التي يمكن رصدها بسهولة من بين انقاض الصدامات المتبادلة الأخيرة مع أمريكا في مضيق هرمز، وجنوب لبنان، ورد السيد عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني الشرس على تصريحات الرئيس اللبناني جوزيف عون الاستفزازية، هذه الرسالة تؤكد ثلاث حقائق أساسية:
الأولى: ايران لن تتخلى مطلقا عن مخزونها النووي، وحقها السيادي في التخصيب مهما تعاظمت التهديدات الامريكية بالدمار الشامل.
الثانية: القيادة الإيرانية بشقيها السياسي والعسكري لن تتخلى مطلقا عن “حزب الله” وتتركه لوحده لمواجهة التحالف الجديد لنزع سلاحه، ويضم الدولة اللبنانية وشريكها القديم المتجدد الجيش الإسرائيلي.
الثالثة: عدم التنازل مطلقا عن السيادة على مضيق هرمز.
رد الوزير عراقجي الذي نشره اليوم على موقع “اكس” ردا على تطاول الرئيس اللبناني على بلاده تجاوز كل الخطوط الدبلوماسية الحمر، ورفع الراية الحمراء عندما قال “يبدو يا سيادة الرئيس عون انك تؤمن ان ايران وليس إسرائيل هي التي تحتل خمس أراضي لبنان وتشرد ربع اهله، وتقصف ترابه يوميا، ونقول لك يا سيادة الرئيس انقذوا لبنان من العدو الحقيقي”.
ما أغضب القيادة الإيرانية هو ما جاء في مقابلة الرئيس عون مع قناة الـ سي ان ان” التي تطاول فيها على ايران وطالبها بالكف عن التدخل في الشأن اللبناني، واستخدام لبنان لتحقيق مصالح خاصة، والقول بأن الشيخ نعيم قاسم لا يمثل اللبنانيون لرفضه مفاوضات واشنطن المباشرة، واتفاق وقف اطلاق النار اللبناني الإسرائيلي، ونزع سلاح “حزب الله”.
صفعتان اضافيتان تلقاهما الرئيس اللبناني، غير الإيرانية القوية المذكورة آنفا:
الأولى: جاءت من دولة الاحتلال الإسرائيلي التي قصفت طائراتها اليوم ثكنه للجيش اللبناني في الجنوب مما أدى الى استشهاد ثلاثة من العسكريين، بينهم عميدان، والثالث جندي.
الثانية: تتمثل في تحذير السيد وليد جنبلاط الزعيم الدرزي الذي عبر عن خشيته ان تصل المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة في واشنطن الى المصير نفسه الذي آلت اليه مفاوضات أوسلو الفلسطينية، وان تكون “التفاوض من اجل التفاوض”.
الرئيس عون سيجد نفسه يقف وحده في مواجهة معظم اللبنانيين بإنخراطه في المفاوضات وعملية التطبيع، والرهان على الثقة بالعدو الإسرائيلي، والتزامه بالاتفاقات بوقف اطلاق النار التي يوقعها، وباتت هذه الثقة اضحوكة لانتهاكها اكثر من 8000 مرة، واحتلال معظم الجنوب، ونقل تجربة الدمار وحرب الإبادة، والخطوط الصفراء والحمراء في قطاع غزة اليه، أي لبنان كله، وليس جنوبه فقط.
نتنياهو حقق إنجازا كبيرا بتوريط أمريكا في مصيدة الحرب مع ايران، وها هو يعمل على جرها في الحرب اللبنانية، مستغلا غباء وتهور والأمية السياسية والعسكرية لرئيسها ترامب، ولكن هذا “الإنجاز” اعطى نتائج عكسية تماما، الامر الذي دفع الدولة الامريكية العميقة الى التحرك بسرعة، وكانت الخطوة الأولى الاستقالات المتزايدة لجنرالات الجيش والقوات الأمنية احتجاجا، واتخاذ اهم مؤسستين تشريعيتين (مجلس النواب والشيوخ) قرارات ضد حرب ايران، وتقليص صلاحيات الرئيس.
معركة أمريكا الحقيقية ليست في مضيق هرمز الذي لا توجد أي مصالح أمريكية نفطية او اقتصادية فيه، على عكس دول أوروبا والصين التي تمر عبره معظم احتياجاتها النفطية (20 مليون برميل يوميا)، ومن المفارقة ان اغلاقه يخدم الصادرات النفطية الامريكية البديلة الضخمة، معركة أمريكا، الحقيقية هي تحرير نفسها من الهيمنة الإسرائيلية التي باتت لا تهددها امنيا وعسكريا، وتدمر هيبتها في العالم كقوة عظمى فقط، وانما لخسارتها كل منطقة الشرق الأوسط وثرواتها، ومكانتها الاستراتيجية العالمية منذ الحرب العالمية الثانية.


علي أكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الإيراني كان مصيبا عندما لخص الحرب في ايران ونتائجها ببضعة كلمات قال فيها “السلام الدائم يبنى على توازن القوى لا على المهادنات.. وايران تتصاعد قوة، مما يعيد رسم خريطة النفوذ”.
نأمل ان يطلّع اشقاؤنا العرب على هذه المقولة التي تجسد الامر الواقع، وتؤكد بداية تآكل مشاريع الهيمنة العسكرية الامريكية الزائفة على منطقتنا المتمثلة في القواعد العسكرية التي باتت تقصف بالصواريخ بصفة شبه يومية، بينما تكتفي قياداتنا ببيانات الإدانة رغم وصول النار ليس الى طرف ثوبها فقط، وانما كله.
عندما تعلن قيادة سلاح الجو الأمريكي اليوم عن التخلي عن مسيّراتها من نوع ” MQ9 ريبر” التي تعتبر الاغلى في سلاحها الجوي (قيمة الواحدة منها 20 مليون دولار تقريبا) بعد إسقاط الدفاعات الجوية الإيرانية واليمنية (الحوثية) اكثر من 30 منها في الحرب الحالية.. فإن الحقائق مكتوبة على الحائط والقادم أعظم.

Al Enteshar Newspaper

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *