جبهة أخرى… ذخيرتها خبثاء ومنهارين،
د. عادل سماره
عادل سماره
لا نقول الجبهة الأخرى لأن الحروب ضد العروبة عديدة وتتناسل.
إضافة لما كتبنا عنه كثيرا أي تجنيد فيالق مثقفين ضد العروبة غارقين في نفط بدو الأنظمة الخليجية وفي خدمة الإمبريالية والصهيونية، نواجه منذ فترة ملموسة جبهة أخرى هدف هذه الحرب التأكيد على أنه لم يوجد ولن يوجد اي عربي مخلص أو شريف بل مرتبط بعدو أجنبي. حرب يشتغل من يديرونها على لعنة كل العرب بهدف إيصال هذه الأمة إلى إستحالة النهوض.
بدأت هذه الحرب على يد إعلام الغرب بأن ثورة 1952 كانت بتنسيق مع امريكا وتتهم عبد الناصر بأنه كان مدعوماً من امريكا وبأنه إختطف الثورة من محمد نجيب باعتبار هذا صانع الثورة. لكن المضحك أن هؤلاء لا يتهمون محمد نجيب بأنه صنيعة أمريكا مع أنهم يعتبرونه الشخص المركزي في الثورة، اي التهمة ضد عبد الناصر. ولذلك لم يشفع لعبد الناصر تاريخه المقاتل ضد امريكا خاصة.
والتهمة نفسها، إضافة إلى تهم القتل والتعذيب والقمع والموجهة ضد رجال الجمهوريات من صدام حسين إلى الأسد الأب والإبن إلى القذافي…الخ. والزعم بأن هؤلاء لم تكن لهم اية إيجابية.
حتى الآن، لا ندري إن كانت هناك جبهة مشابهة في المغرب العربي، أم أنها لم تُفتح بعد، مع العلم أن هناك مثقفين من المغرب العربي يبيعون أنفسهم، كما مشارقة لفضائيات النفط ليبدو الخليج وكأن فيه ديمقراطية أثينا!
هذا ما نلاحظه في المشرق على وسائل الإعلام سواء الفضائيات أو من يقومون بلقاءات مع اشخاص ضد الناصرية والبعثية بل ومختلف الجمهوريات، بينما لا يقول هؤلاء كلمة ضد الأنظمة الخليجية التي تعلن أنها تابعة للغرب العدو وحتى للكيان نفسه، أنظمة تعتبر المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن إرهابا وتنادي بنزع حتى سكاكين المطابخ.
هذه الأجهزة من فرسانها الإخونجي أحمد منصور والذي إذا دققت في برامجه واسئلته لا يمكنك إلا الإستنتاج بأنه لا علاقة له بالإسلام بل خادم لأهداف الغرب والكيان. هناك أمثال له مثل إبراهيم عيسى من مصر ايضا، وحميد العبد الله من العراق وسلام مسافر في روسيا اليوم وهو عراقي…الخ أما من إيران فهناك أمير موسوي، وبالطبع هناك الكثير كهؤلاء وخاصة منهم مُعدِّي لقاءات بودكاست.
هذا عن الخبثاء كمأجورين وموتورين، ولكن الأخطر منهم هم رجال الأنظمة الجمهورية التي تم تقويضها بل تقويض البلدان نفسها اي دول سوريا والعراق وليبيا، هؤلاء الأشخاص الذين كانوا في مواقع قيادية يستسلمون لمقابلات مهينة ومذلة أمام صحفيين تافهين موتورين ومرضى نفسياً تم تخصيصهم ضد الأمة العربية.
وبغض النظر إن كان من يقبلون الحديث ضد انظمة بلدانهم التي تم تدميرها بفعل غربي صهيوني اساساً ولخدمة هؤلاء الفاعلين، يفعلون ذلك من أجل المال أو تبرئة الذات أو البحث عن موقع لهم في الأنظمة التابعة التي تحكم فإن هؤلاء القياديين سابقا إنما يؤكدون أنهم لم يكونوا بحجم المسؤولية وبأنهم وصلوا لحظة إستدخال الهزيمة فاصبح الواحد منهم الذي كان وزيرا أو جنرالا يجلس ذليلا أمام صحفي تافه مأجور . ولكي لا نغفر للأنظمة قومية الإتجاه أخطائها، إلا أننا نتسائل:
ما هي الحكمة في هذا الهجوم التشويهي الهائل مثلا على الرئيس صدام حسين بعد 23 عاما على إستشهاده وحتى يوم عيد الأضحى بينما العراق يعيش الفساد والجوع والعطش! بلد تملك النفط ولا تملك الكهرباء، تعيش الحر ولا تملك أجهزة التبريد، تعيش الأمراض ولا تتلقى العلاج المجاني أي على حساب السلطة. والأمور نفسها في سوريا وليبيا. ناهيك عن أن هذه بلدان الخليج أرسلت جيوشها في ذيل جيوش الغرب ضد العراق، وطائراتها ضد ليبيا وإرهابييها ضد سوريا واعتدت مباشرة على اليمن! واليوم تفتح أرضها وسمائها ضد إيران.
فما السبب، بل ومن الذي يحرك هؤلاء الصحفيين لحصر الوعي الجمعي ضد أنظمة إنتهت سوى إبعاد وإعماء الناس عن أن هذه الجمهوريات لم تعد دولا!. ولعل أخطر المشاهِد أن يكتشف الشهيد الراعي عواد الشمري قواعد للكيان في العراق مخصصة للعدوان ضد إيران بينما النظام في إيران يدافع عن بلاده، ورغم الجذر الطائفي الواحد للنظامين ودعم إيران للنظام الطائفي في العراق الأمر الذي يعني أن النظام الطائفي ولائه متخارجا بالقطع والحتم. اي يخون نظيره ومن ساعده للبقاء في السلطة. أما النظام الجولاني في سوريا فجعل كل سوريا أوتوستراد لطيران العدوان ضد إيران.
خلاصة القول، فإن النظام القُطري سواء كان طائفيا من هذه الطائفة أو تلك، أو كان إقليميا أو حتى إثنياً هو في خدمة المشروع الغربي الرأسمالي ضد الوحدة العربية، وهو مشروع مركَّب من الخطة والمؤامرة ومتواصل منذ 300 عام.
_________